الانتفاضة الشعبية في إيران تدخل يومها الثامن عشر

تكشف الانتفاضة الشعبية الإيرانية المستمرة في أسبوعها الثالث، عن أزمة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، حيث يواجه النظام الإيراني تحدياً وجودياً داخلياً ودولياً، فيما يصف مراقبون المشهد بأنه بداية العد التنازلي لانهيار شرعية الجمهورية الإسلامية.

مركز الأخبار ـ دخلت الانتفاضة الشعبية في إيران يومها الثامن عشر وسط تصاعد العنف الممنهج ضد المتظاهرين، وفي ظل قطع شامل للإنترنت والاتصالات، تتسرب شهادات وتقارير لتكشف عن حجم المأساة الإنسانية، فيما يواجه النظام الإيراني أزمة وجودية غير مسبوقة داخلياً ودولياً. 

منذ أكثر من أسبوع يعيش نحو تسعين مليون إيراني في عزلة رقمية تامة بعد فرض السلطات قطعاً شاملاً للإنترنت، شهادات الأطباء التي وردت وتداولتها وسائل الإعلام تؤكد أن هذا الإجراء لم يكن مجرد خطوة أمنية، بل وسيلة للتغطية على القمع الدموي بعيداً عن أعين العالم. 

وفي الوقت الذي لم تصدر أي حصيلة رسمية، تشير منظمات حقوقية إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز 12 ألفاً وربما يصل إلى 20 ألفاً، استناداً إلى شهادات الأطباء والنشطاء في مختلف المدن. تقارير أخرى، مثل وكالة "هرانا"، تحدثت عن 2571 ضحية مؤكدة حتى الآن، فيما اعترفت السلطات لأول مرة بسقوط نحو 2000 قتيل. 

ومع تصاعد القمع، صدرت أوامر قضائية بالمحاكمات السريعة للمحتجين، ما أثار مخاوف من إعدامات خارج نطاق القضاء، وبحسب وكالة "هرانا"، فقد تم اعتقال حوالي 18 ألفا و434 آخرين على خلفية الأحداث الجارية، بينهم أطفال، فيما قُطعت الاتصالات الهاتفية في السجون بشكل كامل منذ 9 كانون الثاني/يناير الجاري. 

ووفقاً لتقارير نشرتها وسائل الإعلام المعنية بحقوق الإنسان، فقدت كل من غلاله محمودي آزار ونيجين غاديمي حياتهما خلال الاحتجاجات الجارية، نتيجة إطلاق نار مباشر من قوات الأمن.

وبحسب التقارير المنشورة، فقد حصلت المؤسسات الحكومية على حوالي مليار تومان من عائلتها لتسليم الجثة؛ ويقال إن عائلة غلاله محمودي آزار أُجبرت على قبول هذا الطلب تحت ضغط شديد وفي ظروف غير إنسانية تماماً.

كما فقدت نيجين غاديمي، البالغة من العمر 28 عاماً، حياتها خلال الاحتجاجات في مدينة شاهساوار بنيران مباشرة من الرصاص الحي، وأكدت التقارير المنشورة إصابة سوغول هاشمي، بنيران مباشرة من قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، كما أُلقي القبض على والدها من قبل أجهزة استخبارات الحرس الثوري الإيراني ونقل إلى مكان مجهول.

وأفادت التقارير المنشورة أنه تم إلقاء القبض على الناشطتين النسويتين عطية غولشيني ومرضية مرادافيسي، التي حوكمت بالسجن سابقاً.

 

عسكرة الشوارع واستخدام الأسلحة الثقيلة 

وبحسب ما تم تداوله فشهادات طبية من أصفهان وطهران تؤكد أن قوات الأمن أطلقت النار بشكل مباشر على رؤوس ووجوه المحتجين باستخدام أسلحة ثقيلة مثل رشاشات الدوشكا. هذا التحول يعكس انتقال النظام من أساليب الشرطة التقليدية إلى ما يشبه "التطهير العسكري"، حيث يُعامل المحتجون كـ "عدو خارجي" داخل المدن.

ووصف حقوقيون القطع الشامل للإنترنت بأنه "ملحق إعلامي لجريمة ضد الإنسانية"، إذ حرم المواطنين من التواصل مع العالم الخارجي وأغلق الباب أمام أي إشراف دولي. في هذا الظلام الإعلامي، اعتقل وعذب وقتل المئات بصمت، فيما غُسلت آثار الدماء من الشوارع وأُخفيت الجثث في حاويات مبردة. 

فيما لجأت وسائل الإعلام الحكومية إلى خطاب يصف المحتجين بـ "مثيري الشغب" و"المخرّبين"، مستخدمة مصطلحات مثل "إرهاب داعش" و"الخيانة" لتبرير إطلاق النار المباشر على الشباب تحت شعار "مكافحة الإرهاب". 

ورغم التعتيم، تسربت معلومات عن دخول قوات من الحشد الشعبي العراقي، بينها كتائب النجباء وعصائب أهل الحق، عبر معابر كرماشان ومهران للمشاركة في قمع الانتفاضة. تقارير أشارت إلى رفض الاتحاد الوطني الكردستاني السماح بمرور هذه القوات عبر إقليم كردستان. 

وأكدت تقارير أمنية ودبلوماسية أن النظام الإيراني وصل إلى "نقطة اللاعودة البنيوية"، ووصف مسؤولون أوروبيون العنف الواسع بأنه دليل على نهاية الحياة السياسية للنظام، فيما أعلنت بروكسل ولندن عن عقوبات جديدة تستهدف قطاعات الطاقة والمال والبرمجيات. الأمم المتحدة حذرت من أن قطع الإنترنت يهدف إلى منع توثيق الجرائم وإخفاء حجم الخسائر.