الكومينات نموذج اجتماعي لحياة حرة ومشاركة نسائية فاعلة

لنظام الكومينات دور في تعزيز الحياة الحرة وحماية حقوق النساء عبر مبدأ الرئاسة المشتركة، وتلعب المرأة فيه دوراً محورياً في النقاشات واللجان وتطوير المجتمع، ولتأسيس كومينات خاصة بالنساء أهمية كبيرة لتمكينهن وتعزيز وعيهن بحقوقهن.

نغم جاجان

قامشلو ـ يُعد نظام الكومينات المسار الاجتماعي الأمثل لبناء حياة حرة وكريمة، لا سيما في حماية حقوق النساء، فعندما يشعر الأفراد بأن أصواتهم مسموعة وأن مشاركتهم تحدث فرقاً، يتحول الكومين إلى فضاء يومي للمبادرات والتنسيق وحل المشكلات المشتركة، وفي هذا السياق، تلعب النساء دوراً محورياً من خلال حضورهن في النقاشات، وبناء حياتهن القائمة على الثقة داخل المجتمع، والمساهمة في ترسيخ قيم التعاون.

الحضور الفاعل للنساء يمنح نظام الكومينات بعداً عملياً مؤثراً في حياة الجميع، ويجعل من قربهن الاجتماعي ركناً أساسياً في مسيرة الحرية، حيث أكدت رئيسة مجلس تل معروف غالية أحمد أن هذا النظام يمكن أن يشكّل أسلوباً للحياة.

ولفتت الانتباه إلى دور النساء داخل الكومينات "تلعب النساء دوراً أساسياً إلى جانب الرجال فيه، كما يضطلعن بمسؤوليات مهمة داخل مجتمعهن"، مضيفةً أنه "في الماضي دور المرأة اقتصر على الأعمال المنزلية فقط، لكننا اليوم نرى أن النساء يساهمن بفاعلية في المؤسسات والكومينات، لهن حضوراً بارزاً ومكانة واضحة في جميع اللجان التي أُنشئت ضمن الكومينات".

وبيّنت أن نظام الكومينات يقوم على مبدأ الرئاسة المشتركة "عندما تواجه النساء مشكلة ما، لا يستطيع الرجل وحده إيجاد الحل، لأن المرأة أكثر قرباً من هذه القضايا وتفهمها بعمق، كثيراً ما يُقال إن المرأة هي رئيسة الكومين، لكن هذا غير دقيق، فالرجل والمرأة معاً يشغلان منصب الرئاسة فيه"، موضحةً أن الرجل من دون المرأة لا يستطيع إنجاز أي عمل، وإذا حاول أن يعمل بمفرده يتحول إلى نظام أبوي "نظام الرئاسة المشتركة، منذ إدخاله إلى البنية الكومينالية، فتح المجال أمام النساء ليطالبن بحقوقهن ويشاركن بفاعلية في الحياة العامة".

وحول زيارات أعضاء الإدارة الذاتية إلى الكومينات، قالت "استجابةً لنداء القائد أوجلان، قررت الإدارة الذاتية أن يقوم الأعضاء العاملون ضمن إطارها بزيارة الكومينات كل يوم سبت، لتقديم مقترحاتهم، والمساهمة في حل المشكلات بشكل جماعي، ومناقشة الخطط المعمول بها في القرى والمدن معاً، والعمل على إعادة بناء الكومينات بصورة أفضل".

وأكدت غالية أحمد أن القائد عبد الله أوجلان منح المرأة مكانة خاصة وأعاد الاعتبار لحقوقها "قبل طرح فكره وفلسفته، كانت حقوق المرأة ووجودها مهمَّشين، لكنه شدّد على أن حرية المجتمع لا تتحقق ما لم تتحرر المرأة، واليوم نرى أن النساء داخل الكومينات بلغن مستويات متقدمة، حيث صنعن تاريخهن بأيديهن وطوّرن دورهن في العمل الكومينالي بشكل ملحوظ، وإذا اتخذت إدارات الكومينات قراراتها بشكل منفرد، فإنها تكون قرارات فارغة وعديمة الجدوى، لأننا نرفض المركزية، أما عندما تؤخذ آراء أعضاء الكومينات والمجتمع ويتخذ القرار بشكل جماعي، فإنه يصبح قراراً فعّالاً ويؤدي إلى نتائج ملموسة".

كما أعربت عن رغبتها في تأسيس الكومينات في كل مكان "الكومين هو أساس المجتمع وقيمته الحقيقية، ففي إقليم شمال وشرق سوريا، يلعب دوراً نشطاً للغاية، ومن المهم أن تؤسس في كل منطقة، ونظراً لذلك، نحن بصدد تأسيس كومينات خاصة بالنساء، لتناقشن معاً القضايا المتعلقة بهن، ويجدن الحلول لمشكلاتهن بشكل جماعي، وعندما يصدر الكومين قراراً يخص المرأة، يكون ثمرة هذا النقاش المشترك، وهو ما يعزز دور النساء ويمنحهن مساحة أوسع في الحياة المجتمعية".

بدورها، أوضحت عضوة مجلس عدالة المرأة في تل معروف زكية محمد، أن المجلس ينظم ندوات ودورات تدريبية للنساء "سابقاً كانت المرأة تعمل، لكن جهودها لم تكن تقدر أو ترى، ومع فكر وفلسفة القائد أوجلان، أصبحت صاحبة قرار وأثبتت وجودها"، مشيرةً إلى أنه "حتى اليوم ما زالت بعض النساء يتعرضن للعنف، ولهذا نقيم ندوات ودورات تدريبية تساعدهن على معرفة ذاتهن بشكل أعمق وتعزيز وعيهن بحقوقهن".