اغتصاب جماعي لطفلة يُفجر غضباً حقوقياً وسط مطالبات بمحاسبة الجناة
حذرت منظمات حقوقية ونسوية تونسية من خطورة الصمت تجاه العنف الجنسي، عقب تعرض الطفلة "يقين" لاغتصاب جماعي، مطالبة بمحاسبة الجناة وتفعيل آليات حماية رادعة للنساء والأطفال لوضع حد لثقافة تذنيب الضحايا والإفلات من العقاب.
تونس ـ عاشت تونس على وقع جريمة بشعة هزت الرأي العام، تتعلق بتناوب 11 شاباً على اغتصاب طفلة تبلغ من العمر 15 سنة طيلة يومين، ثم الإلقاء بها في الشارع، وهي حالياً بالمستشفى تحت الرعاية المركزة.
نددت منظمات وشخصيات حقوقية وناشطات في المجتمع المدني ومواطنات من مختلف القطاعات، بالجريمة البشعة التي ارتكبها 11 شاباً منحرفاً في حق طفلة تبلغ من العمر 15 عاماً والذين عمدوا حسب المعطيات الاولية الى استدراج الطفلة عن طريق صديقة لها إلى أحد الاماكن بحي شعبي بالعاصمة التونسية ثم اغتصابها طيلة يومين متتاليين حتى تسببوا لها في نزيف حاد والعديد من الإضرار الجسدية الأخرى.
وأفادت والدة الضحية في تصريحات إعلامية بأنها حاولت الاتصال بابنتها فور تأخرها عن العودة، فتجاوبت معها الفتاة بنبرة يملأها الخوف والذعر، وعندما توجهت الأم إلى مركز الشرطة لطلب النجدة، قوبل طلبها بالرفض بحجة ضرورة مرور 48 ساعة على الاختفاء كشرط قانوني للتدخل، ومع استمرار غياب الطفلة عادت الأم مجدداً إلى مركز الأمن؛ مما دفع رئيس المركز رفقة بعض الأعوان للتوجه إلى الموقع، غير أن القوة الأمنية تعرضت لاعتداء عنيف من قِبل مجموعة من المنحرفين في عين المكان، مما حال دون تمكنهم من إنقاذ الطفلة.
وقالت الكاتبة أمنة الرميلي في تدوينة لها "لم تفعل جريمة الليلة إلا أن زادت من بشاعة هذا المجتمع ومن سقوطه درجة أخرى ومن رثاثته الأخلاقية والقيمية، ما معنى أن يعتدي قطيع كامل من الذكور الهائجة على جسد طفلة مرمية بينهم بلا أية إمكانية لرد أذاهم؟ ومن أين جاؤوا بكل هذا التفسخ وهذا الشر وهذا التوحش؟ كيف تربوا؟ ماذا تعلموا؟ في أي بيئة نشؤوا؟ ما علاقتهم بأمهاتهم وأباءهم وأخواتهم؟ هل في أذهانهم سلطة ما يخشونها أو رمز ما يحترمونه أو رب ما يخافونه؟ ألف سؤال ولا جواب في بلد تصطاد سلطته الأشرار في غابات الوهم والشر الأعظم في القلوب والرؤوس المملوءة بالفراغ الثقافي والضياع القيمي ودخان الزطلة، ننام الليلة ووجه البلاد بشع كالكابوس".
"ثقافة تذنيب الضحية ليست مجرد رأي"
وأصدرت جبهة "المساواة وحقوق النساء" بياناً حمل عنوان "العدالة ليقين… لا لتبرير العنف الجنسي وتذنيب النساء" وأكدت أنها تتابع المعطيات المتداولة بشأن الاعتداء الجنسي الجماعي الذي تعرضت له الطفلة يقين، وما أُعلن عن وضعها الصحي الحرج "نعرب عن تضامننا الكامل معها ومع عائلتها ونطالب بتوفير كل أشكال العلاج والحماية والمرافقة اللازمة لها، مع صون خصوصيتها وكرامتها".
وأشارت إلى أن الجريمة التي استهدفت الطفلة "يقين" تمثل عنفاً جنسياً جسيماً، واستنكرت بشدة ملاحقة الطفلة بأسئلة حول سلوكها وتحميل والدتها مسؤولية جنائية ارتكبها آخرون، رافضةً تحويل الضحية وعائلتها إلى موضع اتهام للتغطية على تقصير الدولة في الحماية والمحاسبة.
كما أدانت تنامي خطاب الكراهية الذي يبرر العنف ضد النساء عبر تقييد حريتهن، مشددةً على أن لباس الضحية، أو توقيت ومكان وجودها، لا يمكن أن يشكل ذريعة للاعتداء "أن ثقافة تذنيب الضحية ليست مجرد رأي، بل سلوك ممنهج يُخيف النساء من التبليغ ويمنح الجناة غطاءً اجتماعياً للإفلات من العقاب".
وطالبت الجبهة بضمان العلاج والرعاية النفسية والمرافقة القانونية ليقين، وحمايتها من التشهير وكشف هويتها أو تداول تفاصيل تمس كرامتها، إجراء تحقيق جدي وسريع، تتبع كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء ومحاسبته وفق القانون، دون إفلات من العقاب، وتحمل مؤسسات الدولة مسؤوليتها في حماية الأطفال ضحايا العنف الجنسي، ومراجعة أوجه القصور في الوقاية والتبليغ والتكفل بهم، وضع حد لخطابات لوم الضحية وتذنيب الأمهات، مساءلة كل من يستغل هذه القضية لنشر الكراهية أو انتهاك خصوصية الطفلة، اعتماد معالجة إعلامية مسؤولة تضع مصلحة الطفلة وسلامتها فوق السبق والإثارة.
وختمت جبهة المساواة وحقوق النساء بالتأكيد بأن "يقين" طفلة لها الحق في الأمان والشفاء والعدالة، وليست مطالبة بالدفاع عن نفسها أمام المجتمع، وأمها ليست مطالبة بحمل جريمة غيرها، إن مسؤولية العنف تقع على مرتكبيه ومسؤولية الحماية تقع على الدولة ومؤسساتها "لن نقبل أن ينتهي الغضب بانتهاء تداول الخبر، بينما تستمر ثقافة تبرير العنف وإسكات ضحاياه".
جرس إنذار
وأعربت جمعية "أصوات نساء" عن غضبها وإدانتها الشديدة للجريمة البشعة التي راحت ضحيتها الطفلة "يقين" بجهة الملاسين في تونس العاصمة، إثر تعرضها لاعتداء جنسي جماعي تسبب في نقلها إلى قسم العناية المركزة في حالة صحية حرجة.
وأعلنت الجمعية تضامنها المطلق واللامشروط مع الطفلة وعائلتها، مؤكدةً في بيانها أن هذه الفاجعة النكراء ليست مجرد حادث عابر أو معزول، بل هي جرس إنذار حقيقي يكشف استفحال العنف الجنسي المسلط على النساء والأطفال، ويعري القصور الحاد في المنظومة الوطنية المعنية بالوقاية، والحماية، والتكفل بالضحايا.
يجب تفعيل آليات حماية
وحذرت جمعية "أصوات نساء" من خطورة الصمت تجاه جرائم العنف الجنسي والتعاطي معها كحالات فردية، مؤكدة أن هذا التساهل يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويعيد إنتاج دورة العنف في المجتمع، ومطالبة بمراجعة آليات الحماية وتفعيل القوانين الرادعة لضمان السلامة الجسدية والنفسية للنساء والأطفال.