الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية... تركيا تدفع باتجاه فرض واقع بالقوة

نددت نساء مدينة قامشلو وحلب بالهجمات التي شهدها حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدات "لن نسمح لهذه الاعتداءات بأن تكسر إرادتكم. صمودكم هو صمودنا، ومقاومتكم هي مقاومة كافة السوريين الأحرار".

مركز الأخبار ـ شهدت الأحياء الكردية في مدينة حلب السورية يوم أمس الاثنين 22 من كانون الأول/ديسمبر هجمات بالأسلحة الثقيلة والرشاشات، حيث تعرض أحد الحواجز المشتركة في الطرف الغربي من حيي الأشرفية والشيخ مقصود وتحديداً عند دوار شيحان لهجوم من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام، وكرد على تلك الهجمات وضمن إطار الدفاع المشروع، ردت قوى الأمن الداخلي في الحيين على مصادر النيران.

سرعان ما اندلعت اشتباكات على كافة محاور حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ثم بدأ الجهاديون بالهجوم على الحيين بالأسلحة الثقيلة والقذائف لتبدأ اشتباكات كثيفة بين قوى الأمن الداخلي والجهاديين، مما أدى إلى أضرار مادية في البيوت وشوارع الحيين.

وأصيب 19 مدني بجروح متفاوتة بينهم 4 نساء وطفلة وهنَّ (آيدل علي 8 سنوات، ووالدتها دجلة عثمان 34 عام، رويارين حبش 13 عام، زينب حنّان 25 سنة)، وفقدت فدوى محمد الكردي ذات الـ 57عاماً حياتها وهي من المُكوّن العربي إثر سقوط قذيفة على منزلها.


"لن نخرج من حينا"

رانيا علي إحدى نساء الحي أشارت إلى أن حي الشيخ مقصود تعرّض للكثير من الهجمات منذ عهد النظام السابق، ولكن إرادة الشعب الكردي لا يمكن لأحد أن يكسرها "اليوم اُعيد المشهد مرتين، ففي السادس من تشرين الأول قام الجهاديون بمحاصرة الحيين والقصف المُمنهج، وبالأمس أقدموا على قصف الحيين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة".

ورغم الانتهاكات التي تطال المدنيين إلا أن رانيا علي تؤكد أنه "لن نخرج من حينا الذي قاومنا وناضلنا فيه ودفعنا فداءً له أبنائنا وأرواحنا"، داعيةً كل المكونات المتواجدة بالحي للدفاع عن أرضهم، وحيهم وبيوتهم "سنقاوم وندافع حتى أخر رمق".


"لا يريدون أن يَعمَّ السلام سوريا"

وروت مروة خليل وهي أيضاً من حي الشيخ مقصود ما حدث معها ليلة أمس "كنا بمنزلنا ننتظر أن يعودوا أولادنا للمنزل، وإذ بالقذائف تسقط علينا كالمطر، لكننا لم نخف لأن مقاومتنا ونضالنا أقوى من كل هجماتهم وانتهاكاتهم".

ولفتت إلى أن نقض الاتفاقيات دائماً ما يأتي من جهة جهاديي هيئة تحرير الشام لأنهم كما تقول "لا يريدون أن يَعمَّ السلام والأمان علينا أو على سوريا، نحن لا نريد سوى السلام والاستقرار ونتمنى أن يَعمَّ علينا".

وبدورها أشارت أمينة محمد إحدى نساء الحي إلى أن الهجوم على الحيين بدأ في وقتٍ حساس "بالتأكيد نحن كأهالي هذا الحي سنقوم بالرد على أي شخص يقوم بالهجوم علينا من غير سبب ولا مُبرر"، مؤكدةً أن جهاديي هيئة تحرير الشام "لن يستطيعوا أن يدخلوا إلى حينا الآمن"، وأن الحي "سيبقى مُقاوم".

وأكدت أن ما حدث في الساحل أو السويداء لا يمكن أن يتكرر بحق الكرد "لن يستطيعوا ارتكاب المجازر بحقنا ككرد مثل ما فعلوا بالمكونات الأخرى كالعلويين والدروز، ولن نسمح لهم بالدخول إلى أحيائنا الكردية".

 

 

فرض واقع بالقوة

وتزامنت هذه الهجمات مع وصول وفد تركي إلى العاصمة السورية دمشق برئاسة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث قالت نساء من مدينة قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا أن ما يحدث لا يمكن فصله عن تدخلات خارجية وسياسات تصعيدية تهدف إلى فرض وقائع بالقوة.


سياسة ممنهجة تقوم على استهداف المدنيين

سوسن الخليل، النازحة من مدينة عفرين، تؤكد أن هذه السياسات التصعيدية تهدف إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي وفرض واقع قسري بالقوة، في محاولة لإخضاع الأهالي وكسر إرادتهم، معتبرةً أن الهجمات تشكل امتداداً مباشراً لسياسة ممنهجة تقوم على استهداف المدنيين، وزعزعة الاستقرار المجتمعي، وفرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية، في تكرار واضح للانتهاكات التي شهدتها مدينة عفرين ومناطق الشهباء خلال السنوات الماضية.

