المؤتمر السادس للإدارة الذاتية في شنكال يدعو للوحدة والتكاتف

يحمل المؤتمر السادس لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال الذي جاء تحت شعار "الوحدة، الحرية والحلول"، رسائل متعددة تدعو إلى تعزيز وحدة الصف الإيزيدي، وتطوير مؤسسات الإدارة الذاتية، ومواجهة التهديدات التي لا تزال تحيط بالمجتمع الإيزيدي.

شنكال ـ في أجواء سياسية وأمنية دقيقة تعيشها منطقة شنكال، أكد المشاركون والمشاركات في المؤتمر السادس لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال، على التزامهم بمواصلة النضال وحماية المكتسبات والدفاع عن هويتهم وثقافتهم.

انطلقت أعمال المؤتمر السادس لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال (MXDŞ) صباح اليوم السبت 28 آذار/مارس تحت شعار "الوحدة، الحرية والحلول"، وبمشاركة 250 مندوباً وحضور شخصيات إيزيدية وقيادات سياسية وممثلين عن مؤسسات المجتمع.

وبدأ المؤتمر بخطاب للرئيس المشترك السابق للمجلس نايف شمو، الذي استعرض مسيرة المجلس منذ تأسيسه عام 2015، مؤكداً أن الإدارة الذاتية في شنكال قامت على "أسس صحيحة" مكنتها من تحقيق إنجازات مهمة، مشيراً إلى أن "الثبات على مبادئ الشهداء" كان عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، مشدداً على أن الهدف من المؤتمر هو تعزيز وحدة الإيزيديين وتثبيت أسس العيش المشترك ضمن إطار ديمقراطي.

كما ألقت الأم باكيزة، كلمة باسم عوائل الشهداء، باركت فيها المؤتمر للقائد عبد الله أوجلان وللشهداء، مؤكدة أن "التضحيات الكبيرة" التي قدمها الإيزيديون هي التي أوصلت المجتمع إلى هذه المرحلة، داعية إلى التكاتف.

وقدّمت حركة حرية المرأة الإيزيدية (TAJÊ) رسالة عبر ممثلتها ريحان حجو، التي وصفت انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت بأنه "بالغ الأهمية"، مشيرةً إلى مرور عشر سنوات على تأسيس المجلس، مؤكدة أن النضال الذي خاضه المجتمع الإيزيدي كان كبيراً، لكنه لم يخلُ من النواقص. 

ودعت إلى مراجعة التجربة وتصحيح الأخطاء، معتبرة أن "وحدة الإيزيديين وحل قضاياهم ديمقراطياً" مسؤولية مشتركة، خاصة في ظل استمرار التهديدات التي تطال الإيزيديين داخل شنكال وخارجها.

 

 

دعم وتخوفات من تكرار الإبادة

تلى ذلك قراءة رسائل من اتحاد الإيزيديين في روج آفا واتحاد الإيزيديين في أرمينيا، وأكدت الأخيرة أن المجتمع الإيزيدي هناك يتابع تطورات شنكال "بفخر"، لكنه يرى أن "الخطر لا يزال قائماً"، داعية إلى تنظيم الصفوف لمنع تكرار مأساة 2014. 

أما اتحاد إيزيديي روج آفا، فعبر عن أمله بأن يسهم المؤتمر في حل قضايا العراق وشنكال، مشيراً إلى معاناة الإيزيديين في المهجر منذ قرن، وإلى أهمية "العيش بكرامة على أرض الأجداد".

 

الإدارة الذاتية ثمرة نضال طويل

ومن شمال كردستان وجه ويسي أكتاش، ممثلاً عن سكرتارية إمرالي، رسالة أشاد فيها بنضال المجتمع الإيزيدي، معتبراً أن إبادة 2014 كانت "بداية تغيير جذري" في وعي وتنظيم الإيزيديين. 

وأشار إلى تقييمات القائد عبد الله أوجلان التي تعتبر الإيزيديين "من أقدم شعوب ميزوبوتاميا"، مؤكداً أن التقدم الذي حققته المرأة الإيزيدية يمثل "تحولاً تاريخياً"، وأن حرية الإيزيديين تكمن في بناء تنظيمهم الذاتي وليس في الاعتماد على قوى خارجية.

وأكد أن وحدة الإيزيديين والكرد ضرورة لمواجهة التهديدات، مشيراً إلى أن آلاف الناجين من إبادة 2014 تمكنوا من النجاة بفضل "التضامن الجماعي"، وأن الحرية بالنسبة للإيزيديين تعني الاعتراف بهويتهم ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم، محذراً من أن غياب الحرية يضع الهوية والمستقبل في خطر دائم.

 

 

وفي رسالة مصورة، قال الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) غريب حسو إن شنكال أصبحت "رمزاً للمقاومة الأسطورية"، مؤكداً أن المجتمع الإيزيدي أثبت وجوده من خلال مقاومته لداعش، مشيراً إلى أن شنكال بنت مؤسساتها الديمقراطية خلال 12 عاماً، وأن النساء والشباب وكبار السن لعبوا دوراً محورياً في هذا المسار. 

ودعا حكومة العراق إلى الاعتراف بإرادة المجتمع الإيزيدي، معتبراً أن الاندماج الديمقراطي بين الطرفين هو الطريق الأمثل لضمان الحقوق.

ولا تزال أعمال المؤتمر السادس لمجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شنكال مستمراً، وسط نقاشات موسعة حول مستقبل الإدارة الذاتية، وتعزيز الوحدة الإيزيدية، وآليات حماية المجتمع من التهديدات المستمرة.