العفو الدولية: آلاف الأشخاص يُعتقلون ويواجهون خطر التعذيب في إيران
حذرت منظمة العفو الدولية في بيان لها من أن آلاف المحتجين في إيران قد تم احتجازهم وأنهم معرضون لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، والمحاكمات التي تؤدي إلى أحكام بالسجن لفترات طويلة وعقوبة الإعدام.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران منذ أعوام موجات احتجاجية متكررة يواجهها المحتجون بانتهاكات واسعة من قبل السلطات، شملت الاعتقالات التعسفية، القمع الميداني، والتضييق على حرية التعبير، ما يعكس أزمة متصاعدة في ملف حقوق الإنسان ويثير قلقاً بشأن غياب الضمانات القانونية وحماية الحريات الأساسية.
حذرت منظمة العفو الدولية أمس الجمعة 30 كانون الثاني/يناير، في بيان لها من وضع حقوق الإنسان في إيران ومصير آلاف الأشخاص الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة على مستوى البلاد، بمن فيهم الأطفال، لافتة إلى أن آلاف الأشخاص الذين تم احتجازهم تعسفياً على خلفية الاحتجاجات التي عمت البلاد في إيران معرضون لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، والمحاكمات الجائرة التي تؤدي إلى أحكام بالسجن لفترات طويلة وعقوبة الإعدام.
وأكدت المنظمة على استمرار تعرض الكثيرين للاختفاء القسري، مشيرة إلى أن المخاوف بشأن المحتجزين على خلفية الاحتجاجات قد تفاقمت بسبب أمر رئيس السلطة القضائية للمدعين العامين "بالعمل دون تساهل" ومساواة الاحتجاجات بالجرائم الخطيرة.
وأوضح البيان أن المحتجزون تعسفياً في جميع أنحاء البلاد يشملون متظاهرين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وعاملين في المجال الطبي يقدمون الرعاية للمتظاهرين المصابين، ومحامين، وأفراداً من أقليات عرقية ودينية، وصحفيين، وطلاباً جامعيين، ويخضع هؤلاء المحتجزون للإدانة والحكم بالسجن لمدة طويلة والإعدام استناداً إلى "اعترافات" قسرية انتُزعت تحت التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
وبحسب منظمة العفو الدولية، فقد أبلغت عائلات المحتجزين والناشطين والصحفيين منظمة العفو الدولية بأن السلطات ترفض بشكل روتيني تقديم أي معلومات حول مصير ومكان وجود العديد من المحتجزين، مما يعرضهم للاختفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي.
وشدد البيان على أن بعض المحتجزين نُقلوا إلى السجون ومرافق الاحتجاز الرسمية الأخرى، بينما يُحتجز آخرون في ثكنات عسكرية أو مستودعات أو مرافق احتجاز أخرى دون تسجيل رسمي، مما يعرضهم لخطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
وأشارت منظمة العفو الدولية في بيانها إلى توثيق حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، قائلةً في إحدى الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية، داهمت قوات الأمن منزل المتظاهر أمير حسين قادر زاده في مدينة رشت بمحافظة جيلان، وأخضعته هو وشقيقتيه للعنف الجنسي، في انتهاكٍ صارخٍ للحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وقد جردت قوات الأمن المتظاهر وشقيقتيه إحداهما تبلغ من العمر 14 عاماً من ملابسهم أمام جميع الحاضرين لتفتيش أجسادهم بحثاً عن رصاصات معدنية "لإثبات" مشاركتهم في الاحتجاجات.
ولفت البيان الانتباه إلى توثيق حالات العنف ضد الأشخاص المصابين خلال الاحتجاجات، فقد وثقت منظمة العفو الدولية منذ فترة طويلة كيف ترفض قوات الأمن بشكل روتيني تقديم الرعاية الطبية الكافية للمحتجين المصابين، بمن فيهم أولئك الذين تم نقلهم من المستشفيات، مما يزيد من خطر الوفيات غير القانونية أثناء الاحتجاز.
وأشار البيان إلى أن الضغط الذي يمارس على الطاقم الطبي "وفقاً لمصدر مطلع في إيران، بعد القمع الدموي للاحتجاجات، أمرت قوات الأمن في أصفهان الطاقم الطبي في المستشفى بإبلاغهم عن المرضى الذين أصيبوا بجروح ناجمة عن الرصاص والكريات المعدنية، مما قد يشير إلى مشاركتهم في الاحتجاجات".
وأكد البيان نقلاً عن مصدرين، أن قوات الأمن في محافظات أصفهان وتشهارمحال وبختياري اعتقلت متظاهرين مصابين من المستشفيات، بمن فيهم من يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، ووفقاً لأحد المصادر، اعتقلت السلطات الإيرانية أيضاً بشكل تعسفي كوادر طبية لتقديمها الرعاية الطبية خارج المستشفيات للمحتجين مصابين رفضوا تلقي العلاج في المستشفيات خوفاً من الاعتقال.