القائد أوجلان: علينا تعزيز هذه المرحلة بحرية المرأة وتحقيق الديمقراطية
بمناسبة قدوم العام الجديد، وجه القائد عبد الله أوجلان رسالة أكد فيها على أهمية توحيد الشعوب من خلال الديمقراطية وإرساء السلام في الشرق الأوسط، وتعزيز هذه الحقبة بحرية المرأة.
مركز الأخبار ـ نشر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) رسالة القائد عبد الله أوجلان بمناسبة العام الجديد، أشار فيها القائد أوجلان إلى مسار السلام والمجتمع الديمقراطي، وكذلك إلى اتفاق 10 آذار/مارس الذي تم توقيعه بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودمشق خلال عام 2025.
نص رسالة القائد عبد الله أوجلان:
بدخولنا العام الجديد علينا أن نتذكر مجدداً أن الهجمات الإمبريالية والعنصرية قد تصاعدت جنباً إلى جنب طوال القرن الماضي، مما أغرق الشرق الأوسط في أتون الحرب والصراع. وقد مهدت هذه الحرب الطريق للدمار والانهيار الاجتماعي. كما أن النزعة الطائفية والقومية العرقية السائدة في المنطقة اليوم متجذرة في هذا التاريخ الحديث والمؤلم. وللأسف، لا تزال استراتيجية "فرق تسد" التي يتبعها النظام المهيمن مستمرة بأشكال مختلفة.
منظور السلام والمجتمع الديمقراطي الذي طرحناه لم يكن خياراً فقط، بل أصبح ضرورة تاريخية أمامنا. إذا فُهم هذا المنظور بشكل صحيح وقُيّم كما يجب، يمكنه أن يوقف الحروب والصراعات. هذا المنظور هو المفتاح الذي يفتح الطريق أمام حياة مشتركة، سلمية وحرة. مسؤوليتنا الأساسية في المرحلة المقبلة هي منع اندلاع صراع جديد محتمل وتداعياته المدمرة.
الأزمات والصراعات السياسية في الشرق الأوسط تزداد يوماً بعد يوم، والنتيجة هي هيمنة عقلية استبدادية سلطوية ودولتية استمرت آلاف السنين.
القضية الكردية تحتل موقعاً مركزياً في هذه الأزمات. حلّ هذه القضية لا يمكن أن يتم إلا عبر سلام اجتماعي وتسوية ديمقراطية. فالمشكلة لا تُحل عبر أساليب الصراع، الحرب، العسكرية أو الأمنية، بل على أرضية ديمقراطية تستند إلى إرادة الشعوب، وهذا يمنحها قيمة حياتية أساسية.
يجب ألا ننسى ما لم تتحرر المرأة لن يتحرر المجتمع، وهذا أمر مستحيل. ما لم تُحل مشكلة العقلية الذكورية المهيمنة، لن تنتهي ثقافة الحرب ولن يتحقق السلام. لذلك أعتبر حرية المرأة أساس بناء المجتمع الديمقراطي والطريق إلى التغيير الجذري.
في سوريا أيضاً ظهر مشهد فوضوي. الحاجة إلى حل ديمقراطي واضحة جداً. العقلية السلطوية التي استمرت لعقود عبر الإنكار والضغط على الهويات لم يعد ممكناً استمرارها، وهذا عزّز مطلب المساواة وحرية الكرد والعرب والعلويين وكل الشعوب.
تم توقيع اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام في دمشق. في إطار هذا الاتفاق، المطالب المطروحة هي نموذج سياسي ديمقراطي يتيح لكل الشعوب أو القوميات أن تدير نفسها بنفسها. هذا التقارب يمكن أن يُناقش مع السلطة المركزية ويؤسس أرضية للاندماج الديمقراطي. تفعيل اتفاق 10 آذار سيفتح الطريق أمام العملية ويعززها في الوقت نفسه.
ومن المهم جداً أن تلعب تركيا دوراً إيجابياً في هذه العملية، وأن تفتح الطريق أمام الحوار. هذا الأمر حاسم من أجل السلام الإقليمي ومن أجل تعزيز السلام الداخلي أيضاً.
تاريخ الشرق الأوسط الحديث هو في جوهره تاريخ "الثورات الفاشلة"، حرب، عنف، إنكار، وانهيار… في مواجهة ذلك، طرحنا "الثورة الحقيقية"، أي إعادة بناء المجتمع بطرق ديمقراطية، سلمية وأخلاقية. السلام الذي ندافع عنه بإصرار ليس نتيجة نهائية، بل يجب أن يكون بداية جديدة، والنضال من أجل الحقوق والديمقراطية داخل إطار السلام سيزيل الكراهية والعداء والغضب، ويفتح أمام الجميع باب حياة جديدة.
بهذا الفهم؛ أتمنى ألا يكون العام الجديد عاماً للحرب والانهيار والتهجير، بل عاماً لإرادة بناء تسوية ديمقراطية، السلام، والتعايش المشترك، وإرادة جماعية لبناء مستقبل الشعوب.
طلبي أن يكون العام الجديد في تركيا، الشرق الأوسط والعالم، بداية لسلام وحرية ومستقبل ديمقراطي. في البداية أهنئ كل الشعوب المناضلة وأبارك لهم رأس السنة.
أتمنى أن يحقق العام الجديد لشعبنا السلام وحياة كريمة، وأرسل تحياتي واحترامي.
سيكون هذا العصر أقوى بحرية المرأة، وفي إطار السلام ستتحد الشعوب عبر الديمقراطية.