إجلاء عشرات الآلاف من السكان بعد فيضانات اجتاحت شمال غرب المغرب
تشهد عدة مناطق في شمال غرب المغرب فيضانات عارمة تسببت بإجلاء عشرات الآلاف من السكان، وإغلاق طرق ومؤسسات تعليمية، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر ارتفاع منسوب الأنهار.
مركز الأخبار ـ بعد سنوات من الجفاف ضربت فيضانات وأمطار غزيرة عدة مدن في المغرب، ما يعكس حدة التقلبات المناخية التي تواجهها البلاد، وقد فاقمت هذه الفيضانات معاناة السكان بعدما خلفت أضراراً مادية طالت الممتلكات.
أعلنت السلطات المغربية اليوم الأحد الأول من شباط/فبراير، عن نشر وحدات إنقاذ للمساهمة في إجلاء آلاف المواطنين، عقب الفيضانات العارمة التي اجتاحت مناطق في شمال غرب البلاد نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام.
وأوضحت اللجنة المكلفة بمتابعة الفيضانات أن استمرار هطول الأمطار منذ أسابيع، إلى جانب تصريف المياه من سد شبه ممتلئ، تسبب في ارتفاع منسوب المياه في وادي اللوكوس، ما أدى إلى غمر عدة أحياء بمدينة القصر الكبير الواقعة على بعد نحو 190 كيلومتراً شمال العاصمة الرباط.
وقالت وسائل الإعلام إن أكثر من 20 ألف شخص جرى نقلهم إلى ملاجئ ومخيمات مؤقتة، في إطار الجهود المبذولة لتأمين المتضررين وتخفيف آثار الكارثة الطبيعية، ووضعت السلطات أكياس الرمال والحواجز المؤقتة في مناطق معرضة للفيضانات، إضافة إلى قطع الطريق الرابط بين مدينتي العرائش والقصر الكبير، وإغلاق المدخل الجنوبي للمدينة في اتجاه الرباط، وذلك لضمان سلامة مستخدمي الطرق والحد من المخاطر الناجمة عن ارتفاع منسوب المياه.
وفي سياق الإجراءات الوقائية، صدرت أوامر بإغلاق المدارس في مدينة القصر الكبير حتى السابع من شباط/فبراير الجاري، في خطوة تهدف إلى حماية الطلاب والهيئات التعليمية من أي مخاطر محتملة، ريثما تستقر الأوضاع المناخية وتُستكمل عمليات الإنقاذ والإجلاء.
ودفعت الفيضانات إلى إخلاء عدة قرى في مدينة سيدي قاسم المجاور بعد ارتفاع منسوب نهر سبو، مع رفع مستوى التأهب تحسباً لمزيد من المخاطر، وفي مدينة القصر الكبير تحولت الأحياء المتضررة إلى ما يشبه "مدينة أشباح" بعد أن غمرتها المياه، ما أجبر السلطات إلى إغلاق مداخل المدينة بشكل كامل حفاظاً على سلامة السكان.
وتأتي هذه الأمطار الغزيرة بعد فترة جفاف طويلة استمرت سبع سنوات، دفعت البلاد إلى الاستثمار المكثف في محطات تحلية المياه لمواجهة أزمة ندرة الموارد المائية، وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط معدل ملء السدود ارتفع إلى نحو 60 في المئة، فيما وصلت عدة خزانات رئيسية إلى طاقتها القصوى، ما يعكس حجم التغيرات المناخية الحادة التي تواجهها المملكة بين موجات الجفاف والفيضانات.
ولقي 37 شخصاً مصرعهم في كانون الأول/ديسمبر الماضي جراء السيول التي اجتاحت مدينة آسفي الساحلية جنوب الرباط، وفي سياق التدابير التقنية والأمنية لإدارة مخزون سد الوحدة، أعلنت وكالة الحوض المائي لسبو عن رفع معدل تصريف المياه، محذرةً من ضرورة اليقظة العالية.
ودعت الوكالة سلطات إقليم سيدي قاسم إلى تكثيف الإجراءات الوقائية قرب مجرى النهر، فيما شددت السلطات المغربية على التزام السكان بالتوجيهات الرسمية لضمان السلامة العامة وتجنب المخاطر المحتملة.