الاقتصاد المستقل للمرأة يمنحها القدرة على اتخاذ قرارتها
من المهم أن تمتلك النساء اقتصاداً مستقلاً، لأنه يبعدهن عن المشكلات الاجتماعية والعنف، ويمنحهن القدرة على اتخاذ قراراتهن بشكل مستقل.
ديرين رحيم
السليمانية ـ يساهم عمل النساء في تحقيق التوازن بين المرأة والرجل في سوق العمل، فإذا عملت النساء في أي قطاع خاص فلن يعتمدن فقط على التوظيف الحكومي، بل سيصبحن صاحبات دخل مستقل، مما يعزز اندماجهن في المجتمع وانفتاحهن على العالم الخارجي وتطوير عملهن.
تقول ماردين محسن فرج، الأستاذ المساعد في جامعة السليمانية بإقليم كردستان أن الاقتصاد المستقل يعني أن تكون كل امرأة قادرة على امتلاك دخل خاص بها وتوفير مدخرات، وأن تكون مستقلة مالياً "الاستقلال الاقتصادي يرتبط بعدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية ومؤسساتية".
وبينت أن المرأة التي تمتلك استقلالاً اقتصادياً تستطيع مواجهة المشكلات السياسية والاجتماعية بشكل أكثر شجاعة، والابتعاد عن الأزمات الاجتماعية، لكنها تشير إلى أن اقتصاد النساء في الشرق الأوسط لا يزال غير مستقل ويعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها العوامل الاقتصادية والدينية والثقافية، ما يجعل تحرر المرأة أمراً صعباً.
"العادات والتقاليد تؤثر على النساء المستقلات اقتصادياً"
الحديث عن الاستقلال الاقتصادي للمرأة يتطلب أن تكون المرأة قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، إلا أن نساء إقليم كردستان بحسب محدثتنا لا يستطعن غالباً تحقيق ذلك بسبب عدة قيود، لذا من المهم أن يمتلكن دخلاً مستقلاً يمكنهن من اتخاذ قراراتهن والخروج من المشكلات دون تأثير من المجتمع المحيط.
وأشارت إلى أن الاستقلال الاقتصادي يحتاج إلى دعم، وإلى وجود وعي ثقافي واجتماعي يسمح للمرأة بمواجهة التحديات الاجتماعية، كما توضح أن هناك جانبين مهمين في هذا السياق هما مكانة حقوق المرأة في المجتمع، ومدى احترام المؤسسات لها.
وتقول إنه إذا كان هذان الجانبان واضحين، فإن أي امرأة تمتلك اقتصاداً مستقلاً يمكنها اتخاذ قراراتها بحرية، لكنها توضح أنه حتى المرأة المستقلة اقتصادياً قد لا تستطيع التحرر الكامل في مجتمع تسوده العادات الذكورية، حيث تكون السلطة الاجتماعية والثقافية والدينية بيد الرجل "على النساء أن يعرفن حقوقهن وواجباتهن، لأن الاستقلال الاقتصادي وحده لا يكفي".
والجهل بالحقوق الدستورية والاجتماعية والثقافية والدينية يمنع المرأة من اتخاذ قرارات مستقلة حتى لو كانت تمتلك دخلاً خاصاً، لأن المجتمع سيظل يمارس العنف أو الضغط ضدها "لكي تحافظ المرأة على مكتسباتها في أي مرحلة من حياتها يجب أن تعرف حقوقها القانونية وكيف تتعامل مع العنف الأسري والمجتمعي، وكيف تدير حياتها الشخصية والمهنية كصاحبة عمل. أي امرأة تدرك هذه الحقوق تستطيع مواجهة المجتمع".
وبينت أن المرأة حتى لا تقع تحت هيمنة مجتمع ذكوري يجب أن "تُسلّح نفسها قانونياً وثقافياً"، أي أن تكون على دراية بالقوانين المتعلقة بالمرأة، وتعرف المنظمات التي تدعم النساء، وكذلك المنظمات الدولية التي تقدم الدعم لحقوق المرأة، لأن معرفة هذه الأمور تمنحها القدرة على مواجهة المجتمع.
واختتمت الأستاذ المساعد في جامعة السليمانية ماردين محسن فرج حديثها بالتأكيد على أنه "عندما يواجه المجتمع أزمات اقتصادية داخلية أو خارجية، غالباً ما تكون المرأة أول من يتعرض للضغط، لذلك يجب أن تكون النساء قادرات على مواجهة المجتمع والأزمات حتى يتمكنّ من تحقيق الاستقلال، لأن الأزمات غالباً ما تبدأ آثارها بالظهور على النساء، وهي تحتاج إلى دعم اجتماعي حقيقي".