الأغاني الشعبية تراثٌ جامع يحفظ اللغة ويجسّد معاناة النساء

شهدت مدينة السليمانية اليوم ندوة بعنوان "الوعي الكردي في الأغاني الشعبية" بمناسبة الذكرى الثالثة لتأسيس مركز أرشيف وبحوث ومكتبة المرأة الكردية، حيث ناقشت باحثات وناشطات دور الأغاني الشعبية "اللورين" في حماية اللغة الكردية وبناء شخصية الطفل.

السليمانية ـ أجمعت المشاركات في الندوة على أن الأغاني الشعبية تراثٌ يحفظ اللغة الكردية، ويعزز علاقة الأم بطفلها، ويمنح الأطفال الأمان، كما يشكّل وسيلة للتعبير عن معاناة النساء عبر التاريخ.

في الذكرى الثالثة لتأسيس مركز أرشيف وأبحاث ومكتبة المرأة الكردية في مدينة السليمانية بإقليم كردستان، أُقيمت ندوة اليوم الأربعاء 25 حزيران/يونيو تحت عنوان "الوعي الكردي في الأغاني الشعبية" بمشاركة واسعة من النساء، وقدّمت الباحثة الثقافية نوكسي عبدول مداخلة أوضحت فيها أن أغاني اللورين كانت تُستخدم عبر التاريخ لتعميق إحساس الأمومة وتقوية الرابط العاطفي بين الأم وطفلها.

كما أشارت إلى مقولة للشيخ حسين بارزنجي مفادها "لا نعرف أصل أغاني اللورين، لأن مشاعر الأمهات ورغباتهن موجودة منذ فجر التاريخ"، واستعرضت نماذج من هذه الأغاني، من بينها مقطع يقول "لوري لوري، يا طفلي العزيز، يا نور عيني، حين أفكر بك يفيض قلبي حباً، نم بهدوء وسلام يا صغيري".

 

حماية اللغة الكردية

قالت الأكاديمية تابان محمد إن الوطن الكردي قد نقل لغته إلى الأجيال الجديدة عبر قصائد اللورين، مشيرةً إلى أن قصائد اللورين الكردية مرآة للتاريخ، حيث يمكن رؤية آثار فترات الهجرة والحروب القبلية والثورات الوطنية والكوارث مثل الأنفال والهجوم الكيميائي على حلبجة.

 

سلامة الطفل وبناء شخصيته

وقالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان والبيئة فريدة يزدانبينا، إن للأغاني دوراً هاماً في بناء الشعور بالأمان والثقة لدى الأطفال في مراحلهم الأولى "تبدأ رابطة الأم والطفل قبل الولادة فحتى قبل تعلم اللغة، يتعلم الطفل التفاعل مع العالم من خلال صوت أمه وموسيقاها وهذا يؤثر على إحساسه بالحب والقيمة والهوية".

 

التعبير عن ألم ومعاناة النساء

وأوضحت البروفيسورة شيرين حسين أن "لورين" و"هوري" نمطان مختلفان، وكلاهما تغنيه النساء "بسبب النظام الأبوي، لم تكن النساء قادرات على التعبير عن همومهن الداخلية، لذا كنّ يجدن الطمأنينة في أغاني اللورين، التي كان لها أثر إيجابي على نفسيتهن كما عبّرت الأمهات عن ألم وقمع الكرد من خلال هذه القصائد".

واحتفلت الناشطة شيني محمد بذكرى تأسيس المكتبة وقالت "قبل ثلاث سنوات تأسس مركز أرشيف وبحوث المرأة الكردية استناداً إلى أفكار الشهيدة ناكيهان أكارسال، في كل مناسبة حداد واحتفال كانت الأمهات يعبرن عن همومهن بالأغاني والقصائد، من واجبنا الحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال القادمة من خلال أنشطة مثل هذه".