أفغانستان.. تصاعد العنف ضد النساء والأطفال في ظل تراجع حقوق الإنسان

في ظل استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان وضعف المساءلة، لا تزال جرائم قتل النساء والأطفال تتواصل في أفغانستان، إذ أظهرت البيانات الموثقة مقتل ما لا يقل عن سبع نساء وخمسة أطفال في حوادث متفرقة خلال شهر.

بهاران لهيب

أفغانستان ـ كشفت إحصاءات وتقارير إعلامية صادرة خلال الفترة ما بين 22 أيار/مايو ـ 21 حزيران/يونيو 2026، عن استمرار جرائم قتل النساء والأطفال في مختلف أنحاء أفغانستان، في ظل تدهور الأوضاع الحقوقية والأمنية، وغياب آليات فعالة للمساءلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

وفقاً للبيانات الموثقة، قُتلت خلال الشهر ما لا يقل عن سبع نساء وخمسة أطفال في حوادث متفرقة شملت جرائم أسرية وجرائم بدوافع ما يُعرف بـ "الشرف" وعمليات قتل متعمدة، فيما أقدمت فتاة على الانتحار نتيجة رفضها الزواج القسري. كما أسفرت هجمات نفذها الجيش الباكستاني على مناطق حدودية في شرق أفغانستان عن مقتل 11 طفلاً وامرأة ورجل مسن.

وتؤكد الجهات التي وثقت هذه الحوادث أن الأرقام المعلنة لا تمثل الحجم الحقيقي للانتهاكات، إذ إن كثيراً من الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها أو توثيقها بسبب الخوف، وضعف الوصول إلى العدالة، وانحسار دور المؤسسات المعنية بحماية الضحايا.

 

أبرز الحوادث خلال الشهر

في 22 أيار/مايو، انتُشلت جثة طفل من أحد الأنهار في مديرية كامة بولاية ننغرهار، وبعد يومين قتلت امرأة تدعى فرحناز بدخشي، وهي أم لأربعة أطفال، إثر إطلاق نار خلال اشتباك وقع في سوق الصرافة "سراي شهزاده" بالعاصمة كابول، وتورط فيه نجل عضو البرلمان الأفغاني السابق الله غُل مجاهد.

وفي 30 أيار/ مايو، أنهت شابة حياتها في ولاية ميدان وردك بعد تعرضها لضغوط للقبول بزواج قسري، في حادثة تعكس استمرار معاناة الفتيات من القيود الاجتماعية والعائلية. وفي اليوم التالي أقدم رجل في مديرية سرخ رود بولاية ننغرهار على قتل زوجته وابنته الشابة، فيما أصيب ابنه بجروح خلال الحادث.

أما في 4 حزيران/يونيو، فقُتلت امرأة ورجل في مديرية كوز كونر خيوه بولاية ننغرهار على يد شقيق المرأة، بزعم وجود علاقة خارج إطار الزواج. وفي الخامس من الشهر نفسه لقيت فرشته عماد، الموظفة في مكتب الأمم المتحدة، مصرعها إثر تعرضها لإطلاق نار في الدائرة الأمنية الحادية عشرة بالعاصمة كابول.

وفي 7 حزيران/يونيو، عُثر على جثة امرأة داخل منزلها في مدينة هرات، كما عُثر في اليوم نفسه على جثة فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً في مديرية كامة بولاية ننغرهار، وسط معلومات تفيد بأنها تنحدر من مديرية أخرى في الولاية. وفي اليوم التالي قُتل رجل وامرأة في مديرية يحيى خيل بولاية بكتيكا بعد اتهامهما بإقامة علاقة خارج إطار الزواج.

أسفرت هجمات شنها الجيش الباكستاني على ولايات كونر وخوست وبكتيكا في العاشر من حزيران/يونيو عن مقتل 14 مدنياً، بينهم 11 طفلاً وامرأة ورجل مسن، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي شهدها الشهر.

كما شهد 13 حزيران/يونيو جريمة قتل فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً في مديرية كلكان بولاية كابول، بعدما أقدم والدها على قتلها بدعوى تحدثها مع أحد أبناء الجيران.

وفي 14 حزيران/يونيو، قُتلت طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات، على يد مجهولين في مديرية نرنك بولاية كونر، فيما لا تزال ملابسات الجريمة غير معروفة.

وفي 20 حزيران/يونيو، أقدم عالم دين وقاضٍ سابق في الحكومة الأفغانية السابقة، ويشغل أيضاً منصب قاضٍ في حكومة طالبان، على قتل زوجته بإطلاق النار عليها داخل مديرية بتي كوت بولاية ننغرهار.

تعكس هذه الوقائع استمرار دوامة العنف التي تستهدف النساء والأطفال في أفغانستان، في ظل غياب ضمانات الحماية القانونية، وتراجع فرص الإنصاف، واستمرار الإفلات من العقاب، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى المنظمات الحقوقية بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.