الكتابة باللغة الأم مسؤولية وحماية للذاكرة الجماعية

الكتابة باللغة الأم ليست مجرد خيار أدبي، بل مسؤولية ثقافية تهدف إلى حفظ الذاكرة الجماعية ونقل تجارب الأمهات والجدات إلى الأجيال الجديدة.

ميميهان هلبين زيدان

وان ـ تحمل المسيرة الأدبية للكاتبة إليف جيمجي أوغلو يافيج معاناة الأمهات والجدات ونضالهن وتجاربهن وحكمتهن في مواجهة الإقصاء والحرمان من حق التعليم باللغة الكردية، سعياً لإيصال هذه التجارب إلى الأجيال الجديدة عبر الكتابة باللغة الأم.  

تشغل الكاتبة إليف جيمجي أوغلو يافيج منصب الرئيسة المشتركة لجمعية الكتّاب الكرد في سرحد، ولها عدة مؤلفات، من بينها كتاب بعنوان Pirsên Rêzimana Kurmancî (أسئلة في قواعد اللغة الكرمانجية)، كما شاركت في إعداد كتاب Sebra Zarokan (حكاية صبر الأطفال) بشكل جماعي خلال عملها في الجمعية بين عامي 2008 و2009، كذلك أصدرت عام 2025 بعنوان)Tov Di Bin Axê De Namîn E البذور لا تبقى تحت التراب )،  الذي يضم مجموعة من القصص المتنوعة.

وُلدت الكاتبة في منطقة جولميرك (هكاري) بقضاء كَفَر/يوكسك أوفا، وقالت إنها لم تكن تتحدث سوى الكردية، حتى سن معينة، ولم تتعلم التركية حتى الصف الثالث الابتدائي، وأضافت "كنا 60 تلميذاً في الصف، وجميعنا نتحدث الكردية، بينما كانت المعلمة هي الوحيدة التي تتحدث التركية، ومنذ عام 2004 أعمل في مجال اللغة الكردية، وخلال هذه السنوات عملتُ مدرّسة للغة الكردية في مؤسسات مختلفة".

وتوضح أن الأمهات أثرن كثيراً في مسيرتها الأدبية "أتأثر كثيراً بالأمهات أثناء كتابة أعمالي، وأحاول أن أخصص مساحة في كتبي لحياتهن ونضالهن. تروي لنا الأمهات قصصاً جميلة عن حياة الريف، والعمل في رعي الأغنام، وأشياء كثيرة أخرى، فالنساء تمثلن التقاء اللغة والثقافة والطبيعة والأدب، وحياة كل امرأة هي قصة بحد ذاتها".

 

"المرأة هي من تصنع اللغة وتحميها"

وترى الكاتبة أن "المرأة هي من تصنع اللغة"، مؤكدة ضرورة أن تؤدي النساء دوراً ريادياً في تطويرها "مع تطور الإعلام الرقمي، فُتح مجال جديد للهجمات على اللغة الكردية، ولهذا يجب الانتباه إلى الأمر. كما ينبغي تقدير جهود الأمهات اللواتي يشكلن مصدراً أساسياً للغة الكردية".

وأضافت "أستمع إلى ما كانت تحكيه جدتي وأمي، ومن هناك أكتب أعمالي. عندما كانت أمي تغضب منا ونحن صغار، تقول جدتي البذور لا تبقى تحت التراب، ومن هذه العبارة استوحيت عنوان كتابي. هكذا هي الحياة، فالأطفال يكبرون ويتغيرون".

وأشارت إلى أنها تتناول في أعمالها علاقة المرأة بالحياة، كما شاركت في مؤتمر بإقليم كردستان حول الملاحم والأساطير الكردية.

وعن مكانة المرأة في أعمالها، تحدثت عن تأثيرها بأسطورة شاه مران الكردية وصورها المعلقة على جدار منزلها، موضحة أنها أرادت تقديم أعمال تتناول مكانة المرأة في الأساطير الكردية، وقالت " تحدثتُ في المؤتمر عن صورة المرأة في الأساطير الكردية انطلاقاً من أسطورة شاه مَران، كما شاركت هذا العام في مؤتمر بمدينة دهوك حول تهجير الكرد، وأردت أن أتناول معاناة النساء في طرق الهجرة من خلال تجربة شمال كردستان، وأطلقت على الموضوع اسم نساء بلا أرض ولا وطن. حاولت أن أروي ما تعيشه النساء خلال تهجير الكرد. وقد جُمعت أعمال المؤتمرين في كتب".

عندما كانت الكاتبة إليف جيمجي أوغلو يافيج تدير فرع جمعية الكتّاب الكرد في كَفَر/يوكسك أوفا عام 2008، أصدرت كتاب Sebra Zarokan (حكاية صبر الأطفال) متأثرة بالحكايات التي كانت جداتها ترويها في طفولتها.

وقالت عن تلك المرحلة "كان الشتاء في كَفَر قاسياً وصعباً، وأحياناً تنقطع الكهرباء لأيام، وعندما لم يكن لدينا ما نفعله في الظلام، نجتمع حول المدفأة، وجدتي تحكي لنا القصص كيلا نشعر بالملل، ومن هنا جاءت فكرة الحديث عن صبر الأطفال".

وأضافت "عندما كنا أطفالاً، كان المعلم يضربنا إذا لم نتحدث التركية، لكن الصفعات التي تلقيناها حوّلناها إلى دافع للتمسك باللغة الكردية وتطويرها، وسنواصل تطويرها، كنت أُدرّس اللغة الكردية في البلدية، وتم فصلي من عملي مرتين من قبل الوصي الحكومي لكن مهما حدث فلن يتمكنوا من منعنا من الإنتاج والتطوير باللغة الكردية، وسأواصل نضالي في جميع الظروف والأحوال".