الاحتجاجات مستمرة وسط القمع والانتهاكات وحجب المعلومات
في اليوم الثاني والثلاثين من الاحتجاجات على مستوى البلاد، تشير التقارير إلى اعتقالات جماعية، وإطلاق نار مباشر من قبل قوات الأمن، وهجمات على المراكز الطبية، واحتجاز المحتجين في مراكز احتجاز مجهولة.
مركز الأخبار ـ في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي اندلعت احتجاجات شعبية في إيران نتيجة أزمة اقتصادية خانقة، انهيار العملة، التضخم وارتفاع الأسعار، وتحوّلت سريعاً إلى مطالب سياسية أوسع ضد النظام، شملت قضايا الحريات والفساد والرقابة.
مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية مختلفة، وردت أنباء عن موجة اعتقالات واسعة النطاق، وإطلاق نار مباشر من قبل قوات الأمن والجيش، وهجمات على مراكز طبية، واعتقال عمال إغاثة ونشطاء نقابيين وطلاب، فقد اعتُقل مئات المواطنين في مدن مثل شرق كردستان، وقرشاك، وقزوين، وشاهرود، وكرج، ومشهد، وزاهدان، وسيرجان، بتهم من بينها "قيادة الاحتجاجات".
وقد أدى انقطاع الإنترنت، وانعدام الشفافية القضائية، واحتجاز المعتقلين في أماكن مجهولة، إلى تفاقم المخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة والقمع الممنهج للمتظاهرين، وبحسب مصادرنا المطلعة في شرق كردستان، ازداد تواجد قوات الأمن في مدن سقز وبوكان وسنه إلى مستوى غير مسبوق، فالشوارع والأسواق تعجّ برجال الأمن، حتى أنه يُمكن رؤية شرطيين على الأقل لكل مواطن في المدينة.
وقد خلق هذا الانتشار الأمني المكثف جواً من الخوف والاختناق في المدن، وأثّر على الحياة اليومية للمواطنين، وأصبحت سقز وبوكان وسنه أشبه بدولة عسكرية، وهو وضعٌ عطّل بشدة ليس فقط حرية التنقل، بل أيضاً شعور الناس بالأمان النفسي.
كما ألقت قوات الأمن القبض على مواطنين اثنين من سكان شرق كردستان في منطقتي دهغولان وجوانرو، وذلك عقب مشاركتهما في الاحتجاجات، وبحسب هذا التقرير فقد تم اعتقال مواطن قبل أسبوعين من قبل إدارة المخابرات، بينما اعتقل مواطن في جوانرو مؤخراً.
في الأيام الأخيرة، قامت قوات الأمن بتفتيش منزل ناشط نقابي مقيم في كرماشان، وصادرت بعض ممتلكاته الشخصية والرقمية، وتم استدعاؤه إلى أحد المراكز الأمنية في كرماشان بعد تلقيه إشعاراً بذلك، وحتى الآن لم تتوفر أي معلومات حول أسباب تفتيش المنزل واستدعاءه.
حملة قمع شاملة
وبحسب أحدث بيانات وكالة أنباء هرانا، بلغ إجمالي الوفيات المؤكدة 6221 حالة بنهاية اليوم الحادي والثلاثين من بدء الاحتجاجات، منها 5858 من المتظاهرين، و100 طفل دون سن الثامنة عشرة، و214 من القوات الحكومية، و49 من المدنيين، وبلغ عدد الوفيات قيد التحقيق 17091 حالة، ووصل إجمالي عدد الموقوفين إلى 42324 شخصاً، بينما بلغ عدد المصابين بجروح خطيرة 11017، وعدد حالات الاعتراف القسري 261، كما أُعلن عن استدعاء 11026 شخصاً إلى الأجهزة الأمنية، وبلغ إجمالي عدد حوادث الاحتجاج المسجلة 656 حادثة في 201 مدينة و31 محافظة.
ومع استمرار حملة القمع الشاملة للاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، تشير التقارير إلى اعتقالات واسعة النطاق طالت مواطنين ونشطاء نقابيين وطلاباً وأقليات دينية وعمال إغاثة في مختلف أنحاء البلاد، وفي الوقت نفسه، ظهرت مقاطع فيديو وتقارير ميدانية توثق استخدام العنف الصارخ وإطلاق النار المباشر والانتهاكات الجسيمة للمبادئ الإنسانية، بما في ذلك الهجمات على المرافق الطبية.
وأفادت التقارير باعتقال ثلاثة متظاهرين في قرتشك واثنين آخرين في شاهرود خلال الأيام الماضية على خلفية الاحتجاجات، وذكرت وكالة أنباء تسنيم الرسمية أن قائد شرطة قرتشك اتهم هؤلاء الأشخاص بإضرام النار في سيارة إسعاف بمستشفى الشهيد ستاري، وزعم أنهم اعتدوا بالضرب على طاقم طبي طارئ من قرتشك كان في مهمة طبية.
كما أفادت شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان، أن القوات العسكرية أطلقت النار في مدينة بابك بمحافظة كرمان على سيارة تقل أربعة مواطنين بلوش كانوا مسافرين من بلوشستان إلى يزد. وعقب إطلاق النار، الذي وقع صباح الثلاثاء 27 شباط/فبراير، توفي مواطن يبلغ من العمر 24 عاماً من خاش، وأُلقي القبض على ثلاثة آخرين بعد إصابتهم. وقد تم الكشف عن هوية أحد المصابين والموقوفين، وهو شاب يبلغ من العمر 29 عاماً، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية الاثنين الآخرين .
مع استمرار انقطاع الإنترنت والاضطرابات الواسعة النطاق، أعلن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الانقطاع اليومي للإنترنت يُلحق أضراراً بالاقتصاد الرقمي تُقدّر بنحو 500 مليار تومان، ونحو 5 تريليونات تومان بالاقتصاد الإيراني ككل؛ وهو رقم أثّر بشكل مباشر على سُبل عيش 10 ملايين شخص يعتمدون على هذا القطاع. وأكد الوزير أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية، فإن عواقب هذا الوضع قد تُفضي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية أعمق.
وكشف رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية عن قيود غير مسبوقة على استخدام الإنترنت، إذ لا يُسمح لحاملي بطاقات العمل سوى بـ20 دقيقة يومياً وبإشراف مباشر، ما أعاق ممارسة التجارة الخارجية وأضر بسلاسل التوريد وثقة الشركاء، وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الاحتجاجات والحملات الأمنية، حيث يُستخدم قطع الإنترنت كأداة للسيطرة الاجتماعية، متسبباً بخسائر اقتصادية وضغوط معيشية واسعة. وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة "نتبلوكس" أن القيود دخلت يومها العشرين، مؤكدة أن عودة بعض الشبكات لا تعني استئناف الخدمة بشكل طبيعي، إذ يبقى الوصول مقيداً بقائمة بيضاء ويعتمد على أداوت تجاوز الرقابة.