الإيزيديون يحتفلون بعيدهم في شنكال وسط دعوات للوحدة والعودة إلى الأرض
احتفل الإيزيديون في وادي كرس بشنكال بعيد الأربعاء الأحمر، بمشاركة واسعة من النساء والوافدين من خارج المنطقة، وسط أجواء تراثية حملت رسائل تؤكد التمسك بالهوية والدعوة إلى الوحدة والعودة إلى أرض شنكال.
شنكال ـ احتفل الإيزيديون في بستان القائد عبد الله أوجلان بوادي كرس، بعيد الأربعاء الأحمر (رأس السنة الإيزيدية)، وسط أجواء مفعمة بالألوان والطقوس التراثية التي تجلت في أزيائهم التقليدية. وشكل الحضور اللافت للنساء علامة مميزة في الاحتفال، فيما شارك عدد كبير من الزائرين القادمين من خارج شنكال في هذه المناسبة الدينية والاجتماعية.
تحدثت زهرة طرهان، عضوة ورشة "الشهيد عادل ماردين" في مخيم مخمور، عن مشاعرها خلال زيارتها الأولى لشنكال، مؤكدة أن مشاركتها في احتفالات الأربعاء الأحمر كانت تجربة مميزة بالنسبة لها "هذه هي المرة الأولى التي نزور فيها شنكال ونشارك الإيزيديين عيدهم. جئنا كأعضاء في ورشة الشهيد عادل من مخمور خصيصاً لهذه المناسبة".
وأضافت "لقد شاركنا فرحة الإيزيديين، وهذا منحنا سعادة كبيرة. رأينا ثقافة قريبة منا، وشعباً متمسكاً بعاداته ويحترم بعضه ويقف إلى جانب الآخرين. الإيزيديون جزء أصيل من الثقافة الكردية. لقد حافظوا على ثقافتهم وارتباطهم بأرضهم ودينهم حتى اليوم. ورغم أنهم تعرضوا عبر التاريخ لأكبر عدد من الهجمات، إلا أنهم ظلوا دائماً في قلب المقاومة".
وتطرقت إلى دور الفن في حياة المجتمع "عبر التاريخ، حاول الكرد التعبير عن آلامهم ومقاومتهم بطرق فنية متعددة؛ فالمغني قدم ذلك بأغانيه، والرسام بلوحاته، والمسرحي بعروضه. الفن قادر على نقل معاناة المجتمع وجهوده إلى العالم، وجعل الآخرين يشعرون بها. الكلمات قد تتجاوزها الأزمنة، لكن الصورة تبقى".
وتحدثت زهرة طرهان عن أهمية وحدة الكرد "في عام 2014، نفذ داعش هجوماً على مخمور وكذلك على شنكال، لكننا رغم ذلك لم نتوقف عن مشاركة آلامنا معاً. وحتى الآن، لم ننجح ككرد في أن نكون موحدين، وهذا سبّب لنا الكثير من الخسائر. والآن نريد تصحيح هذا الأمر، وأن نقرّب كل ألواننا المختلفة من بعضها. نريد أن نُعرف ثقافاتنا على بعضها أكثر. كلما استطعنا بناء الوحدة بين مكوناتنا، سنكون أكثر نجاحاً واستقراراً".

"رغم 74 فرماناً لم يتخلّوا عن طقوسهم"
من جانبها قالت سارة بوتان عضوة أكاديمية الجنولوجيا في شنكال "نأمل أن يكون هذا العيد سبباً في حرية المختطفين من الإيزيديين. ربما لم نتمكن بعد من مداواة جراح الفرمان، لأن آلافاً من بناتنا وأمهاتنا ما زلن في قبضة داعش، لكن بالنسبة لنا فإن اجتماع شعبنا هنا وعدم تخليه عن أعياده وطقوسه هو مصدر فرح كبير. خصوصاً في شنكال، فإن الاحتفال بهذا العيد له معنى مختلف جداً، لأننا نعرف من التاريخ أننا كإيزيديين حافظنا على أنفسنا في جبال شنكال حتى اليوم".
وأضافت "عندما نقول 74 فرماناً، فهذا يعني 74 مجزرة، 74 هجوماً منظماً كان الهدف منها محونا من الوجود. لكننا في شنكال استطعنا الاستمرار في حياتنا. اليوم، بفضل فكر وفلسفة القائد أوجلان، ننظم أنفسنا ونقيم عيداً منظماً بهذا الشكل، وهذا بالنسبة لنا أمر مهم جداً، وقيمته المعنوية أكبر".
وتطرقت سارة بوتان إلى أهمية عيد الأربعاء الأحمر "لدينا عشرات الأعياد التي نحتفل بها. وكل عيد من أعيادنا مرتبط بالطبيعة والكون. لذلك فإن لكل عيد معنى وقيمة خاصة بالنسبة لنا. عيد رأس السنة، المعروف أيضاً باسم الأربعاء الأحمر، يحمل معنى كبيراً لأنه يوم خلق الكون وبداية الحياة على الأرض".
ولفتت إلى أنه "كأكاديمية جنولوجيا، أردنا أن نمنح هذا اليوم لوناً خاصاً من خلال تراثنا العريق. أردنا إحياء ثقافتنا المرتبطة بتاريخنا وإيماننا، والتي كلما تعرضت للاندثار نحاول إعادتها إلى الحياة، وأن نُعرّف الأجيال الجديدة بها. هذه العناصر الثقافية والتاريخية كلها مرتبطة بالمرأة. ومن خلال هذه الأهداف أردنا فتح زاوية كهذه، حتى نتمكن من إظهار ثقافتنا وتاريخنا، وإغناء هذا التراث أكثر".
ودعت سارة بوتان النساء والشباب إلى التمسك بثقافتهم وهويتهم الإيزيدية، مؤكدة أن الإنسان يفقد جزءاً من هويته حين يبتعد عن أرضه. مشددة على ضرورة البقاء في شنكال وتنظيم الذات لحماية الثقافة والإيمان، معتبرة أن الوعي والتنظيم هما الطريق للحفاظ على الهوية الإيزيدية.
وتتمنى عودة جميع الإيزيديين الذين اضطروا للنزوح، مؤكدة أن البقاء بعيداً عن الأرض يعني فقدان الحماية والهوية، وأن حماية شنكال هي الطريق لحماية الوجود الإيزيدي، معتبرة أن شنكال اليوم من أكثر المناطق أمناً وجمالاً في العراق، وأن الاحتفال بالأعياد على أرضها يحمل معنى خاصاً.

"بفضل القائد أوجلان نحتفل اليوم بعيدنا هنا"
قالت عمشة علي إن حضورهم للاحتفال بعيدهم في شنكال جاء بفضل فكر القائد أوجلان، مؤكدة سعادتهم بالمشاركة ورغبتهم في توحيد صفوف الإيزيديين والعودة إلى جبل شنكال للوقوف معاً في مواجهة أي خطر. مشددة على ضرورة تثقيف الذات وتعزيز الأمن، مضيفة أن ثقتهم بعد عام 2014 لم تعد إلا بأنفسهم.

من جانبها، أوضحت ريحان خضر أنهم يحتفلون بالعيد في جبل شنكال، في وادي كرس، داخل بستان القائد أوجلان، وقدمت التهنئة للقائد أوجلان وللإيزيديين وعوائل الشهداء والرفاق على قمم الجبال، مشيرة إلى أنهم جاؤوا بزيهم الإيزيدي للاحتفال والرقص رغم الجراح.
