الأمم المتحدة: الصراع في السودان يفاقم أخطر أزمة إنسانية في المنطقة

يشهد السودان تفاقماً خطيراً في أزمته الإنسانية مع اتساع رقعة الجوع والنزوح، وتحذيرات أممية من تهديدات تطال الأمن الدولي، وسط صعوبات متزايدة في إيصال المساعدات وتراجع التمويل اللازم لاستمرار عمليات الإغاثة.

مركز الأخبار ـ تدهورت الأوضاع الإنسانية في السودان خلال الأشهر الأخيرة بصورة لافتة، مع اتساع رقعة النزوح وتصاعد معدلات الجوع وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة، ما يضع البلاد على مشارف واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في المنطقة.

قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر، إن الصراع الدائر في السودان أفضى إلى أزمة إنسانية شديدة الخطورة، مجدداً دعوته إلى وقف القتال والتوصل إلى هدنة تتيح استئناف الجهود السياسية.

وأكدت الأمم المتحدة أن استمرار تدهور الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر يهدد الأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يستوجب تحركاً عاجلاً لاحتواء الأزمة ومنع اتساع تداعياتها.

وفي السياق، أوضح القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، أن السودان يواجه أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، مشيراً إلى أن نحو 20 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، فيما اضطر ما يقارب 14 مليوناً إلى النزوح نتيجة الصراع المستمر منذ سنوات، بينما يواجه قرابة 200 ألف شخص ظروفاً ترقى إلى مستوى المجاعة.

وحذر القائم بأعمال المدير التنفيذي من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين نتيجة استمرار القتال، موضحاً أن الرحلة البرية بين الأبيض والفاشر، التي كانت تستغرق نحو ست ساعات قبل اندلاع الصراع، أصبحت تستغرق حالياً نحو ثلاثة أيام.

ووصف المسؤول الأممي الوضع في مدينة الفاشر بأنه بالغ القسوة، موضحاً أن المدينة خضعت لحصار استمر 18 شهراً تزامن مع المجاعة والدمار الواسع، ما دفع كثيراً من الأسر إلى الاحتماء بمبان مهجورة بعد احتراق منازلها، مشيراً إلى أن برنامج الأغذية العالمي وسع نطاق عملياته ليصل إلى نحو 950 ألف شخص شهرياً في الفاشر، غير أن حجم المساعدات لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات، إذ تحصل الأسر على نصف الحصة الغذائية فقط، وهي كمية تكفي لنحو أسبوعين.

وأكد أن نقص التمويل بات يشكل أحد أخطر التحديات أمام استمرار العمليات الإنسانية، لافتاً إلى أن البرنامج قد يضطر إلى تقليص أنشطته بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تُوفر موارد إضافية.

ومع دخول الجوع ذروته، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المجاعة وتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الصراع والهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وصعوبة وصول الإمدادات إلى المحتاجين، بينما تؤكد المنظمات الإنسانية أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى قدرة عمليات الإغاثة على الاستمرار وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.