القائد أوجلان: علينا تطبيق نموذج حكم ديمقراطي والاندماج وفقًا للمبادئ الشاملة
بحث اجتماع وفد إمرالي مع القائد عبد الله أوجلان مسارات التحول الديمقراطي، ومناقشة قضايا السلام والمواطنة بمفهومها الشامل، وأكد القائد أوجلان خلال اللقاء على أهمية إنهاء الإنكار والتمرد، وضرورة بناء مجتمع قائم على أسس الديمقراطية والتكامل الوطني.
مركز الأخبار ـ توجه وفد من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب إلى جزيرة إمرالي في الـ 16 شباط/فبراير الجاري لعقد اجتماع مع القائد عبد الله أوجلان، واستمر اللقاء لمدة ثلاث ساعات، مؤكدة خلال اللقاء على أن البنيّة لا يمكن أنْ تقوم من دون قوانين أو مبادئ.
أصدر وفد حزب المساواة والديمقراطية الشعبية اليوم الأربعاء 18 شباط/فبراير بياناً بشأن اجتماعه مع القائد عبد الله أوجلان، جاء فيه "في 16 فبراير 2026 عقدنا اجتماعاً مع السيد أوجلان في إمرالي استمر قرابة ثلاث ساعات ونصف، وخلال الاجتماع قدم السيد أوجلان تقييمات هامة، يمكن تلخيصها فيما يلي، لطالما كانت حياتي سريعة الوتيرة منذ أول تمرد لي داخل الأسرة، وما زلت كذلك لقد أثبتت العملية التي تركناها وراءنا قدرتنا وقوتنا على التفاوض، مما مكننا من الانتقال من سياسة العنف والانقسام إلى سياسة التكامل الديمقراطي".
وأكد القائد أوجلان في تقيمه أن النهج السياسي القائم على منطق "القضاء على الإرهاب" لا يمثل حلاً، بل هو بالأحرى غياب للحل "يجب أن يتوافق تقرير لجنة الجمعية الوطنية الكبرى التركية مع الحقائق الاجتماعية الأساسية، وستكون هذه السمة في تقرير اللجنة بالغة الأهمية في تقدم العملية مستقبلاً، إن النهج السياسي القائم على منطق القضاء على الإرهاب لا يمثل حلاً، بل هو غياب للحل".
وأشار إلى أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي عمليةٌ تُعيد تقييم نفسها باستمرار وتُحدد استراتيجيتها وتكتيكاتها، معتبراً هذا الاجتماع بمثابة اجتماع تمهيدي للتكامل الديمقراطي.
"عملية إنهاء الإنكار والتمرد"
وقال القائد أوجلان في تقييمه إن عملية تأسيس الجمهورية بُنيت على وحدة الأتراك والكرد، ورغم ما طرأ عليها من تغييرات لاحقة إلا أن آثارها ما زالت حاضرة في جميع الوثائق، وقد أُقرّ هذا المبدأ خلال حرب الاستقلال، وفي المؤتمرات وفي إعلان الجمهورية، وقد أدلى مصطفى كمال نفسه بتصريحات حول الكرد في مؤتمر صحفي في إزميت في 17 كانون الثاني/يناير 1921، هذه الجمهورية لم تُبنَ قط بدون الكرد أولئك الذين ينكرون ذلك يتحدثون بلغة حادة وهدامة كل يوم، الكرد هم أيضاً جوهر الجمهورية وأساسها النصوص القانونية اللاحقة التي استبعدت الكرد وحظرت الهوية الكردية واللغة الكردية أدت إلى الإنكار والتمرد "إننا نخوض الآن عملية إنهاء الإنكار والتمرد، نريد الآن أن نناقش كيف يمكننا أن نتحد ونعيش معاً بسلام".
وأكد على أهمية مسألة تعريف المواطنة، التي تعكس العلاقة القائمة بين الفرد والدولة وتصف الولاء لها بعيداً عن الفوارق المتعلقة بالعرق أو اللغة أو المعتقد أو الأيديولوجية، مشيراً إلى أن المواطنة تشمل الجميع على قدم المساواة، سواء كانوا اشتراكيين أو رأسماليين، مسلمين أو مسيحيين، كرداً أو عرباً، إذ يجمعهم جميعاً الانتماء للدولة.