وما تعرض له الحيان كما تبين لا يمكن اعتباره حوادث معزولة، بل يندرج ضمن نهج تصعيدي متواصل يستهدف المناطق الآمنة وسكانها، ويقوض أسس العيش المشترك والسلم الأهلي "هذه الهجمات ترتبط بشكل وثيق بالتدخلات الخارجية وبالتنسيق مع جهات محلية تنفذ أجندات لا تعبر عن إرادة السوريين، بل تتناقض بشكل صارخ مع مبادئ السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها".

ولفتت سوسن الخليل إلى أن أهالي الحيين أظهروا مستوى عالي من الوعي المجتمعي والتنظيم الذاتي، وقدرة لافتة على الصمود والتماسك في مواجهة الاعتداءات "مختلف فئات المجتمع، من نساء ورجال وأطفال ومسنين، يقفون صفاً واحداً للدفاع عن مناطقهم، وعن حقهم المشروع في العيش بأمان وكرامة، بعيداً عن التهديد والترهيب".

وأوضحت أن تكرار هذه الانتهاكات في توقيتات سياسية حساسة يثير تساؤلات جدية حول الجهات المحركة لها والدوافع الكامنة خلفها "كل تصعيد عسكري يتزامن مع تحركات دبلوماسية تركية يعكس محاولة واضحة لفرض النفوذ عبر أدوات العنف، وخلق حالة من عدم الاستقرار تخدم مصالح خارجية على حساب أمن السوريين وحياتهم اليومية".


خيار استراتيجي

وشددت سوسن الخليل على أن الشعب السوري، ولا سيما المكونات التي تبنت نهج المقاومة المجتمعية والدفاع الذاتي، لن ترضخ لسياسات الهيمنة أو لمحاولات إعادة إنتاج أنماط سلطوية فاشلة، مؤكدة أن التمسك بالوجود والهوية والحقوق هو خيار استراتيجي نابع من إرادة شعبية راسخة، ولا يمكن التراجع عنه تحت أي ظرف.

وأكدت على الدور المحوري والأساسي للمرأة في حماية المجتمع وصون السلم الأهلي "حضور المرأة في مواقع صنع القرار يشكل ركيزة حقيقية لبناء نظام ديمقراطي قائم على العدالة والمساواة واحترام التعددية، فتمكين المرأة سياسياً واجتماعياً هو ضمانة لاستقرار المجتمع ومستقبله".

وترى أن إرادة الصمود أقوى من كل محاولات القمع والترهيب، داعيةً إلى وقف فوري لكافة الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين وفقاً للقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة.


خرق للاتفاقيات

من جهتها أكدت نظام نوري خليل من مدينة قامشلو أن الهجمات الممنهجة التي طالت حيي الشيخ مقصود والأشرفية تشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية، ولا سيما الاتفاق الموقع في العاشر من آذار.

وبينت أن أهالي الحيين يتعرضون لهجمات متواصلة أسفرت عن سقوط ضحايا ووقوع إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، محملةً الحكومة السورية المؤقتة المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات "نحن نساء مدينة قامشلو في إقليم شمال وشرق سوريا، ندين ونستنكر بأشد العبارات هذه الاعتداءات التي تستهدف أهلينا، والتي تعد انتهاكاً صارخاً للاتفاقات الموقعة ولقواعد القانون الدولي الإنساني".

وتعتقد أن خرق اتفاقية العاشر من آذار جاء نتيجة تدخلات خارجية في الشأن السوري، مؤكدةً أن الأعمال التي ترتكب على الأرض تنفذ بتحريض مباشر من الدولة التركية، التي تسعى إلى كسر إرادة المدنيين عبر سياسات القتل والعنف الممنهج.

واعتبرت أن الهجمات تهدف إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي وضرب إرادة الشعب، إلا أن الأهالي سيبقون يقظين أمام أي سياسة تستهدف كرامتهم ووجودهم "أهالي المنطقة متكاتفين يداً بيد، وروحاً واحدة، في مواجهة جميع أشكال الاعتداء، وبالتضامن مع كافة المكونات دون استثناء".


المقاومة الشعبية ستستمر

وأكدت نظام نوري خليل رفضها القاطع لأي دور للقوى الخارجية في إدارة الشأن السياسي السوري، معتبرةً أن وجع أهالي الشيخ مقصود والأشرفية هو وجع كل السوريين، وأن الصمت إزاء هذه الجرائم لم يعد خياراً "المقاومة الشعبية ستستمر دفاعاً عن الأرض والكرامة، حتى كسر شوكة كل من يحاول المساس بأمن المناطق أو الاعتداء على أهلها".

ودعت إلى بناء نظام ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات ويحمي التعددية، مطالبةً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء ما يجري.

وحذرت من خطورة تصاعد خطاب الكراهية والتحريض عبر وسائل التواصل الافتراضي في هذه المرحلة الحساسة، ووجهت رسالة إلى أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية قالت فيها "كونوا يداً واحدة نحن معكم، ولن نسمح لهذه الاعتداءات بأن تكسر إرادتكم. صمودكم هو صمودنا، ومقاومتكم هي مقاومة كافة السوريين الأحرار".