الهيمنة الذكورية تعيق وصول الصحفيات إلى مواقع التأثير السياسي
تؤكد الصحفية سوما خالد، أن النساء ما زلن يحرمن من فرص إدارة البرامج السياسية، نتيجة الاستمرار في التقليل من قدراتهن وغياب الدعم، مشيرة إلى أن حضور النساء في السياسة وصنع القرار ما يزال محدوداً، رغم الحاجة الملحة لمشاركتهن الفاعلة.
ديرن رحيم
السليمانية ـ تواجه النساء في معظم مجالات الحياة الكثير من العوائق. فرغم تقدم الصحفيات وزيادة عددهن داخل مؤسسات الإعلام، ما زال ينظر إليهن كأنهن مجرد عنصر ثانوي، ولا يسمح لهن بالمشاركة في القضايا الحساسة أو التقدم في مسيرتهن المهنية. فعلى سبيل المثال، تدار البرامج السياسية من قبل الرجال، أو تحصر أدوار النساء في التقديم والإعداد فقط.
في هذا الإطار، تحدثت الصحفية سوما خالد، عن دور ومسؤولية الصحفيات وعملهن في المجال السياسي وأهمية الاهتمام بقضايا المرأة، مشيرة إلى العقبات الاجتماعية والسياسية التي تواجه النساء.
وقالت إن المجتمع ذكوري ورأسمالي، بحيث إنه إذا منحت امرأة منصباً ما، فعلى الرجل أن يبدي اعتراضه، لأن الرجال يدعمون أبناء جنسهم أكثر. وفي الوقت نفسه، فإن اختيار مهنة الصحافة من الناحية الاجتماعية يعد عملاً صعباً، ومع ذلك فإن النساء مستعدات لتحمل كل هذه الصعوبات ومواجهة التحديات داخل المؤسسات والمجتمع.
ولفتت إلى أن معظم وسائل الإعلام لا تعتمد على قوة النساء وكفاءتهن، ولا تؤمن بقدرتهن على الظهور في الملفات السياسية أو في مراكز صنع القرار داخل المؤسسات، مضيفة أن هناك نسبة كبيرة من النساء أثبتن حضورهن في مختلف المجالات، وساهمن في تطوير المؤسسات.
وفي المؤسسات الإعلامية، لا يصغى للنساء إلا بنسبة قليلة، وتعامل الصحفيات وكأنهن مجرد عنصر ثانوي، بينما يحتكر الحديث السياسي للرجال. وخلف هذا الواقع توجد مشكلة أعمق تتعلق ببنية المؤسسات السياسية نفسها، التي لا تمنح النساء مساحة حقيقية للمشاركة.
نسبة مشاركة النساء في السياسة لا تزال منخفضة
وأكدت سوما خالد أنه يجب العمل على منح النساء فرصاً متساوية مع الرجال داخل المؤسسات، وأن تتوفر لهن إمكانية الوصول إلى المواقع السياسية والإعلامية، مشيرة إلى أن الرقابة السياسية داخل المؤسسات الإعلامية ضعيفة، وأنه على النساء كسر الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تمنعهن من دخول المجال السياسي وإظهار دورهن الحقيقي.
وبينت أن القضايا السياسية داخل المجتمع أثرت على جميع قطاعات الحياة وربطت مختلف المشكلات ببعضها، موضحة أنه يجب أن يُنظر إلى المرأة والرجل داخل المؤسسات على قدم المساواة، لافتةً إلى أن نسبة مشاركة النساء في السياسة وصنع القرار لا تزال منخفضة، رغم أنهن قادرات على إحداث تأثير حقيقي في المجتمع.
وأشارت إلى أن النساء اللواتي يفكرن بعقلية واعية وتسعين وراء حقوقهن غالباً ما تُحجب عنهن الفرص، لأن كثيراً من النساء أنفسهن يتخذن قراراتهن تحت تأثير البنية الذكورية السائدة التي شكلت وعيهن ثقافياً واجتماعياً. كما أن بعضهن يعملن وفق المسار الذي تفرضه السياسات الذكورية داخل المؤسسات الإعلامية، مما يحد من قدرتهن على إظهار رؤيتهن الحقيقية أو ممارسة دورهن المهني باستقلالية.
يجب رفع الوعي ومنح النساء فرصة حقيقية
وشددت سوما خالد على ضرورة اتخاذ خطوات فعلية لتمكين النساء وإبراز قوتهن وقدرتهن، مؤكدة أن النساء اللواتي وصلن إلى مواقع مهمة في المؤسسات الإعلامية أثبتن نجاحاً كبيراً.
وترى أن وجود النساء في مراكز صنع القرار يساهم في توجيه المجتمع نحو مسار أفضل، ويحول الإعلام إلى صوت للفئات المهمشة وأداة لرفع الوعي والحد من العنف، ولكن تحقيق ذلك يتطلب عملاً ونضالاً مستمراً داخل المؤسسات الإعلامية من أجل منح النساء الفرصة الحقيقية لإظهار دورهن.
وترى أن التغيير الحقيقي يجب أن يبدأ من مرحلة التربية، إذ اعتاد مجتمع الشرق الأوسط على تنشئة الطفل وفق قناعات تميز بين ما هو "مسموح" وما هو "للرجال فقط"، لافتةً إلى أن هذا النمط من التربية يرسخ مقارنات تُلقي بثقل المسؤولية على النساء، وتدفعهن إلى التقدم بحذر داخل المجالات الحساسة، كما أن تراكم المشكلات الاجتماعية التي تواجه النساء يجعل تحمل المسؤوليات أكثر صعوبة وتعقيداً.
وفي ختام حديثها أكدت الصحفية سوما خالد أنه "في المستقبل يجب أن يكون لدينا صحفيات متخصصات في الشأن السياسي، وأن يعملن على إعادة تشكيل المشهد السياسي بطريقة أفضل وتحقيق أهداف واضحة".