آذر عظيما... إرث موسيقي نسائي لم يُنصفه التاريخ
آذر عظيما، أول مغنية معروفة في أصفهان وإحدى أبرز وجوه برنامج "الزهور" الإذاعي، شكّلت بصوتها حضوراً لافتاً في بدايات الموسيقى الإيرانية، ورغم تأثيرها الواضح، لم يُحفظ اسمها وإرثها في الذاكرة الثقافية الرسمية كما تستحق.
مركز الأخبار ـ توفيت آذر عظيما، إحدى أبرز رائدات الغناء الإيراني وأول الأصوات النسائية التي وصلت إلى إذاعة إيران من أصفهان، عن عمر ناهز 99 عاماً، ورغم دورها المؤثر في تشكيل جزء مهم من تاريخ الغناء النسائي في البلاد، لم يحظ اسمها ولا إرثها الفني بالاهتمام الذي تستحقه خلال السنوات الماضية، على الرغم من حضورها البارز في بدايات الموسيقى الإذاعية.
وُلدت الفنانة آذر ميدخت عظيما سراجبور، المعروفة باسمها الفني آذر عظيما، في أصفهان عام 1927، وتُعد أول مغنية معروفة في المدينة، وقد رحلت عن عالمنا تاركة خلفها إرثاً فنياً مهماً ارتبط بمرحلة تأسيسية في تاريخ الموسيقى الإيرانية.
بدأت مسيرتها الفنية عام 1955 مع إذاعة إيران، في فترةٍ لعبت فيها الإذاعة دوراً حاسماً في تعريف الجماهير في جميع أنحاء البلاد بموسيقيين ومغنين وأعمال جديدة، لم يكن دخولها هذا المجال مجرد بداية لمسيرة فنية لمغنية من أصفهان، بل كان أيضاً جزءاً من الحضور المتزايد للمرأة في المشهد الموسيقي الاحترافي في إيران.
كان أول أعمالها مقطوعة موسيقية من تأليف موسيقي ومؤدٍّ إيراني بارز، مصحوبة بقصيدة لأبولحسن فارزي، وقد رسّخت التعاونات مع شخصيات مثل صبا مكانة آذر عظيما بين فناني الموسيقى الإذاعية النشطين منذ السنوات الأولى.
صوت في البرامج
كانت آذر عظيما واحدة من أوائل الفنانين الذين ظهروا في سلسلة برامج "الزهور" وهي سلسلة تحتل مكانة خاصة في تاريخ الموسيقى الإذاعية الإيرانية، وقد قدم العديد من المغنين والموسيقيين والملحنين البارزين أعمالاً خالدة عليها.
قدمت برنامجها الأول "غصن زهرة"، بمصاحبة الكمان والسنطور، ويُعدّ وجودها في هذه البرامج جزءاً من سجل يُظهر أن المغنيات في منتصف القرن الماضي، على الرغم من القيود الاجتماعية والثقافية في ذلك الوقت، استطعن تقديم مساهمة فعّالة في إنتاج وتسجيل الموسيقى الإيرانية.
واصلت آذر عظيما مسيرتها الفنية، فقدمت العديد من الأعمال في برنامج "أزهار الصحراء" وبرامج إذاعية أخرى، وقد أوصلت هذه العروض صوتها إلى جماهير خارج أصفهان، ووضعت اسمها بين الفنانين الذين ساهموا في تشكيل الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية والإذاعية خلال تلك الفترة.
"الطريق إلى شيراز"
تُعد مقطوعة "الطريق إلى شيراز" واحدة من أشهر أعمال آذر عظيما، وقد عزفتها أوركسترا الفارابي بقيادة زوجها مرتضى حنانة، وهو ملحن وقائد أوركسترا.
كان التعاون بين آذر عظيما ومرتضى حنانه بمثابة حلقة وصل بين غنائها وحركة الموسيقى الأوركسترالية الإيرانية، وهي حركة كانت تحاول في تلك السنوات تقديم الموسيقى الإيرانية في أشكال أوسع من خلال استخدام آلات وهياكل جديدة.
إن رحيل آذر عظيما ليس مجرد خسارة لمغنية، بل هو أيضاً تذكير بجزء من تاريخ الموسيقى النسائية في إيران، حيث لم تحظَ العديد من الشخصيات، رغم دورها المحوري، بالاهتمام الكافي في الروايات الرسمية والعامة، ومع ذلك سيظل صوت آذر عظيما جزءاً من الذاكرة الثقافية الإيرانية في الأعمال التي خلّفتها البرامج الإذاعية والموسيقية لتلك الفترة.