الإفراج عن الصحفية شذى الحاج مبارك

أفرجت محكمة الاستئناف في تونس عن الصحفية شذى الحاج مبارك، بعد أن خفّضت عقوبتها من خمس سنوات إلى عامين مع تأجيل التنفيذ، وذلك عقب فترة من السجن ومعاناة صحية خطيرة ووقفات تضامنية ومسيرات طالبت بالإفراج عنها.

مركز الأخبار ـ أكدت عضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، جيهان اللواتي، في تدوينة بعد إطلاق سراح الصحفية شذى الحاج مبارك، أنها واجهت تهماً ثقيلة رغم أن نشاطها كان صحفياً، مشيرةً إلى أنها تعرضت لإهمال طبي شديد واعتداءات داخل السجن.

أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس قراراً يقضي بالإفراج عن الصحفية شذى الحاج مبارك، المتابعة في قضية "أنستالينغو"، مع الإبقاء على الأحكام الابتدائية بحق بقية المتهمين، وقد خفضت المحكمة العقوبة الصادرة بحق شذى مبارك من خمس سنوات إلى عامين، مع تأجيل تنفيذ الحكم ما أتاح الفرصة لإطلاق سراحها اليوم الأربعاء 14 كانون الثاني/يناير.

وأسقطت المحكمة عنها تهمة "محاولة تغيير هيئة الدولة ودفع السكان إلى مهاجمة بعضهم البعض وإحداث الفوضى والقتل والسلب داخل التراب التونسي"، مكتفية بإقرار الإدانة في جريمة "الاعتداء على أمن الدولة الخارجي" مع تعديل الحكم ليصبح عامين فقط.

وفي وقت سابق، أعربت مجموعة من الجمعيات والمنظمات عن قلقها إزاء الوضع الصحي المتدهور لشذى الحاج مبارك، الموقوفة منذ عام 2023، وأكدت أن حالتها تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، إلى جانب متابعة صحية مستمرة في ظروف إنسانية وآمنة.

وتابعت وكالتنا خلال فترة اعقتالها وقفات تضامنية شارك فيها صحفيون ونشطاء طالبوا خلالها بإطلاق سراح شذى مبارك ومراعاة الوضع الصحي وإطلاق سراح "المظلومين الذين يقبعون وراء القضبان منذ سنوات"، وجاءت الوقفات بعد أن أطلقت عائلتها نداء عاجل، كشفت فيه عن إصابتها بورمين خبيثين في البطن والصدر نتيجة ما وصفته بالإهمال الطبي.

وكانت قد أكدت رشيدة الحاج مبارك، والدة الصحفية شذى، في لقاء خاص مع وكالتنا، أن ابنتها تعرضت داخل السجن المدني بالمسعدين إلى اعتداء جسدي من قبل سجينة موقوفة في قضية حق عام، ما تسبب لها في إصابة خطيرة على مستوى اليد لم تتم معالجتها منذ أكثر من عام، مؤكدة أن هذا الإهمال الطبي فاقم من معاناتها الصحية وزاد من خطورة وضعها.

وفي تدوينة لعضوة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين جيهان اللواتي قالت فيها "الزميلة الصحفية شذى الحاج مبارك أخيراً حرة بعد سنوات من المعاناة الطويلة داخل السجون، قضتها في إطار ما يُعرف بـ"قضية إنستالينغو" بدأت منذ 2021 حيث واجهت تهماً ثقيلة مثل "التآمر على أمن الدولة" و"الإساءة إلى رئيس الجمهورية" رغم أن عملها كان صحفياً بحتاً في شركة إنتاج محتوى رقمي، حُكم عليها بالسجن خمسة سنوات في عام 2025 وتعرضت لإهمال طبي شديد اعتداءات داخل السجن وإضرابات جوع متكررة للمطالبة بحقها في العلاج".

وأشارت في تدوينتها إلى أن الأمر الأكثر ألماً كان اكتشاف إصابتها بـورمين خبيثين (واحد في البطن والآخر في الصدر/الثدي) نتيجة التأخير القاتل في التشخيص والعلاج داخل السجن مع معاناتها أيضاً من أمراض أخرى مثل السكري ومشاكل السمع وضغط العين، مضيفةً أن عائلتها وخاصة والدتها أطلقت نداءات عاجلة ومؤثرة لإنقاذ حياتها محملة السلطات مسؤولية الإهمال الذي وصل إلى حد وصف ما حدث بـ "تعذيب وجريمة".

وأكدت أنه الآن وبعد كل هذا الألم والمرارة والمرض الذي لازمها داخل القضبان، ها هي شذى مبارك حرة أخيراً تعود إلى حضن والداتها الذي طال انتظاره، هذه اللحظة تحمل خلاصاً مؤلماً لكنها أيضاً انتصار للإرادة والصمود ولكل صوت طالب بالعدالة والحرية.

 والجدير بالذكر أن قضية "أنستالينغو" هي واحدة من أبرز القضايا السياسية والإعلامية في تونس منذ 2021، حيث تتعلق بشركة إنتاج محتوى رقمي اتهمت بالتآمر على أمن الدولة، وتبيض الأموال والإساءة عبر وسائل التواصل الافتراضي، وقد شملت التحقيقات عشرات السياسيين والصحفيين، وأثارت القضية جدلاً واسعاً حول استقلال القضاء والطابع السياسي للمحاكمات.