الجنائية الدولية: جرائم حرب ومقابر جماعية ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر

وجهت المحكمة الجنائية الدولية لقوات الدعم السريع في السودان، اتهامات بارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها، بما في ذلك الإعدامات الجماعية، الاغتصاب كأداة حرب، وحفر مقابر جماعية لإخفاء الأدلة.

مركز الأخبار ـ النزاع في السودان لم يعد مجرد صراع سياسي على السلطة، بل تحول إلى حرب أهلية شاملة ذات طابع إثني وإنساني كارثي. دارفور تحديداً تمثل رمزاً للمأساة، حيث تتكشف يومياً أدلة على جرائم منظمة واسعة النطاق. المجتمع الدولي يواجه تحدياً كبيراً في وقف هذه الحرب، بينما ملايين المدنيين يقفون على شفا المجاعة والدمار.

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان قوات الدعم السريع بحفر مقابر جماعية لإخفاء "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

وأوضحت أن قوات الدعم السريع كانت تحاصر الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ أيار/مايو عام 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في تشرين الأول/أكتوبر عام 2025.

وقالت في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام أفاد بـ "ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر ولا سيما في أواخر تشرين الأول مع وصول حصار المدينة من قبل قوات الدعم السريع إلى ذروته"، مشيرةً إلى أن "المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية تم تحليلها في كانون الأول، تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية على مساحة 3600 متر مربع".

وشددت على أن مكتب المدعي "يكثف عمله في الوقت الراهن للتثبت من الأدلة التي تنسب الجرائم إلى مرتكبيها، وللتأكد بناء على ذلك من هوية الجناة من الأفراد المسؤولين عن تلك الجرائم"، محذرةً من أن سكان دارفور يتعرضون لـ "تعذيب جماعي"، مؤكدة أن "سقوط الفاشر حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات لأعمق أشكال المعاناة".

واستناداً إلى التحقيقات فإن العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، يستخدم كأداة حرب في دارفور، وأن الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروعة لجريمة منظمة واسعة النطاق تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع، وبحسب تقديرات خبراء الأمم المتحدة فأن قوات الدعم السريع قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور.

كما أوضحت التحقيقات أن التصعيد الكبير للنزاع في الفاشر والمناطق المحيطة بها خلال الفترة التي انتهت بالسيطرة على المدينة، رافقه زيادة كبيرة في البلاغات الواردة عن انتهاكات منها الاغتصاب والإعدام بإجراءات موجزة والاحتجاز وإساءة المعاملة وقتل الأشخاص من أصول إثنية غير عربية وانتهاك حرمة الجثامين.