الحقوقية سيفرال بالّيكايا: يجب إعداد القانون برؤية تُرسّخ الديمقراطية

دعت الحقوقية سيفرال باليكايا إلى اعتماد "قانون مشاركة" يقوم على أساس الديمقراطية فيما يتعلق بمشروع القانون الإطاري المتوقع عرضه على البرلمان، محذّرةً من أن تأجيل المسار أكثر سيؤدي إلى إضعاف آمال المجتمع.

أليف آكغول

اسطنبول ـ تتواصل في أنقرة النقاشات المكثّفة حول مشروع القانون الإطاري الذي يفترض أن يشكل الأساس القانوني لعودة مقاتلي حركة التحرر الكردستانية الذين يتلفون أسلحتهم، في خطوة تُعد من أكثر الملفات حساسية في مسار حل القضية الكردية.

تشير المعلومات المتداولة في كواليس البرلمان إلى أن المشروع قد يتراوح بين 8 و10 مواد، وأن الحكومة تسعى لإدراجه على جدول الأعمال قبل بدء العطلة البرلمانية منتصف تموز/يوليو المقبل.

وبحسب ما يُناقش حالياً، يتضمن المشروع تعديلات على التشريعات المتعلقة بإجراءات التحقيقات والملاحقات القضائية الخاصة بمن يعلنون إتلافه، فيما لا تزال النقاشات مستمرة حول نطاق هذه التعديلات ومضمونها، وسط تباين واضح في الرؤى بين المقاربة الأمنية والمقاربة السياسية.

 

الحفاظ على الزخم يتطلب خطوات جدية"

في هذا السياق، تستعيد الحقوقية سيفرال بالّيكايا تصريحات رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الذي تحدث عن مسار يسير بالتوازي مع إتلاف مقاتلي حركة التحرر الكردستانية أسلحتهم، مشيرةً إلى أن مرور عامين كاملين دون اتخاذ أي خطوة ملموسة يجعل من الضروري الإسراع في إعداد الإطار القانوني.

وتقول إن الحديث عن "آليات التحقق من إتلاف السلاح" لا يمكن أن يكون بديلاً عن إرادة سياسية واضحة تُترجم في نص قانوني شامل، مؤكدةً أن أي مشروع قانون يجب أن يُناقش من منظور ديمقراطي لا من زاوية أمنية. وتضيف أن التقرير البرلماني الذي أشار إليه كورتولموش سبق أن واجه انتقادات من حزب DEM، ما يعكس الحاجة إلى مقاربة جديدة لا تعيد إنتاج المنطق الأمني الذي أثبت محدوديته.

 

"القانون يجب أن يكون وثيقة انتقال إلى مرحلة السلام الإيجابي"

وتحذّر سيفرال بالّيكايا من أن حصر المشروع في مسألة التخلي عن السلاح، كما تروّج بعض التسريبات حول قانون يتألف من 6 ـ 7 مواد، سيجعل النص قاصراً عن معالجة جوهر القضية. فالقانون، برأيها، يجب أن يكون قانون مشاركة يفتح الطريق أمام الانخراط في الحياة السياسية الديمقراطية، ويؤسس لمرحلة "السلام والمجتمع الديمقراطي" التي تتجاوز مجرد إنهاء العمل المسلح إلى "إعادة بناء المجتمع ديمقراطياً".

وتوضح أن المرحلة الجديدة لا تتعلق فقط بمن أتلف سلاحه، بل تشمل إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس ديمقراطية، بما في ذلك معالجة القضية الكردية ضمن إطار شامل. وترى أن أي قانون لا يحدّد بوضوح طبيعة المرحلة الجديدة، ولا يعبّر عن إرادة سياسية صريحة للحل، سيظلّ عاجزاً عن إنتاج نتائج حقيقية.

 

قانون البداية… لا مجرد تعديل تقني

وتنتقد سيفرال بالّيكايا اقتصار النقاش العام على ما تنشره وسائل الإعلام، مؤكدةً ضرورة تقديم المسودة إلى البرلمان وفتحها للنقاش المجتمعي. مشيرةً إلى أن ما تسرّب بعد لقاء وزيري العدل والداخلية برئيس حزب الحركة القومية حول تعديلات في قانون تنفيذ العقوبات والإفراج المشروط، يعكس استمرار التعامل مع الملف بمنطق التجزئة.

