الإعدام في تزايد ومنظمات حقوقية تتهم السلطات الإيرانية بقمع المجتمع
سلطت التطورات الأخيرة في إيران الضوء على اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسات على الأرض، مع تزايد الانتقادات لأداء القضاء وتصاعد الإعدامات والاعتقالات ومصادرة الممتلكات ما عمق فقدان الثقة رغم دعوات المسؤولين إلى "التماسك الوطني".
مركز الأخبار ـ تواجه السلطات الإيرانية انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية تتهم الجهاز القضائي بممارسة العقاب الجماعي ضد المنتقدين، عبر إجراءات تشمل التضييق والاعتقالات وملاحقات واسعة، في وقت تؤكد فيه السلطات أنها تدابير تأتي في إطار حفظ الأمن والاستقرار.
في الوقت الذي وصف فيه رئيس السلطة القضائية الإيرانية "التماسك الوطني" بأنه الركيزة الأساسية لمواجهة ما سماه "الحرب الهجينة"، مدعياً أن خصوم إيران يسعون إلى "خلق الانقسام واليأس وتقويض رأس المال الاجتماعي"، تكشف الوقائع أن أداء الجهاز القضائي خلال الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، وخلال الحرب، وفي ظل وقف إطلاق النار الهش الحالي، كان من أبرز العوامل التي عمّقت فقدان ثقة الشارع واتساع الفجوة بين الحكومة والمجتمع.
ورغم دعوته إلى تجاوز المنافسة السياسية واعتبار التعاون والمسؤولية الوطنية أولوية في هذه المرحلة، تأتي تصريحاته في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والقضائية على منتقدي الحكومة، ما يعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب الرسمي والممارسات على الارض.
وخلال فترة توليه رئاسة السلطة القضائية، واجهت عملية إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام انتقادات حادة متكررة من منظمات حقوق الإنسان، وتشير العديد من التقارير إلى ازدياد تنفيذ أحكام الإعدام لا سيما بحق السجناء السياسيين والصحفيين والنساء والقاصرين والمتهمين في قضايا أمنية، وهي عملية يصفها النقاد بأنها أداة لخلق مناخ من الخوف والسيطرة في المجتمع .
وفي الوقت نفسه تصاعدت وتيرة اعتقال نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والمتظاهرين والنقابيين والمواطنين المنتقدين في الأشهر الأخيرة، حيث يواجه العديد منهم اتهامات أمنية ومحاكمات غير شفافة وأحكاماً بالسجن لفترات طويلة، وقد أفادت منظمات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً بانعدام المحاكمات العادلة والضغط على المتهمين لانتزاع اعترافات، وحرمان السجناء من حقوقهم الأساسية.
وتُعد مصادرة ممتلكات المواطنين وعائلات المتظاهرين من أبرز الانتقادات الموجّهة لأداء الجهاز القضائي، إذ شهد الشهران الماضيان تقارير متزايدة عن تجميد الحسابات المصرفية، والاستيلاء على الأصول وفرض ضغوط اقتصادية على عائلات السجناء السياسيين وضحايا الاحتجاجات والناشطين داخل البلاد وخارجها.
ويقول النقاد إن هذه الإجراءات شكل من أشكال "العقاب الجماعي" الذي يهدف إلى زيادة تكلفة الاحتجاج وبث الخوف في المجتمع، ويعتقدون أن القضاء، بدلاً من أن يضطلع بدور مستقل ويحمي حقوق المواطنين، قد تصرف في كثير من الحالات بالتنسيق التام مع الأجهزة الأمنية .
التناقض بين شعار "الوحدة" وواقع القمع
وتأتي تصريحات رئيس القضاة بشأن "رأس المال الاجتماعي" في وقت ينظر فيه جزء كبير من المجتمع إلى القضاء لا كمصدر للعدالة، بل كإحدى الأدوات الرئيسية للقمع السياسي، إن الفجوة العميقة التي لا يمكن إصلاحها بين الحكومة والمجتمع فهي قبل كل شيء نتاج سنوات من حملات القمع الأمنية ضد الاحتجاجات، وقمع حرية التعبير، وانعدام المساءلة لدى المؤسسات الحكومية.
إن الحديث عن "التماسك الوطني" دون وقف القمع والإفراج عن السجناء السياسيين، وإنهاء الإعدامات وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، أمر فاقد للمصداقية لدى الكثيرين، ولن تُستعاد ثقة الجمهور بعد الآن بالشعارات السياسية أو حتى بإنهاء المواجهات العنيفة.