وتطرق القائد أوجلان في تقييمه إلى تعزيز مفهوم "المواطن الحر"، مشيراً إلى أن هذا المفهوم أوسع من مصطلح "المواطنة الدستورية"، حيث يركز على حرية الفرد في اعتناق دينه، واختيار جنسيته، والتعبير عن أفكاره، وتساءل عن مدى شمول مفهوم المواطنة في تركيا لهذه الرؤية، معتبراً أنه ما زال يكتنفه بعض الغموض "أن المواطنة الحرة تعني ضمان حق الفرد في التعبير عن هويته وتنظيم وجوده على المستويات الدينية، والأيديولوجية، والوطنية ضمن إطار الديمقراطية، وبما يحافظ على وحدة الدولة واستقرارها".
وأكد "قلنا إننا نريد العيش في مجتمع ديمقراطي، ووضعنا السلام في مقدمة ذلك، المجتمع الديمقراطي يعني القدرة على بناء هويته الاجتماعية بحرية، للمجتمع عناصر ثقافية، ومؤسسات صحية وتعليمية ورياضية، ومستشفيات، ومؤسسات اقتصادية، إذا استطاع المجتمع بناء هذه العناصر بحرية، فإنه يكتسب طابعاً ديمقراطياً، والدولة القوية هي التي تُظهر هذه المرونة".
الاندماج في جمهورية ديمقراطية لا يقل أهمية عن تأسيس الجمهورية نفسها
وشدد على أن "الاندماج في جمهورية ديمقراطية لا يقل أهمية عن تأسيس الجمهورية نفسها، نؤدي جميع أعمالنا بروح الجمهورية الديمقراطية. سيكون اندماج الكرد أحد أهم ركائز الجمهورية، إننا نعيد بناء أخوة تراجعت على مدى مئتي عام، ونفي بمتطلبات القانون الأخوي هذا هو بناء القرن الجديد، بل الألفية الجديدة".
وشدد القائد أوجلان في تقييمه على أن ترسيخ الديمقراطية المحلية بشكلٍ مؤسسي يتماشى مع مبادئ التكامل الديمقراطي، مشيراً إلى أن هذا النهج يُمكن تطبيقه في سوريا أيضاً "أن الديمقراطية المحلية تعني منح المدن والقرى حق التعبير الحر عن ذاتها وإدارة شؤونها بشكل مستقل، أن مفهوم الحكم المحلي لا يعني الانفصال أو إنشاء دولة مستقلة بل هو نموذج يتماشى مع القيم المجتمعية، أن نسخة معدلة وموسعة من الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي تتناسب مع الخصوصيات الاجتماعية يمكن أن تشكل قاعدة قوية لهذا النموذج".
وأوضح القائد أوجلان أن هذه المقترحات تهدف إلى تأمين حقوق جميع الشعوب والطوائف الدينية، وليس الكرد فقط، مؤكداً أن التاريخ لا يمكن كتابته مع تجاهل دور الكرد، مشدداً على ضرورة تبني نهج سياسي يقوم على التفاهم والتعايش بين الجميع.
"لا ينبغي أن ينحصر كل شيء في الأمن"
وأشار القائد عبدالله أوجلان خلال اجتماعه مع الوفد إلى أن "القضية المطروحة تتسم بأبعاد متعددة، منها الأمني والسياسي، مما يعكس طبيعة العمل الذي نسعى للانخراط فيه، فقرارنا بات واضحاً، حيث تم التخلي تماماً عن السلاح والعنف كوسيلة، وبدلاً من ذلك اخترنا مسار الحملة السياسية الديمقراطية بكل ما تحمله من مضامين والتزامات، إن مجتمعنا بحاجة ماسة إلى هذه الرؤية الداعمة للتغيير الديمقراطي، حاجة لا تقل أهمية عن الحاجات الأساسية كالغذاء والماء، ومع ذلك ينبغي الحرص على تحقيق التوازن، فلا يجب أن يُهيمن الجانب الأمني وحده على كافة مجالات الحياة، بل يجب أن تستند السياسات الأمنية إلى تعزيز الأمن، مع إعطاء السياسة مساحتها المعتمدة على أسس أمنية متوازنة، هدفنا أن نصبح مجتمعاً يكرّس مفهوم العمل السياسي الديمقراطي كجزء من نظامه، أما فيما يتعلق بمسألة الوحدة الكردية، فقد طرحتُ رؤية تستند إلى فكرة "الاتحاد الديمقراطي" كإطار جامع ينظم العلاقات بين الكرد بعضهم البعض وكذلك بين الجماعات الكردية المختلفة، هذه الفكرة لا تهدف إلى إقامة دولة منفصلة، بل تسعى لتطبيق نموذج حكم ديمقراطي يحتوي الجميع ويعزز فكرة التعايش والاندماج وفقًا لمبادئ الديمقراطية الشاملة".