القائد أوجلان: الشورى وحرية المرأة أساس المجتمع الديمقراطي في الإسلام
أكد القائد عبد الله أوجلان في رسالته التي وجهها إلى اتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا، أن الإسلام، في جوهره، يحمل قيماً تحررية وأخلاقية تقوم على العدالة والمساواة، مشدداً على أهمية حرية المرأة والحياة البيئية والأخوة بين الشعوب.
مركز الأخبار ـ شكّل مؤتمر اتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا (MÎA‑FED) محطة فكرية بارزة في مسار النقاشات الدائرة حول مفهوم الإسلام الديمقراطي ودوره في بناء مجتمع يقوم على الحرية والعدالة والمساواة.
عقد اتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا (MÎA‑FED)، اليوم السبت 20 حزيران/يونيو، مؤتمره الثالث تحت شعار "الإسلام الديمقراطي: الإخلاص في الإيمان والحرية في المجتمع"، وذلك في قاعة علي أميري التابعة لبلدية آمد الكبرى بشمال كردستان.
وشهدت الجلسة الافتتاحية قراءة رسالة القائد عبد الله أوجلان، والتي أكد فيها "إن الإسلام، في جوهره، هو حركة اجتماعية للحقيقة، مبنية على قيم الحرية والعدالة والمساواة في المجتمع الأخلاقي والسياسي. لقد كان المجتمع الإسلامي الأول الذي تأسس بقيادة النبي محمد، خطوة هامة نحو المجتمع الديمقراطي، وتطور ضد التراتبية الطبقية والاستبداد والعصبية القبلية.
لكن مع مرور الزمن، حوصر هذا الجوهر التحرري والاجتماعي للإسلام من قبل السلطات الدولتية، فمنذ المرحلة التي بدأت مع الدولة الأموية، أُبعد الدين عن منظومته الأخلاقية وعن الحياة الاجتماعية، وحول إلى أداة لمنح الشرعية للدولة، وبذلك أُضعفت الجذور الديمقراطية والتحررية للإسلام. وفي يومنا هذا، سواء عبر الإسلام الرسمي الذي تتبناه الدولة أو عبر التيارات المذهبية التي تسعى إلى السلطة، فإن هذا الانحراف التاريخي لا يزال مستمراً بأشكال مختلفة.
يكمن معنى وفلسفة الإسلام الديمقراطي في العودة إلى القيم الأخلاقية والوجدانية والتحررية الكامنة أصلاً في جوهر الإسلام. ومن أهم المراجع التاريخية لذلك وثيقة المدينة، التي تُعد ميثاقاً اجتماعياً ديمقراطياً، إذ حافظت على جوهر المعتقدات والهويات والثقافات والمجتمعات المختلفة، وجمعتها في إطار قواعد للحياة المشتركة، وفي هذا الصدد، فإنها تُعد أحد أوائل نماذج التعددية والوحدة الديمقراطية في تاريخ البشرية.
إن الجهاد الحقيقي هو نضال الإنسان ضد نفسه، وهو نضال دائم ضد نزعات التسلط والأنانية والرغبة في الهيمنة وكل أشكال الظلم، وأعظم الجهاد هو أن يجاهد الإنسان نفسه، ويغيّر ذاته، ويصل إلى الحقيقة. وما لم تتجذر ثقافة النقد الذاتي، فلن يكون بالإمكان تحقيق الحرية الفردية ولا الحرية المجتمعية.
كما يمثل مبدأ الشورى في الإسلام إحدى القيم الأساسية للمجتمع الديمقراطي. فالشورى تعني وجود أخلاق مشتركة للمجتمع واتخاذ القرارات بصورة جماعية، كما تعني قدرة المجتمع على مراقبة السلطة وإخضاعها للمساءلة. ومن هذا المنطلق، تكمن الجذور التاريخية للسياسة الديمقراطية، والديمقراطية المحلية، والحياة الكومونالية، وما ينبغي فعله هو ألا يُسمح للإسلام بأن يكون في خدمة الدولة أو السلطة أو القوى الرأسمالية، بل يجب أن يعود إلى جوهره ليكون في خدمة المجتمع الأخلاقي، والسياسة الديمقراطية، والحياة الحرة. وينبغي أن يكون الدين ضمير المجتمع، لا ضمير السلطة. فالحقيقة لا يمكن بلوغها إلا من خلال التنظيم الحر للمجتمع.
إن أي فكر يقف ضد حرية المرأة، وينظر إلى الطبيعة بوصفها موضوعاً لهيمنة لا حدود لها، ويؤجج العداء بين الشعوب، لا يمثل أبداً جوهر الإسلام. فالإسلام الديمقراطي يقوم على منظور للحياة الأخلاقية، ويجعل من حرية المرأة، والحياة البيئية، والتضامن المجتمعي، والأخوة بين الشعوب، مبادئ أساسية. ومن هذا المنطلق، فإنه ليس مصدراً مهماً للحضارة الديمقراطية بالنسبة للمجتمعات الإسلامية وحدها، بل للبشرية جمعاء.
وفي مواجهة الأزمات المتفاقمة في الشرق الأوسط، والحروب المذهبية، والصراعات القومية، والتنافس بين السلطات، فإن الحل لا يكمن في تعزيز قوى الدولة والهيمنة، بل في تطوير المجتمع الديمقراطي.
إن منظور الإسلام الديمقراطي يمكنها أن تفتح الطريق أمام الشعوب لكي تعيش معاً، كلٌّ بهويته، وبمعتقده، وبإرادته الحرة.
وأنا على يقين بأن النقاشات التي ستجرونها على هذا الأساس، والنتائج التي ستتوصلون إليها، ستسهم في بناء المجتمع الديمقراطي، وترسيخ الحياة المشتركة بين الشعوب، ودعم عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي بدأناها. وأتمنى لكم النجاح في أعمالكم".