'الحرب الخاصة سلاح الإعلام المضلل في مواجهة الحقيقة'
الإعلام الحر يجب أن يكون قريباً من الناس، وأن يلامس جراح الشعب وينقل معاناته بصدق، ليبقى صوت الحقيقة حاضراً رغم كل محاولات التضليل والتشويه.
نغم جاجان
قامشلو ـ تشهد مناطق روج آفا حرباً خاصة تتجاوز ساحات القتال التقليدية، إذ تُخاض عبر الإعلام الرقمي حملات تضليل ممنهجة، حيث تسعى أطراف مرتبطة بجهاديي هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا إلى تشويه صورة مشروع الإدارة الذاتية القائم على مبدأ الأخوة بين الشعوب والتعايش بين مختلف المكونات.
الحرب لا تُدار بالسلاح وحده، بل تُخاض أيضاً عبر الكلمة والصورة والفيديو، تشهد مناطق روج آفا حملة إعلامية رقمية منظمة تستهدف زعزعة الاستقرار والأمن الاجتماعي، إذ تعمل جهاديي هيئة تحرير الشام على بث الأخبار المضللة وتزييف الحقائق في إطار ما يُعرف بالحرب الخاصة، في المقابل، تنهض وسائل الإعلام الحرة، ولا سيما الإعلام النسائي، بمسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الحرب، عبر نقل الحقيقة إلى المجتمع والجمهور وحماية الوعي العام.
لفتت يارا محمد منسقة اتحاد إعلام المرأة (YRJ) الانتباه إلى خطاب الكراهية المستخدم في لغة مختلف وسائل الإعلام "عندما نتحدث عن الإعلام فإننا نعني اللغة الرابعة التي يمكنها تنبيه المجتمع وتوجيهه، فبينما تُشنّ الهجمات على روج آفا، تشنّ وسائل إعلام الحكومة السورية المؤقتة هجوماً على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، من خلال نشر الأخبار المضللة".
وأكدت أن جهاديي هيئة تحرير الشام يشنون حرباً شرسة تستهدف المجتمع، بغية القضاء على مشروع الإدارة الذاتية القائم على مبدأ أخوة الشعوب والتعايش بين مختلف المكونات "هذه الجهات تسعى لإثارة الفتن والصراعات بين أبناء المنطقة، وتشويه صورة الأهالي أمام بعضهم البعض في محاولة لتقويض النضال الذي يخوضونه منذ سنوات من أجل الحرية والاستقرار".
"يجب على الإعلام نشر السلام"
وقالت إن الإعلام ينبغي أن يكون صوت الحق وأن تقوم رسالته على المساواة ونشر السلام والطمأنينة بين الناس "الإعلام الحقيقي هو الذي يسعى إلى حل مشكلات المجتمعات وتعزيز التعايش بين جميع المكونات، بينما الإعلام الذي يشوه صورة الناس ويتحدث وفقاً لمصالحه الخاصة يتحول إلى أداة سلطة"، مشيرةً إلى أنه على الإعلام أن يوحّد الشعب السوري ويقرب بين مكوناته، في حين أن ما يقوم به إعلام جهاديي هيئة تحرير الشام هو تعميق الانقسامات وزيادة الفجوة بين الناس "يجب أن يرسخ الإعلام الحر قيم الأخوة وينشر الطمأنينة بين الشعوب".
وأوضحت يارا محمد أن الإعلام الحر يمثل صوت الحقيقة في روج آفا "إن هذا الإعلام يرى من واجبه معالجة المشكلات القائمة بين مختلف المكونات ويعمل على تخفيف آلام الشعوب وتعزيز التعايش فيما بينها، يعرض الإعلام الحر في المنطقة الواقع الراهن بلغة لا تميّز بين المكونات، بل تسعى إلى توحيدها ومواجهة التحديات الراهنة بروح المسؤولية".
محاولة تحريض
واستذكرت مراسلة صحيفة روناهي فيان إيجيد، الهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية "في السادس من كانون الثاني الجاري، شن جهاديو هيئة تحرير الشام هجوماً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية وإلى جانب الحرب العسكرية شنت حرب إعلامية"، مشيرةً إلى أن هناك حملة تشويه واسعة النطاق على مواقع التواصل الافتراضي لتشويه سمعة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، ومحاولة تحريض الشعب ضدهما، وقد أنشأت العديد من المواقع الإلكترونية باسم قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، تدعو فيها إلى إلقاء السلاح والاستسلام هذه حربٌ خاصة بكل معنى الكلمة".
"يجب أن تكون وسائل الإعلام صوت الحقيقة"
وقالت إن الإعلام ينبغي أن يكون صوت الحقيقة والصدق، مؤكدةً أن لا الحرب العسكرية ولا الحرب الإعلامية تمكنت من دفعهم إلى الاستسلام أو التراجع عن رسالتهم، منتقدة الإعلام الذي يفتقر إلى المعايير والأخلاق وينشر الأكاذيب ويخدم مصالح ضيقة، ولا يسعى سوى إلى بث الخوف وزرع الضرر في المجتمع.
ولفتت إلى أن الإعلام الحر في روج آفا، والجهات التابعة للإدارة الذاتية، يعمل وفق مبادئ وأخلاقيات واضحة تهدف إلى كشف الحقائق الراهنة، بعيداً عن التحيز أو التضليل، مشددةً على أن هذا الإعلام يظل دائماً صوت الشعب وعينه، ويواصل أداء دوره في نقل الحقيقة وتعزيز الوعي، مع السعي الدائم إلى تطوير أدواته ورفع مستوى أدائه لمواجهة التحديات القائمة.