'الأشجار التي زرعناها من أجل القائد آبو سُقيت بقيم الثورة'

أشارت نافيا أسعد وبهية مراد، خلال حديثهما عن احتفالات الرابع من نيسان قبل اندلاع الثورة، إلى أن الأشجار التي زرعتاها في تلك المناسبة نمت بفضل قيم الثورة، معبرتان عن أملهما العميق في أن تتاح لهما فرصة رؤية القائد أوجلان.

بريتان مظلوم ـ نغم جاجان

قامشلو ـ في الرابع من نيسان/أبريل كل عام، وهو يوم ميلاد القائد عبد الله أوجلان، تُقام في روج آفا فعاليات مميزة مثل غرس الأشجار احتفالاً بهذه المناسبة. عضوتا "Mala Jinê" (دار المرأة) نافيا أسعد وبهية مراد، وهما امرأتان من مدينة قامشلو في روج آفا، تحدثتا عن ذكرياتهما واحتفالاتهما السابقة بالرابع من نيسان قبل اندلاع الثورة.

نافيا أسعد وبهية مراد قدمتا سنوات عمرهما للعمل من أجل ثورة المرأة في روج آفا، شاركتا ذكرياتهما أثناء وقوفهما أمام الشجرة التي زرعت تكريماً للقائد عبد الله أوجلان.

نافيا أسعد، التي سبق أن التقت بالقائد عبد الله أوجلان، تحدثت عن ذكرياتها معه، معربة عن رغبتها الشديدة في رؤيته مرة أخرى.

أما بهية مراد، التي كانت قد حاولت الذهاب للقاء القائد عبد الله أوجلان لكنها أُعيدت من قبل قوات نظام البعث البائد، فقالت إن مطلبها الوحيد في حياتها هو أن تتمكن من رؤية القائد أوجلان.

 

 

"كردستان تزينت بالزهرة التي أرسلها لنا"

قالت نافيا أسعد إن عام 2001 كان المرة الأولى التي يحتفلون فيها بعيد ميلاد القائد أوجلان، وقد جرى ذلك بسرية تامة. ففي تلك الفترة، ومع تصاعد هجمات نظام البعث، اضطرت عدة عائلات للاجتماع بعيداً عن الأنظار، حيث أعدوا قالب الكاتو خصيصاً لهذه المناسبة واحتفلوا بها معاً، يرقصون الدبكات رغم الخوف والظروف الصعبة.

ورغم المداهمات والاعتقالات التي تعرضوا لها بعد تلك الاحتفالات، تؤكد أنهم واصلوا كل عام تجمعهم وزراعة الأشجار وإشعال الشموع تكريماً لقائدهم، مضيفة أنه في عام 2002 أيضاً، حين احتفلوا مجدداً بعيد ميلاده وزرعوا الأشجار، واجهوا مرة أخرى هجمات من نظام لبعث.

وأشارت إلى أن "القائد آبو لم يفتح درب الحرية أمام النساء الكرديات فقط، بل أمام جميع النساء. هذا العام منحنا القائد آبو زهرة، واليوم تزينت أجزاء كردستان الأربعة بزهوره".

 

ذكرياتها عن لقائها بالقائد أوجلان

وتروي نافيا أسعد لـ بهية مراد ذكرياتها عن لقائها بالقائد أوجلان. وقالت إنها في عام 1990 ذهبت لحضور احتفال "قفزة 15 آب" مع القائد أوجلان، وهناك، مع حشد كبير من الناس، تلقت تدريباً لمدة أربعة أيام.

وأوضحت أن تلك الأيام الأربعة أثرت فيها كثيراً من حيث الفكر والفلسفة "بعد عودتي، جاء رجل يبلغ من العمر نحو 70 عاماً وقبّل يدي. سألته: لماذا تقبّل يدي؟ فقال: يدك لامست حجر الحج، لقد صافحتِ يد القائد آبو. كثير من النساء كن يأتين بأطفالهن المرضى ويطلبن من القائد آبو أن يضع يده عليهم كي يشفوا. فقال لهم القائد: أنا لست طبيباً. لكن إحدى الأمهات قالت له: نحن نؤمن بك، ونؤمن أن طفلنا سيشفى عندما تلمسه يدك".

