أجساد تحت النار وعدالة مؤجلة... أصوات نسوية تطالب بإنهاء الانتهاكات في السودان
تحت عنوان "النساء في زمن الحرب.. من الانتهاك إلى العدالة النسوية"، نظّمت حملة "#عدالة_نسوية" ندوة افتراضية بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات المتزايدة التي تتعرض لها النساء خلال الصراع، والدعوة إلى مسارات أكثر فاعلية للحماية والمساءلة.
سلمى الرشيد
السودان ـ مع دخول الصراع في السودان عامه الرابع على التوالي، لا تزال البلاد تواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتفاقم المأساة يوماً بعد يوم وسط انهيار واسع للخدمات، وتزايد الخسائر البشرية والمادية، واتساع رقعة النزوح، في ظل غياب حلول سياسية تضع حدًا لمعاناتهم المتواصلة.
في ظل تصاعد تداعيات الصراع المستمر في السودان، نظمت حملة "#عدالة_نسوية" ندوة افتراضية بعنوان "النساء في زمن الحرب.. من الانتهاك إلى العدالة النسوية"، أمس الثلاثاء 14 نيسان/أبريل، عبر منصة تطبيق زووم، بمشاركة عدد من الناشطين والخبراء في قضايا حقوق الإنسان.
أدارت الندوة الناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق المرأة ياسمين ابن عوف، التي تعمل في مجال المناصرة وبناء الحملات المرتبطة بالعدالة الجندرية، إلى جانب الناشطة المجتمعية والباحثة في قضايا النساء محاسن عبد القادر عوض، والناشطة في قضايا الإعاقة وحقوق النساء ذوات الإعاقة ميرفت محمد آدم، إضافة إلى الناشطة النسوية والباحثة في العدالة الجندرية ماجدة صالح.
واستهلت ياسمين ابن عوف الندوة بالتأكيد على خطورة المرحلة قائلة إن "ما تتعرض له النساء اليوم ليس مجرد تداعيات حرب، بل انتهاكات ممنهجة تمس الكرامة الإنسانية، وتفرض علينا مسؤولية عاجلة لفتح مسارات حقيقية للحماية والعدالة".
وسلّطت الناشطة محاسن عبد القادر عوض الضوء على الأثر الاجتماعي للحرب، مؤكدة أن الحرب لا تسرق الأمن فقط، بل تعيد تشكيل حياة النساء تحت ضغط الفقد والنزوح والمسؤوليات القاسية، حيث تتحول النساء إلى خط الدفاع الأول عن بقاء أسرهن.
وفي سياق متصل، لفتت الناشطة ميرفت محمد آدم عجو الانتباه إلى أوضاع النساء ذوات الإعاقة، مضيفةً أنه في أوقات النزاع، تصبح النساء ذوات الإعاقة في هامش الهامش، حيث تتضاعف معاناتهن بين الإقصاء وانعدام الوصول إلى الخدمات، ما يتطلب استجابة أكثر عدلاً وشمولاً.
أما ماجدة صالح، فقد أكدت على أهمية العدالة النسوية كمدخل للتغيير، مشيرةً إلى أن العدالة النسوية ليست مطلباً نظرياً، بل ضرورة لإعادة التوازن للمجتمع، تبدأ بإنصاف الضحايا ولا تنتهي إلا بمشاركة النساء الكاملة في صناعة السلام.
وسلّطت الندوة الضوء على أشكال متعددة من الانتهاكات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتداعيات النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية، ما يزيد من هشاشة أوضاع النساء ويعمق معاناتهن.
كما ناقش المشاركون التأثيرات النفسية والاقتصادية للصراع المستمر، مؤكدين أن النساء يواجهن تحديات مضاعفة نتيجة فقدان مصادر الدخل وتفكك شبكات الدعم الاجتماعي.
وفي محور الحماية والمساءلة، أجمع المتحدثون على ضرورة تطوير آليات فعالة لحماية النساء، وتعزيز التوثيق المهني للانتهاكات، والعمل الجاد لضمان عدم الإفلات من العقاب، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات.
وخلصت الندوة إلى توصيات عدة، أبرزها دعم المبادرات النسوية، وتكثيف الجهود المحلية والدولية لحماية النساء، وخلق منصات آمنة لسماع أصواتهن، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وبناء سلام مستدام.
وتأتي هذه الندوة ضمن جهود متواصلة للدفع نحو مقاربات أكثر إنصافاً، تضع حقوق النساء في صميم الاستجابة الإنسانية ومسارات السلام.