وتشدّد على أن القانون المنتظر يجب أن يكون "قانون البداية" الذي يحدد اسم المرحلة بوضوح، ويُظهر إرادة الحل، ويضع الأسس القانونية لمسار تفاوضي قائم على "التوافق والمفاوضات"، لا على إجراءات تقنية معزولة. وتضيف أن المفاوضات غير الرسمية التي جرت حتى الآن لم تُترجم إلى خطوات معيارية أو قانونية، ما يجعل من القانون الجديد نقطة انطلاق ضرورية.

ولفتت إلى أن أي إطار قانوني لا يتناول الملفات الإنسانية والسياسية العالقة سيبقى ناقصاً. فملف "المعتقلين المرضى، والسياسيين في السجون، والمعتقلين منذ عقود" يجب أن يكون جزءاً من أي مسار حل، إلى جانب ضمان آليات المشاركة السياسية.

وحذرت من أن الاكتفاء بتفعيل "آلية التحقق من إتلاف السلاح" سيعيد إنتاج المقاربة الأمنية، ولن يفتح الطريق أمام عودة طبيعية لمن غادروا البلاد بعد إعلان الحركة قرارها بسحب مقاتليها. وتشير إلى أن تعديلات محدودة على الإفراج المشروط أو الرقابة القضائية لن تكون كافية، لأن الجرائم المصنّفة سياسية كانت تُستثنى دائماً من هذه التعديلات منذ صدور قانون مكافحة الإرهاب عام 1991.

 

"القانون يجب أن يكون واضحاً وصريحاً"

وتؤكد سيفرال بالّيكايا أن القانون الأول في هذا المسار يجب أن يكون نصاً سياسياً بقدر ما هو قانوني، يحدّد أهداف المرحلة، وهي إرساء السلام، ترسيخ الديمقراطية، وفتح الطريق أمام نضال سياسي منزوع السلاح. مشيرةً إلى أن التجارب العالمية تظهر أن مرحلة "السلام الإيجابي" تبدأ بعد لحظة التخلي عن السلاح، وتتطلب وضوحاً ومفاوضات مستمرة.

وتضيف أن القيود المفروضة على التمثيل السياسي، مثل "الوصاية على البلديات"، تمثل عقبة أساسية يجب معالجتها ضمن رؤية تضمن ممارسة الحقوق الديمقراطية. وترى أن "معالجة هذه القضايا ستجعل من القانون الجذري الذي تحدث عنه السيد أوجلان نصاً قادراً على إنتاج نتائج ملموسة".

 

"أكبر ما يهدد مسارات السلام هو انهيار الآمال"

وأشارت إلى أن استمرار التأجيل يفاقم إحباط المجتمع، خصوصاً مع تكرار الوعود بتقديم المشروع "بعد العيد". لافتةً إلى أن البرلمان قادر على إنجاز القانون خلال أسبوع واحد إذا توفرت الإرادة السياسية، فالمسألة تُناقش منذ عامين، والدولة تمتلك خبرة تراكمية تمتد لخمسين عاماً في هذا الملف.

وترى أن إطالة أمد العملية يثير تساؤلات جدية حول وجود إرادة حقيقية للحل، ويعيد إنتاج الشكوك التي ترافق كل مسار سلام عندما يغيب الوضوح. وتضيف أن معالجة الأضرار التي خلّفتها سنوات الصراع جزء أساسي من المسار، وأن التأجيل يزيد من حجم هذه الأضرار.

 

"الخروج من المنظور الأمني شرط لفتح الطريق"

وقالت إن إدارة المسار وفق حسابات أمنية "تعطي بقدر ما تأخذ" ستخنق العملية داخل إطار ضيق، بينما يتطلب بناء السلام خطوة جريئة تفتح القنوات المناسبة لعودة من غادروا، مشيرةً إلى أن المسار حقق بالفعل مكاسب مهمة "لقد قال السيد أوجلان (أنا أنهي نضالاً مسلحاً دام خمسين عاماً). وقال أيضاً (أريد أن أمارس السياسة بأدوات سياسية). هذه أمور بالغة الأهمية. وبالتالي، فقد تحقق الكثير بالفعل".

وتؤكد أن استمرار التأجيل يفتح الباب أمام أسئلة خطيرة: هل الدولة لا تريد الحل؟ هل يجري إطالة المسار عمداً؟ وترى أن تجاوز هذه الشكوك يمرّ عبر آلية تشاركية واضحة تعكس إرادة سياسية صريحة، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية التي تجعل من تجنّب العودة إلى دائرة الحرب في الشرق الأوسط ضرورة ملحّة.