الأمم المتحدة تحذر من كارثة صحية مع توسع العمليات العسكرية في غزة
يشهد قطاع غزة تفاقماً خطيراً في أزمته الإنسانية مع إعلان إسرائيل خططاً لتوسيع سيطرتها الميدانية إلى 70% من مساحة القطاع، في وقت تؤكد فيه منظمات أممية بينها اليونيسف، أن الخطوة ستزيد معاناة الأطفال وسط الاكتظاظ الحاد وتدهور الخدمات الأساسية.
مركز الأخبار ـ يواجه السكان في غزة أوضاعاً ميدانية متقلبة وسط توسع عسكري يضيق على المدنيين ويزيد من هشاشة الحياة اليومية، فيما تتصاعد المخاوف تفاقم الأعباء الإنسانية على السكان المحاصرين.
حذرت الأمم المتحدة، أمس السبت 30 أيار/مايو، من أن خطة إسرائيل الرامية إلى توسيع نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة ليصل إلى 70% من مساحته ستفاقم معاناة الأطفال، الذين يواجهون أصلاً آثار الاكتظاظ الشديد في المناطق المتبقية.
وجاء التحذير الأممي عقب إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي أوامر لقواته بالمضي في توسيع السيطرة الميدانية، رغم استمرار العمل بوقف إطلاق النار الهش المطبق منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأوضح أن قواته بات يسيطر على 50 % من القطاع بموجب اتفاق وقف النار، قبل أن يتقدم إلى 60 %، مضيفاً أن توجيهاته الجديدة تهدف إلى الوصول إلى 70%، مما دفع منظمة اليونيسف إلى إطلاق تحذير من أن الخطوة الإسرائيلية ستفاقم من حدة الأزمة الصحية لدى الأطفال في القطاع الفلسطيني المدمر أصلاً ويعاني نقصاً في الغذاء والمياه وأدوات النظافة الشخصية.
استمرار تدهور الوضع الإنساني في غزة
وأشار المتحدث باسم اليونيسف إلى أن غزة كانت، حتى قبل بدء الحرب أحد أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان في العالم، مضيفاً أن السكان مكدسون داخل قرابة 40% من المساحة المتبقية لهم، ويلجؤون بين المباني المدمرة والأنقاض والنفايات الصلبة المتراكمة.
وأكد أنه لم يعد هناك أي مساحة متاحة للتخلص من النفايات، مشيراً إلى أن آثار ذلك انعكست بوضوح الآن، في ظل معاناة الأطفال من التهابات تنفسية وإسهال حاد وانتشار الأمراض الجلدية إضافة إلى البراغيث والقمل والجرب التي أصبحت شائعة، مؤكداً تسجيل حالات عديدة لعضات القوارض للأطفال وحتى الرضع بعد تسلّلها إلى الخيام والملاجئ التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين.
وقال المسؤول الأممي، إن عدد الأطفال الذين باتوا بحاجة إلى دخول المشفى بدأ بالتزايد، وذلك في وقت لا يوجد فيه أي مستشفى يعمل بشكل كامل في أنحاء قطاع غزة، واصفاً الوضع بالكارثي.
ولفت إلى أن الاكتظاظ يساهم في انتشار الأمراض ويضغط على المنظومات ويؤدي بالطبع إلى تقليص الخدمات، مؤكداً أنه في حال مضت إسرائيل قدماً في السيطرة على مزيد من الأرض، فإن من شأن خطوتها تلك أن تمنع الوصول إلى بعض نقاط الخدمات، وكذلك إلى مناطق يصعب الوصول إليها حيث تعيش عائلات وأطفال.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما زال قطاع غزة يشهد أعمال عنف يومية، ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فقد قُتل أكثر من 900 شخص في القطاع منذ الإعلان عن اتفاق وقف النار، وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تدهور الوضع الإنساني رغم الهدنة الهشّة، ما يستدعي متابعة دقيقة من الجهات الدولية المعنية.