العفو الدولية: السلطات الإيرانية تستغل الحرب لإسكات الأصوات المعارضة

كشفت منظمة العفو الدولية عن استغلال السلطات الإيرانية البيئة الأمنية التي خلقتها الحرب لتكثيف موجة واسعة النطاق من القمع والاعتقالات التعسفية والإعدامات السياسية وإغلاق الإنترنت لفترات طويلة والضغط على النساء والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني.

مركز الأخبار ـ يشهد ملف حقوق الإنسان في إيران تحديات متصاعدة، وسط تحذيرات بشأن تزايد القيود على الحريات المدنية واستهداف المدافعين عن الحقوق الأساسية، في وقت تتعالى فيه الدعوات لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية النشطاء وضمان احترام المعايير الإنسانية.

حذرت منظمة العفو الدولية في أحدث تقاريرها من أن السلطات الإيرانية قد وسعت نطاق القمع الداخلي بطريقة غير مسبوقة من خلال إساءة استخدام ما تسميه "ظروف الحرب"، وبحسب التقرير منذ بداية الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران تم احتجاز أكثر من ستة آلاف شخص تعسفياً في مدن مختلفة في إيران، وتم تنفيذ 39 حكماً بالإعدام بدوافع سياسية في إجراءات تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة.

وأكدت المنظمة أن المؤسسات الأمنية والقضائية حولت أجواء الحرب والأزمة إلى أداة لإسكات أصوات النقاد والصحفيين والمتظاهرات والناشطين المدنيين والمعارضين السياسيين.

 

أطول فترة انقطاع رقمي

وكان أحد المحاور الرئيسية لتقرير منظمة العفو الدولية هو انقطاع الإنترنت على نطاق واسع ولفترة طويلة في إيران، وهي خطوة وصفتها المنظمة بأنها واحدة من أشد الأمثلة على القمع الرقمي في العالم، مشيراً إلى أن السلطات قامت بحجب الوصول إلى الإنترنت العالمي عن جزء كبير من المواطنين الإيرانيين لمدة 88 يوماً، وهي خطوة عزلت أكثر من 90 مليون شخص عن التواصل ومنعت نشر الأخبار والصور والوثائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وفي الوقت نفسه، أعلنت منظمة مراقبة الإنترنت "نتبلوكس" أيضاً أنه على الرغم من عودة بعض الاتصالات العالمية بالإنترنت في الأسابيع الأخيرة، إلا أن المواطنين ما زالوا يواجهون قيوداً شديدة، وتصفية واسعة النطاق، واضطرابات منظمة.

كما حذرت في تقريرها من أن المؤسسات الأمنية استخدمت أدوات مثل أجهزة اختراق الحجب، والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وحتى تصوير المناطق المتضررة، بتهم مثل "التعاون مع العدو" و"التجسس" وهي تهم يمكن أن تؤدي إلى عقوبات شديدة، بما في ذلك عقوبة الإعدام.

 

الناشطات في قلب موجة جديدة من القمع

وفي جزء آخر من التقرير، أشارت المنظمة إلى تصاعد الضغوط على النساء ومحامي حقوق الإنسان والناشطين المدنيين، مضيفةً أن عدداً من الناشطات بعد اعتقالهن تعرضن للاختفاء القسري والحبس الانفرادي لفترات طويلة والحرمان من الوصول إلى المحامين من بينهن نسرين ستوده، وهي محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، والتي احتُجزت في حالة اختفاء قسري لمدة ستة أسابيع تقريباً بعد اعتقالها التعسفي وأُطلق سراحها في النهاية بكفالة.

ومن بين المحتجزات أيضاً مريم أنصاري وإلهام زراعت، وهما محاميتان وناشطتان في مجال حقوق الإنسان، لا تزالان في حالة من العزلة والاختفاء القسري بعد اعتقالهما في فارس، كما اختفت ماري محمدي، وهي ناشطة مدنية، منذ أواخر شباط/ فبراير 2026 بعد سفرها إلى الأهواز، ولم يتم الكشف عن أي معلومات واضحة حول حالتها ومكان وجودها.

وأكدت أن الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان أصبحن هدفاً لضغوط أمنية أكثر من أي وقت مضى في الموجة الجديدة من القمع، وهي قضية تعكس وفقاً للمنظمة جهود الحكومة لإسكات أصوات النساء في المجالين العام والمدني.

 

التعذيب والاعترافات القسرية

كما أشار التقرير إلى زيادة في حالات التعذيب، والاعترافات القسرية التي تبث على التلفزيون، والوفيات المشبوهة في مراكز الاحتجاز الأمنية، لافتاً إلى أن بعض المعتقلين محتجزون في ظروف ترقى إلى الاختفاء القسري ويتعرضون لضغوط جسدية ونفسية شديدة لانتزاع اعترافات قسرية.

ووفقاً لهذه المنظمة، في بعض الحالات، تم بث اعترافات السجناء عبر التلفزيون بالتزامن مع إعدامهم، وهو إجراء تعتبره منظمات حقوق الإنسان انتهاكاً واضحاً للكرامة الإنسانية ومبادئ المحاكمة العادلة، منوهاً إلى زيادة الوفيات المشبوهة في مراكز الاحتجاز الأمنية، وداعياً إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الحالات.

 

الأحكام القاسية ومصادرة الممتلكات

وتابعت منظمة العفو الدولية تقريرها بالقول إن النظام القضائي للسلطات الإيرانية قام بتوسيع نطاق عملية إصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة، ومصادرة الممتلكات، وممارسة ضغوط اقتصادية على عائلات المعتقلين، فقد حُكم على امرأتين في مدينة سمنان بالسجن لفترات طويلة بتهمة وجود صلات لهما بجماعات مناهضة للحكومة، وهي أحكام تقول منظمات حقوق الإنسان إنها صدرت بهدف خلق ترهيب عام، كما تم إطلاق نظام يسمى "الأسهم" لتحديد ومصادرة ممتلكات المواطنين الذين تعتبرهم الحكومة "عملاء للعدو"، وحتى الآن تمت مصادرة أصول مئات الأشخاص، بمن فيهم صحفيون في الخارج.

 

نداء عالمي لوقف آلة القمع

ودعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى عدم التزام الصمت حيال وضع حقوق الإنسان في إيران، وإلى ممارسة المزيد من الضغط على الجمهورية الإسلامية لوقف موجة الإعدامات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإنهاء القيود المفروضة على الإنترنت، إضافة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، ووقف أحكام الإعدام، وإحالة قضية انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى المؤسسات الدولية، مؤكدةَ أن السلطات  الإيرانية تستخدم الأزمة وأجواء الحرب كغطاء لتكثيف القمع ونشر جو من الخوف والرعب في المجتمع وهو اتجاه استهدف النساء والصحفيين والناشطين المدنيين والمتظاهرين أكثر من غيرهم.