أفغانستان بين شبح المجاعة وتفشي الأمراض
تواجه أفغانستان مرحلة إنسانية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية مع التحديات الصحية والكوارث الطبيعية، في ظل هشاشة البنية التحتية.
مركز الأخبار ـ في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في أفغانستان، تتوالى التحذيرات الدولية من تفاقم أزمتي الجوع والأمراض، ما ينذر بمخاطر واسعة تهدد حياة ملايين السكان.
حذرت منظمة الصحة العالمية أمس الأربعاء 18 شباط/فبراير، من تفشٍ واسع لمرض الملاريا في الولايات الشرقية والجنوبية الشرقية من أفغانستان، مؤكدة أن نحو 77% من السكان باتوا معرضين لخطر الإصابة، في ظل ظروف مناخية مواتية لانتشار المرض وتدهور في الخدمات الصحية.
وأوضحت المنظمة أن الأمطار الغزيرة وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وفرا بيئة مثالية لتكاثر بعوض الأنوفيل الناقل للملاريا، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة، لا سيما في المناطق ذات البنية الصحية الهشة.
وأشارت البيانات إلى أن حالات الملاريا تراجعت بين عامي 2018 و2021، قبل أن تعود للارتفاع منذ عام 2022، وتبلغ ذروتها في 2024، لتستقر عند مستويات مرتفعة خلال 2025، في مؤشر على هشاشة المكاسب الصحية السابقة.
وتُعد ولايات ننغرهار ولغمان وكونر ونورستان من أكثر المناطق تضرراً، حيث تكاد الإصابة بالمرض تطال معظم الأسر خلال موسم الصيف، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار ممثل المنظمة في أفغانستان إلى أن تكرار الإصابة يؤثر سلباً على انتظام الأطفال في المدارس، ويقلص دخل الأسر، ويُصعّب الوصول إلى الخدمات الصحية.
ويؤكد مختصون أن الملاريا لا تهدد الصحة العامة فحسب، بل تنعكس أيضاً على التعليم والاستقرار المعيشي، إذ تتحمل الأسر تكاليف علاج إضافية في ظل أزمة اقتصادية خانقة.
وتشمل أعراض المرض الحمى والقشعريرة والإرهاق العام، وقد تتطور الحالات الشديدة إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تُعالج مبكراً، ودعت المنظمة إلى تعزيز إجراءات الوقاية وتوفير الأدوية والعلاج السريع، مشددة على أن احتواء المرض يتطلب دعماً دولياً مستداماً وتحسين خدمات الرعاية الأولية.
وفي سياق إنساني موازٍ، حذر برنامج الأغذية العالمي، من أن أفغانستان تقف على أعتاب أزمة جوع تعد من بين الأسوأ في تاريخها الحديث، في ظل تدهور اقتصادي حاد وتراجع الدعم الدولي وتراكم الكوارث الطبيعية.
وأكد مدير البرنامج في أفغانستان أن البلاد تواجه وضعاً غذائياً كارثياً، موضحاً أن نحو ثلثي السكان يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، بعضها بلغ حد الأزمة، وهي النسبة الأعلى المسجلة في تاريخ البلاد، مع تعرض نحو أربعة ملايين طفل لخطر مباشر يهدد حياتهم.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل أوضاع إنسانية متفاقمة منذ عقود، إذ أنهكت الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار البلاد على مدى أربعين عاماً، فيما أدى وصول حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 إلى توقف مفاجئ للمساعدات الدولية المباشرة، ما دفع ملايين الأفغان إلى الفقر المدقع والجوع.
كما تفاقمت الأزمة نتيجة تدهور الاقتصاد الوطني، وموجات الجفاف الشديد، وزلزالين مدمرين ضربا البلاد أواخر عام 2025، إضافة إلى عودة نحو 3.5 مليون أفغاني رُحّلوا بشكل رئيسي من باكستان وإيران، الأمر الذي ضاعف الضغط على الموارد المحدودة والبنية التحتية الهشة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات إنسانية مركبة تهدد حاضرها ومستقبل أجيالها.