إفراج قضائي عن جاني يشعل انتقادات نسوية وشعبية في تركيا

كشفت قضية فاطمة تشاكماك عن هشاشة الإجراءات القانونية في تركيا، حيث أُفرج عن الجاني رغم محاولته قتلها، مما يعكس إفلاتاً خطيراً من العقاب، هذه الحادثة تجسد معاناة النساء أمام العنف الذكوري وتفضح تقاعس القضاء عن حمايتهن وضمان حقوقهن.

مركز الأخبار ـ قام ياسين تشاكماك، أحد عناصر الحماية الخاصة بالرئيس التركي المنتمي لحزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، ويعمل في وحدة التدريب التابعة لدائرة الحماية الرئاسية، بمحاولة قتل زوجته فاطمة تشاكماك في 12 كانون الثاني/يناير الجاري باستخدام أداة حادة وبالتعذيب.

تم توقيف الجاني بعد ارتكابه الجريمة، غير أنّ المحكمة أفرجت عنه بقرار قضائي يقضي بالاكتفاء بالمراقبة القضائية. هذا القرار أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار، إذ عبّرت منظمات نسوية والرأي العام عن رفضهم الشديد، مطالبين بشكل واضح وصريح باعتقال الجاني ومحاسبته على فعلته.

ورداً على ذلك، أصدر مجلس المرأة في حزب (DEM) بياناً خطياً طالب فيه بالقبض الفوري على الجاني ياسين تشاكماك. وجاء فيه "فاطمة، طوال 14 عاماً من زواجها، شكّلت هدفاً للعنف الذكوري لأنها رفضت الصمت أمام التعذيب الذي تعرضت له، ولم تقبل استمرار العنف وأرادت الطلاق، إن السبب في بقائها سنوات داخل دائرة العنف هو غياب الآليات التي تحمي النساء وتمنحهن القوة، وإن إطلاق سراح الجاني ياسين تشاكماك بعد أخذ إفادته، رغم محاولته قتل فاطمة، يكشف بوضوح كيف تُترك الجرائم المرتكبة ضد النساء بلا عقاب".

وأضاف البيان "في عام 2025، ورغم وجود قرارات حماية، قُتلت 23 امرأة، ومع ذلك لم يُتخذ بحق ياسين تشاكماك سوى قرار المراقبة القضائية والإبعاد، وهو ما يثبت أن حياة فاطمة تشاكماك لن تكون في مأمن، إننا نطالب باعتقال الجاني فوراً ومحاسبته، لأن استمرار الإفلات من العقاب يعني المزيد من الجرائم بحق النساء".

وأكد أن "قصة فاطمة تشاكماك في جوهرها قصة جميع النساء في هذا البلد اللواتي أصبحن هدفاً للعنف الذكوري الممارس من قبل الدولة لمجرد أنهن طالبن بالطلاق، الصوت الذي رفعته فاطمة دفاعاً عن حقها في الحياة هو ذاته صوت كل النساء اللواتي يناضلن ضد هذا العنف".

ووجه مجلس المرأة خطابه إلى جميع المسؤولين "يجب اعتقال الجاني ياسين تشاكماك فوراً، الذي استغل موقعه في مؤسسة رسمية لممارسة العنف ضد المرأة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان محاسبته بما يستحق، كما نؤكد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لحماية حياة فاطمة وضمان أمنها، وليُعلم جيداً أننا لن نسمح أبداً بحماية أو التستر على شخص يعمل في دائرة الحماية الرئاسية، سنواصل تعزيز التضامن مع فاطمة، ولن نصمت أمام سياسات القضاء الذكوري التي تترك جرائم العنف ضد النساء بلا عقاب، وسنظل نطالب بإعادة تفعيل اتفاقية إسطنبول وتطبيق جميع مواد القانون رقم 6284 بشكل فعّال، باعتبارهما الضمان الحقيقي لحياة النساء وكرامتهن".