العفو الدولية: الكرد والبلوش دفعوا الثمن الأكبر لقمع احتجاجات إيران

وثقت منظمة العفو الدولية مقتل عشرات المحتجين الكرد والبلوش خلال احتجاجات إيران عام 2022، معتبرة أن ما جرى يستدعي تحقيقاً ومحاسبة دولية.

مركز الاخبار ـ خلص تحقيق لمنظمة العفو الدولية إلى أن قمع احتجاجات "JIN JIYAN AZADÎ" لم يقتصر، بحسب المنظمة، على ممارسات فردية، بل ارتبط بهياكل أمنية وقيادية.

كشفت منظمة العفو الدولية، في تقرير موسع، عن تفاصيل جديدة بشأن ما وصفته بانتهاكات جسيمة وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها السلطات الإيرانية خلال قمع احتجاجات "JIN JIYAN AZADÎ" التي اندلعت في مختلف أنحاء البلاد عقب وفاة الشابة جينا أميني في أيلول/سبتمبر 2022.

وقالت المنظمة إن التحقيق الذي أجرته على مدى سنوات خلص، بحسب تقييمها للأدلة التي جمعتها، إلى وجود حملة قمع واسعة ومنهجية استهدفت المحتجين والمدنيين، مع تركّز لافت للانتهاكات في المناطق ذات الغالبية الكردية والبلوشية.

ويأتي التقرير، الذي يحمل عنوان "مهندسو الفظائع: أجهزة الدولة التي نسّقت ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية خلال انتفاضة المرأة، الحياة، الحرية"، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لوفاة جينا أميني، التي توفيت في 16 أيلول/سبتمبر 2022 بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية، بحسب ما وثقت منظمات حقوقية دولية.

 

تقرير يتجاوز ألف صفحة ويوثق سلسلة من الانتهاكات

وبحسب منظمة العفو الدولية، يتجاوز التقرير ألف صفحة، ويتناول بالتفصيل ما تقول المنظمة إنه دور أجهزة الدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية في قمع الاحتجاجات التي اجتاحت مناطق واسعة من إيران، مشيرة إلى إن الانتهاكات التي وثقتها تشمل القتل غير المشروع، والتعذيب، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، إلى جانب الاضطهاد على أسس سياسية أو إثنية أو دينية أو مرتبطة بالنوع الاجتماعي.

ولفتت المنظمة إلى أنها حددت أسماء 87 مسؤولاً إيرانياً ترى أنهم ينبغي أن يخضعوا لتحقيقات جنائية على خلفية ما وصفته بالجرائم ضد الإنسانية المرتكبة خلال قمع احتجاجات 2022، مشيرةً إلى أن التقرير استند إلى عملية بحث وتوثيق امتدت لسنوات، وشملت مقابلات مع 270 شخصاً، بينهم محتجون ومعتقلون سابقون وأفراد من عائلات أشخاص قتلوا أو اعتقلوا، فضلاً عن شهود عيان ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين وعاملين في القطاع الطبي.

ويركز التقرير كذلك على ما تصفه منظمة العفو الدولية بـ "منظومة الإفلات من العقاب" داخل إيران، مشيراً إلى أن الناجين وعائلات الضحايا يواجهون، صعوبات كبيرة في الوصول إلى العدالة وكشف ملابسات مقتل أقاربهم.

ودعت المنظمة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية خاصة بإيران، بهدف التحقيق في الجرائم التي تقول إنها ارتُكبت، وتحديد المسؤولين عنها، وضمان محاسبتهم أمام آليات قضائية مناسبة.

 

الكرد والبلوش في صدارة أرقام الضحايا

ومن أبرز ما يتضمنه التقرير تسليط الضوء على حجم الخسائر بين المحتجين من الكرد والبلوش، حيث تقول منظمة العفو الدولية إن هاتين المجموعتين تعرضتا لقمع غير متناسب خلال احتجاجات 2022.

وبحسب بيانات المنظمة، شكّل المحتجون الكرد والبلوش مجتمعين 62 في المئة من إجمالي الضحايا الذين تمكنت المنظمة من تسجيلهم، رغم أن البلوش يشكلون نحو 5 في المئة من سكان إيران، بينما تتراوح نسبة الكرد، وفق تقديرات مختلفة، بين 10 و15 في المئة من إجمالي السكان.

وتقول المنظمة إنها وثقت مقتل 106 أشخاص من المحتجين والمارة البلوش، بينهم 20 طفلاً، خلال عمليات قتل وصفتها بغير المشروعة في محافظة سيستان وبلوشستان. ويمثل هذا العدد، بحسب المنظمة، نحو 33 في المئة من إجمالي الضحايا الذين سجلتهم في إطار بحثها.

 

"الجمعة الدامية" في زاهدان

وتبرز في التقرير أحداث 30 أيلول/سبتمبر 2022 في مدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، والتي عُرفت لاحقاً باسم "الجمعة الدامية"، وقد أصبحت أحداث زاهدان إحدى أكثر الوقائع دموية خلال احتجاجات 2022، وشكلت محوراً رئيسياً في التحقيقات التي أجرتها منظمات حقوق الإنسان بشأن استخدام قوات الأمن للقوة ضد المحتجين والمدنيين.

وفي المناطق الكردية، قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت ملابسات مقتل 95 محتجاً وماراً كردياً، بينهم 13 طفلاً، خلال عمليات تفريق الاحتجاجات أو في المناطق التي شهدت انتشاراً عسكرياً وأمنياً بالتزامن مع احتجاجات جارية أو حديثة الوقوع.

وشملت الحالات التي درستها المنظمة مناطق في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية، إضافة إلى عدد من المناطق التي شهدت وجوداً مكثفاً لقوات الأمن، وبحسب التقرير، قُتل معظم هؤلاء الضحايا نتيجة إطلاق النار، بينما توفي آخرون نتيجة الضرب، أو الإصابة بقنابل الغاز المسيل للدموع، أو نتيجة ما وصفته المنظمة بدهس متعمد بواسطة مركبات تابعة لقوات الأمن.

ويربط التقرير أحداث "JIN JIYAN AZADÎ" بمسار أوسع من الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى اتخاذ خطوات دولية للتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.