وقالت نافيا أسعد إن رغبتها الكبرى هي أن ينال القائد أوجلان حريته الجسدية "القائد آبو ليس موجوداً معنا جسدياً، لكنه يعيش بيننا بفكره وفلسفته. في عام 1991 ذهبت مرة أخرى للقاء القائد آبو، وعندما وصلنا إلى المخيم، استقبلتنا الحرية أمام أعيننا. جاء القائد آبو إلينا وتحدث معنا. قلنا له: يا قائدنا، لا نستطيع أن نعيش من دونك، ورغبتنا هي أن نكون دائماً معك. لقد تركت بين أيدينا تعليماً يجعلنا نفهم. أنت من دللت النساء على طريق الحرية، وبفضلك تأسس وجود المرأة".

وأضافت "قلت للقائد آبو: أعدك أنه عندما أعود سأعمل من أجل النساء. ومنذ عام 1991 وأنا أعمل في مجال المرأة حتى اليوم. رغم أنني الآن في الستين من عمري، فإن رغبتي الوحيدة هي أن أرى القائد آبو حراً جسدياً".

 

حنين السنوات

وعن السياسات المفروضة على القائد أوجلان، توضح بهية مراد أن حرمانهم من أي خبر عنه طوال سنوات كان بمثابة جرح عميق لهم، مضيفة أنها، في عام 1992، كانت من بين الآلاف الذين تمنوا الذهاب لرؤية القائد أوجلان. وتستعيد تلك اللحظات قائلة "كان آلاف الناس يستعدون للانطلاق لرؤية القائد آبو. كان ابني في الثانية من عمره، وأصررت على أخذه معي لأن شوقي للقائه كان كبيراً. وبعد أن أنهينا كل الاستعدادات، منعنا نظام البعث من العبور. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، بقي الشوق لرؤية القائد يسكن قلبي".

وتضيف "إلى جانب العمل العسكري، كنا قد أسسنا مجموعات نسائية. تأتي وفود كثيرة من الخارج وتسألنا: ماذا تفعلن من أجل حرية القائد آبو؟ وتقول تلك الوفود إنها مندهشة من حجم العمل الذي تقوم به نساء روج آفا. بفضل فكر وفلسفة القائد آبو وصلنا إلى هذا المستوى من الوعي، وقد بذلنا الكثير من الجهد والعمل".

 

"كنت أطلب من أطفالي أن يقرأوا لي كتب القائد"

قالت نافيا أسعد "على الرغم من أنني تجاوزت الستين من عمري، فإن أُتيحت لي الفرصة اليوم للذهاب إلى إمرالي فلن أتردد لحظة واحدة"، مضيفة "لم أتعلّم القراءة، لكنني كنت أطلب من أطفالي أن يقرأوا لي كتب القائد آبو. فهو لم يعمل يوماً لمصلحته أو لمصلحة عائلته، بل كرس كل ما يملك من أجل شعبه. من هنا وحتى إمرالي نحتفل بعيد ميلاده؛ نحتفل به مع رفاقنا في السجون، مع عائلات الشهداء، مع المقاتلين على الجبهات، ومع تنظيمات المرأة".

وتتمنى أن "يأتي العام القادم والقائد آبو بيننا، لنحتفل بعيد ميلاده معه. من الضروري أن نواصل عملنا، وأن نحقق النجاح في نضال المرأة".

احتفلت بهية مراد أيضاً بالعيد السابع والسبعين لميلاد القائد أوجلان، وقالت "بآلاف الكلمات الثمينة وبأغصان الورود نُهدي تهانينا للقائد آبو، ونريد له عمراً طويلاً. مطلبنا هو رؤية القائد آبو".

وبعد انتهاء حديثهما، قامت بهية مراد ونافيا أسعد بسقي الشجرة التي زرعت في السنوات الأولى من الثورة بمناسبة الرابع من نيسان، وقالتا إن هذه الشجرة زُرعت من أجل القائد عبد الله أوجلان، وقد كبرت بفضل قيم ثورة المرأة.