الحضانة بين القانون والواقع في الجزائر... ناشطات يطالبن بإلغاء المادة 66

أثار برنامج نسوي نظمته الجريدة النسوية الجزائرية تحت شعار "رانا هنا" جدلاً واسعاً حول المادة 66 من قانون الأسرة الجزائري، التي تنص على إسقاط حق الأم في الحضانة بمجرد زواجها وانتقاله إلى الأب.

الجزائر ـ تتواصل المطالبات الحقوقية بإلغاء المادة 66 من قانون الأسرة الجزائري، التي تحرم الأم من حضانة أبنائها بمجرد زواجها، وسط شهادات مؤلمة لنساء وجمعيات تؤكد أن القانون الحالي يفاقم الأزمات الأسرية والاجتماعية. 

رافعت ناشطات حقوقيات، خلال مشاركتهن في برنامج نسوي تحت شعار "رانا هنا" تقوده الجريدة النسوية الجزائرية، لصالح إلغاء المادة 66 من قانون الأسرة الجزائري والتي تنص على رجوع الحضانة إلى الأب بمجرد زواج الأم.

ومن الحقوقيات اللواتي شاركن في البرنامج الذي نظم أمس الأربعاء 28 كانون الثاني/يناير، كل من سمية صالحي، نادية آيت زاي، غنية موفق، حبيبة جحنين، ريمة كركبان، ليلى سعادنة، صونيا كسي.

واستهل البرنامج بالاستماع إلى إحدى النساء المتضررات من المادة، حيث قالت أنها تطلقت وهي في فترة الحمل، وتحملت تربية ابنها بمفردها إذ أصبحت هي الأب والأم معاً في ظل غيابه المطلق، وعندما قررت إعادة بناء حياتها من جديد سنة 2019 تفاجأت بصدور قرار يقضي بمنح حضانة ابنها لوالده مقابل عدم حرمانها منه وأصبحت تقابله مرتين في الأسبوع.

وأوضحت المتحدثة أن ابنها أصيب بصدمة نفسية حادة نتيجة الوضعية التي عاشها، وقد تفاقمت حالته عندما بلغ الرابعة من عمره إثر تعرضه لتحرشات جنسية من قبل أبناء العم، لافتةً إلى أنها تقدمت بشكوى لدى مصالح الأمن، ثم رفعت دعوى أمام المحكمة المختصة، غير أنها لم تتمكن من استرجاع ابنها رغم الإجراءات القانونية التي اتخذتها.

وسبق لجمعية "نور" للمرأة والطفل وإن صاغت هذا المطلب على شكل اقتراح قانون وأودعته على مستوى المجلس الشعبي الوطني الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري من أجل إعادة النظر في هذه المادة.

ومن المبررات التي ساقتها، التحديات والعقبات التي تعترض المرأة المطلقة والتي تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما أمر، يتمثل الأول في إمكانية فقدان الابن أو حرمانها من حياة أسرية جديدة أو الانحراف أو أنها تجد نفسها في مواجهة خيارات غير قانونية للزواج غير الموثق.

واقترحت الجمعية إعادة النظر في مضامين المواد القانونية الخاصة بالحضانة في قانون الأسرة الجزائري مع إيجاد صيغة قانونية شرعية مجتمعية بهدف تحقيق توازن بين مصلحة المحضون والمحافظة على حقوق الأبوين في رعاية أبنائهما، مطالبة بإسقاط المادة 66 والعودة إلى القانون القديم والذي يقدر بحق الجدة من الأم بتولي حضانة حفيدها قبل حق الزوج وذلك من أجل القضاء على مشكلة عرقلة الطليق للطليقة في حال ما إذا أرادت الزواج مرة ثانية.

استحداث مجالس للصلح

ومن بين هذه التوصيات التي اقترحتها الجمعية، استحداث مجالس للصلح التي أصبحت مطلباً مجتمعياً لصعوبة إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة وأحكامها التي غالباً ما تزيد من حدة التفكيك الأسري والانحلال الخلقي والاضطرابات الاجتماعية ومنها عدم الاستقرار الأسري، علماً أن بعض المحافظات في تيزي وزو وغرداية مازال لمجالس الصلح فيها حضوراً قوياً وأحكامها وقراراتها تجد صدى قوياً لدى المجتمعات، حيث أصبحت هذه المجالس كمؤسسات اجتماعية قائمة بحد ذاتها تشرف على تحقيق الأمن الأسري والاستقرار الاجتماعي وفض النزاعات ووضعت منهجاً كاملاً للحد من تدهور الأمن الأسري.

ويقول المشروع إنه اليوم ومع وجود الكثير من الجمعيات وما يضمنه لها القانون كشريك اجتماعي أصبح من الضروري أن يكون لهذه الجمعيات دوراً مع باقي الفعاليات الأخرى لتحقيق الهدف، وتتولى هذه المجالس مهام تحديد القواعد والإجراءات اللازمة للقيام بتسوية النزاعات العائلية مثل تقديم طلب تسوية النزاع إلى مكتب التوثيق الأسري يستثني منها الدعاوي التي لا يجوز فيها الصلح شرعاً بشرط أن يكون هذا الطلب إجبارياً قبل رفع أي دعوى، وأيضا يقول المشروع إنه لا يمكن إجراء الصلح إلا بإرادة الطرفين.

وتكمن أهمية هذه المجالس في تقوية وتعزيز الأسرة ودعم وجودها في مواجهة مختلف الإشكاليات التي تهدد كيان الأسرة وتماسكها وأمنها في ظل التغييرات الحديثة والتغييرات المتسارعة، وأيضاً التقليل من نسبة ارتفاع فك الرابطة الزوجية بكل صورها والتخفيف من حدة التوتر والعنف عند الزوجين وفي حالة حدوث الطلاق يتم تهيئة الجو الأسري للأطفال.