الأمم المتحدة: طرق الهجرة البحرية للروهينغا تتحول إلى "مقابر جماعية"
شهدت أزمة الروهينغا تصعيداً جديداً مع إعلان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عام 2025 كان الأكثر دموية في تاريخ محاولات فرارهم عبر البحر، حيث لقي نحو 900 شخص حتفهم أو فُقدوا خلال رحلات الهروب الخطرة من ميانمار.
مركز الأخبار ـ أدى تصاعد النزاع في ولاية راخين وتدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات لجوء الروهينغا إلى دفع آلاف العائلات إلى خوض رحلات بحرية محفوفة بالموت بحثاً عن الأمان، ما أسفر عن خسائر بشرية كبيرة.
أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم السبت 18 نيسان/أبريل بأن عام 2025 مثّل المرحلة الأكثر دموية في تاريخ موجات نزوح الروهينغا عبر البحر، إذ سُجّل خلاله فقدان أو وفاة ما يقارب 900 شخص أثناء محاولتهم عبور بحر أندامان وخليج البنغال هرباً من الأوضاع المتدهورة في ميانمار.
ووفقاً لتصريحات المتحدث باسم المفوضية، بلغ معدل الوفيات شخصاً واحداً من بين كل سبعة مهاجرين، وهو أعلى معدل يُسجل عالمياً في مسارات الهجرة البحرية.
وتُعزى هذه الزيادة الحادة في أعداد الضحايا، بحسب الأمم المتحدة، إلى تصاعد حدة النزاع المسلح في ولاية راخين بين القوات الحكومية و"جيش أراكان"، إضافة إلى الظروف الإنسانية القاسية، انعدام الأمن في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، التي تستضيف أكثر من مليون فرد من الروهينغا.
كما أشار إلى أن غياب آفاق المواطنة واستمرار الاضطهاد يدفعان آلاف العائلات التي تشكل النساء والأطفال أكثر من نصفها إلى اللجوء إلى طرق بحرية شديدة الخطورة باتجاه ماليزيا وإندونيسيا.
وحذرت المفوضية من استمرار موجات النزوح بوتيرة مقلقة، إذ حاول أكثر من 2800 شخص عبور البحر بين كانون الثاني/يناير الماضي ومنتصف نيسان/أبريل الجاري، وتشير الإحصاءات الأممية إلى أن أكثر من خمسة آلاف شخص فقدوا حياتهم في هذه الممرات البحرية منذ عام 2012، ما يجعلها من أكثر طرق الهجرة فتكاً وتحولها فعلياً إلى "مقابر بحرية" لإحدى أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم.
وفي ضوء هذه التطورات، جدّدت المفوضية دعوتها للمجتمع الدولي والجهات الإقليمية إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزاع في ميانمار، وتوفير مسارات قانونية وآمنة للجوء، وتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة شبكات تهريب البشر التي تستغل هشاشة هذه الفئات.