المغرب... مطالب نسوية بإدراج قضايا النساء في البرامج الانتخابية المقبلة
طالبت ناشطت مدنيات وحقوقيات، الأحزاب السياسية المغربية إلى إدماج قضايا المساواة وحقوق النساء والحماية من العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، ضمن التزاماتها الانتخابية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
حنان حارت
المغرب ـ تشهد المغرب في أيلول/سبتمبر المقبل انتخابات تشريعية جديدة ينتظر أن تعيد تشكيل الخريطة السياسية للبلاد، وسط ترقّب واسع لمسار المشاركة الشعبية وحجم التنافس بين الأحزاب على مقاعد البرلمان.
دعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أمس الخميس 11 حزيران/يونيو، الأحزاب السياسية المغربية إلى جعل قضايا المساواة وحقوق النساء والحماية من العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، جزءاً من التزاماتها الانتخابية استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر القادم وذلك من خلال مذكرتين ترافعيتين قدمتهما تحت شعار "صوتي لك... وتحقيق مطالبي عليك".
وترى الجمعية أن المرحلة الانتخابية تشكل فرصة لإعادة وضع قضايا النساء في صلب النقاش العمومي، والانتقال من الشعارات العامة إلى التزامات سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس.
وقالت بشرى عبدو رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إن المذكرتين جاءتا ثمرة للعمل الميداني الذي تقوم به الجمعية، وتتبعها للسياسات العمومية والبرامج الحزبية، بهدف الدفع نحو إدماج قضايا المساواة ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية.
وأضافت أن المذكرة الأولى تتناول قضايا المساواة وحقوق النساء، وتقترح جملة من الإصلاحات والتدابير الرامية إلى تعزيز الحماية القانونية، ومراجعة عدد من النصوص التشريعية، من بينها مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون العمل، بما ينسجم مع مبادئ المساواة وعدم التمييز.
أما المذكرة الثانية، فتخصصت للحماية من العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، في ظل ما وصفته الجمعية بتنامي هذه الظاهرة واتساع آثارها على النساء، ولا سيما الناشطات الحقوقيات والسياسيات والفاعلات الجمعويات والمرشحات والناخبات.
وأكدت بشرى عبدو أن العنف الرقمي لم يعد مجرد امتداد للعنف التقليدي، بل أصبح ظاهرة تتطلب استجابة تشريعية ومؤسساتية متخصصة، داعيةً إلى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة لمواجهته وإدماجه ضمن أولويات البرامج الانتخابية.
"سن قانون خاص بمناهضة العنف"
بدورها أكدت آسيا مازوزي عضو جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن المذكرة الخاصة بالعنف الرقمي تدعو إلى سن قانون خاص بمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، وإحداث منصة وطنية موحدة للتبليغ عن الانتهاكات وتوجيه الضحايا، إلى جانب إنشاء مرصد متخصص لرصد الظاهرة وإعداد الدراسات والتقارير المتعلقة بها.
وأضافت أن المذكرة تدعو أيضا إلى إحداث آليات متخصصة للتكفل بالنساء ضحايا العنف الرقمي، وتعزيز الحماية القانونية للحياة الخاصة، وإحداث وحدات متخصصة داخل أجهزة إنفاذ القانون للتعامل مع هذا النوع من الجرائم، مشددةً على أهمية إدراج التربية الرقمية والسلامة الرقمية ضمن البرامج التعليمية والتكوينية، بهدف الحد من الأمية الرقمية وتعزيز الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا، معتبرةً أن الوقاية تشكل جزءاً أساسياً من مواجهة هذه الظاهرة.
ومن بين أبرز التوصيات التي تضمنتها المذكرتان أيضاً، اعتماد مقاربة النوع في إعداد الميزانيات العمومية، وتوسيع خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية، وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، وتقوية مشاركتهن في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار، ومحاربة الصور النمطية في الخطاب السياسي والانتخابي، فضلاً عن بناء شراكات مؤسساتية بين الأحزاب السياسية والحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء، بما يضمن تحويل البرامج الانتخابية إلى التزامات قابلة للتتبع والمساءلة.