'الحُكم السياسي في الشرق الأوسط يُبعد النساء عن مواقع اتخاذ القرار'
أكدت الصحفية شنو عثمان، على أن الاستقرار السياسي في المنطقة ينعكس مباشرة على واقع النساء ونضالهن، وترى أن النساء يشهدن اليوم تحولات مهمة في وعيهن ودورهن السياسي.
هيلين أحمد
السليمانية ـ يثبت التاريخ في الشرق الأوسط أن النساء خضن المقاومة والنضال من أجل حماية أنفسهن وأرضهن، وبعد ذلك تمكنّ من العمل السياسي بشكل جماعي ومنسجم، بل وأسهمن في إنهاء بعض الأنظمة لكن مع تطور الحياة والتغيرات السياسية وظهور ضعف مكانة النساء في السياسة، أصبحت هذه الأنظمة مصدر خوف لهن.
اليوم يتم تحديد دور المرأة في السياسة عبر الرجال داخل الأحزاب والجهات السياسية فالنساء تشاركن في المجالات العسكرية والسياسية، لكن عند اتخاذ القرار يتم الرجوع إلى الرجال في الأحزاب، أو لا تُمنح المرأة أصلاً موقعاً في صنع القرار، بسبب العقلية المجتمعية السائدة في الشرق الأوسط التي لا تعترف بحق النساء في اتخاذ القرار، ومع ذلك تحاول النساء عبر هذه التحولات السياسية تحسين مكانتهن السياسية.
"في الشرق الأوسط يتم إبعاد النساء عن مواقع القرار"
شنو عثمان صحفية من مدينة السليمانية في إقليم كردستان تشير إلى أن طبيعة وتاريخ الشرق الأوسط كانا سبباً في مشاركة النساء في التقدم السياسي والحروب، وعلى الرغم من اختلاف الثقافات والعادات، فقد كان للنساء كما تبين دور كبير في الدفاع عن أرضهن خلال الحروب.
وقالت أنه عبر التاريخ وحتى اليوم "دافعت النساء في الشرق الأوسط عن أرضهن رغم الاختلافات الجغرافية والبشرية والدينية، وترتبط مشاركتهن في المجال العسكري بالظروف الاقتصادية والثقافية والتاريخية التي تمر بها المنطقة، إضافة إلى كونها مركزاً دينياً امتد تأثيره إلى العالم، ما يعكس مدى تأثير الأديان والثقافات المختلفة على مشاركة النساء ونضالهن".
وفي الوقت الحالي، تشارك النساء في العمل البرلماني والسياسي بفضل "نظام الكوتا"، إلا أن مشاركتهن في مراكز صنع القرار أو على طاولات الحوار تبقى محدودة بسبب الظروف السياسية والعقلية الذكورية التي تهيمن على الحكم في المنطقة.
كما لفتت إلى وجود مساحة "وإن كانت محدودة" لنشاط النساء ونضالهن في المجال السياسي، خاصة في الدول التي تهيمن فيها القوانين الدينية، حيث يصبح تعديل القوانين لصالح حقوقهن "معركة صعبة"، فمشاركتهن ترتبط بالقوانين والعادات والتقاليد والدين.
وتؤكد أن الطريق أمام النساء في المناصب السياسية والإدارية ومراكز اتخاذ القرار لا يزال صعباً "النساء موجودات داخل الأحزاب، لكن لا يُمنحن سلطة اتخاذ القرار ومع ذلك من الإيجابي أن تشاركن وتحاولن كسر هذه القيود، خاصة في ظل التحولات التي أعقبت الحروب، حيث يُفترض بهن تنظيم أنفسهن وتطوير نضالهن من أجل ترسيخ موقعهن في صنع القرار السياسي".
"على النساء السعي للنجاح من أجل بناء مجتمع حر"
وأضافت شنو عثمان أن النساء تأثرن بشدة بحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن "كل تغيير سياسي ينعكس على مشاركتهن"، حيث تزداد مشاركتهن في الحياة السياسية، وتتغير أشكال هذه المشاركة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي المرحلة الحالية، تستخدم النساء وسائل التواصل الافتراضي كأداة للنقد، حيث توجهن انتقادات للعادات الاجتماعية وأنظمة الحكم، كما أن الترابط بينهن في المنطقة "يعزز دورهن ويسرع مشاركتهن السياسية" كما تؤكد.
"النساء تشهدن تحولات كبيرة في موقعهن وفكرهن السياسي"
وشددت شنو عثمان على إن التغيرات الحالية على الصعيدين الجغرافي والسياسي في المنطقة "كبيرة ومتوقعة، وستنعكس أيضاً على النساء، حيث سيشهدن تحولات مهمة في مكانتهن وأفكارهن السياسية".
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية، فإن تغيير القوانين وبعض السياسات قد يدفع النساء نحو تحولات كبيرة "النساء والشباب سيشكلون جزءاً مهماً من سياسة جديدة في الشرق الأوسط".
واختتمت الصحفية شنو عثمان حديثها مؤكدة أنه رغم المخاوف من الأزمات الاقتصادية التي قد تطال شرائح واسعة من المجتمع، فإن النساء والشباب يشكّلون قوة متنامية، مشيرةً إلى أنه في العراق وإقليم كردستان تعمل النساء كعضوات في البرلمان، لكن مشاركتهن في مفاوضات السلام ما تزال محدودة، وتواجه الحركات النسوية تحديات تعيق تماسكها، وأن دعم النساء لبعضهن مهم، لكنه غير كافٍ ما لم يُرفَد بدعم مجتمعي أوسع يضمن لهن النجاح ويسهم في بناء مجتمع أفضل.