البعثة الدولية لتقصي الحقائق: قمع واسع في إيران واتهامات بجرائم حرب أمريكية
أكدت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق أن المدنيون الإيرانيون عالقون في خضم انتهاكات خطيرة قد ترقى إلى جرائم دولية.
مركز الأخبار ـ أفادت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها السلطات الإيرانية بحق مدنيها، في حين أشارت إلى وجود أسس معقولة تُرجح ارتكاب الولايات المتحدة "جرائم حرب" خلال حربها مع إيران.
سلطات إيران تحت المجهر
قدمت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان اليوم الخميس 17 أيلول/سبتمبر، وخلصت فيه إلى أن عمليات القتل التي نفذتها قوات الأمن الإيرانية "وقعت على نطاق واسع في مختلف المحافظات"، وذلك خلال حملة القمع العنيف التي شنتها السلطات ضد الاحتجاجات الحاشدة الممتدة منذ العام الماضي.
كما أفادت البعثة في تقريرها بمقتل ما لا يقل عن 221 طفلاً، بعضهم لم تتجاوز أعمارهم العامين، وبأن قوات الأمن هاجمت مرافق الرعاية الصحية، حيث قامت "بضرب واعتقال المتظاهرين الجرحى واعتقال بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية، مما أعاق الضحايا عن طلب الرعاية المنقذة للحياة".
وأضاف التقرير أن "عشرات الآلاف من الأشخاص تعرضوا للاحتجاز التعسفي، حيث واجهوا التعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من المشورة القانونية، في حين تركت العائلات دون أي معلومات عن أماكن وجود أحبائهم، وسط ظروف تثير مخاوف بشأن حالات الاختفاء القسري".
وأشار التقرير إلى إعدام ما لا يقل عن 29 رجلاً على خلفية الاحتجاجات بعد محاكمات سريعة، أعدم خمسة منهم علناً، وحذر من أن "أكثر من 70 شخصاً، بينهم خمس نساء وثلاثة صبية، لا يزالون يواجهون خطراً وشيكاً بالإعدام".
وخلص تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق إلى أن "العديد من هذه الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك القتل والسجن والتعذيب وغيرها من الأعمال اللاإنسانية التي ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج ضد المدنيين".
جرائم الحرب الأمريكية ودعوات المساءلة
وفي أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في شباط/فبراير، وجدت البعثة "أسباباً للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جريمة حرب تتمثل في شن هجمات عشوائية أسفرت عن مقتل أو إصابة مدنيين أو إلحاق أضرار بأعيان مدنية".
وقد استهدفت هذه الهجمات "مدرسة شجرة طيبة الابتدائية" في مدينة ميناب عبر صواريخ "توماهوك"، على الرغم من إمكانية تحديد موقعها بوضوح، مما تسبب في مقتل ما يزيد عن 150 شخصاً، بينهم نحو 120 طفلاً وطفلة، إضافة إلى ذلك، نُفذت غارة جوية باستخدام صواريخ دقيقة أطلقت سُحباً من كريات "التنجستن" الحارقة فوق مجمع رياضي وحي سكني يمكن التعرف عليهما بوضوح في منطقة لامرد، ما أدى إلى سقوط 22 قتيلاً بين المدنيين والمدنيات.
وحثت البعثة في تقريرها كلا من إيران والولايات المتحدة على وقف "جميع الانتهاكات والجرائم" فوراً، وتقديم تعويضات كاملة للضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الأفعال، داعيةً إلى الإنهاء الفوري للأعمال العدائية، وتجديد الجهود الدبلوماسية من جانب جميع الدول الأعضاء لتحقيق سلام دائم، "ومساءلة الدول الثالثة بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية".
والجدير بالذكر أن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران أنشئت بقرار من مجلس حقوق الإنسان، وهي مكلفة بالتحقيق في مزاعم ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في البلاد، ويعد أعضاؤها خبراء مستقلين، وليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة، ولا يمثلون موقف المنظمة.