32 حالة انتهاك بحقهن في إقليم كردستان... الصحفيات أكثر عرضة للمخاطر

بحسب إحصاءات مركز "ميترو" لمراقبة الصحفيين لعام 2025، سُجلت 32 حالة انتهاك بحق صحفيات في إقليم كردستان. وتؤكد الصحفية شنو عثمان أن العاملات في الصحافة يواجهن تحديات ومخاطر أكبر مقارنة بزملائهن الرجال.

هيلين أحمد

السليمانية ـ العمل الصحفي في إقليم كردستان والعراق يتعرض لضغوط ممنهجة، حيث يعمل الصحفيون في بيئة غير آمنة، ويواجهون التهديدات والاعتداءات، وتُكسر كاميراتهم أمام أعينهم، وتُداهم مكاتب المؤسسات الإعلامية، وتُصادر معداتهم.

كما أن الاعتداءات الجسدية واللفظية من قبل الأجهزة الأمنية أصبحت ممارسة روتينية، إلى جانب منع الحصول على المعلومات والتمييز بين وسائل الإعلام الموالية للسلطة وتلك المستقلة، فضلاً عن تفتيش الهواتف الشخصية والاعتقالات. هذه الانتهاكات تعكس أزمة حقيقية في سيادة القانون وحقوق المعرفة، وتكشف عن فجوة كبيرة بين النصوص القانونية وتطبيقها، مثل قانون الصحافة رقم 35 لعام 2007 الذي يُفترض أن يحمي الصحفيين، وقانون حق الحصول على المعلومات رقم 11 لعام 2013، الذي لم يُنفذ عملياً.  

أشار تقرير مركز "ميترو" لعام 2025 إلى وقوع 315 انتهاكاً بحق 252 صحفياً ومؤسسة إعلامية، شملت حالة اغتيال واحدة، وهجوم بطائرة مسيّرة، 120 حالة منع وتضييق، 74 حالة تهديد واعتداء، 53 حالة تدمير معدات صحفية، 3 مداهمات لمكاتب إعلامية وإغلاق قنوات، 52 حالة اعتقال، 4 حالات إجبار على توقيع تعهدات غير قانونية، 7 هجمات إلكترونية.


نماذج من الانتهاكات المسجلة

في 31 كانون الثاني/يناير 2024، داهمت قوات الأمن مكتب شركة إعلامية تعمل لصالح قناة "JIN TV" في السليمانية وأغلقته بحجة عدم وجود ترخيص.

في 2 كانون الثاني/يناير 2025، تعرضت الصحفية شيماء أحمد لهجوم مباشر أثناء بث حي على قناة 8، وحاولت القوات الأمنية منعها بالقوة من مواصلة عملها.

في 2 كانون الثاني/يناير، صادرت قوات الأمن معدات الصحفي شيراز عبد الله وزملائه في هولير أثناء عودتهم من تغطية ميدانية.

في 5 كانون الثاني/يناير، في قضاء خبات، تعرضت الصحفية شيراز أحمد لهجوم مباشر أثناء التصوير، حيث صودرت معداتها واعتُقلت لساعات.

في 9 شباط/فبراير 2025، هاجمت قوات الأمن صحفيين أثناء احتجاج المعلمين في هولير، مستخدمة الغاز المسيل للدموع وتكسير معداتهم.

في 12 من الشهر ذاته، قام مجهولون بتشويه لوحة تذكارية للصحفيتين الشهيدتين كُلستان تارا وهيرو بهاء الدين في سيد صادق.

في 24 شباط/فبراير 2025، تعرضت صحفيات مثل مهران رمضان وشاونم محمود لاعتداءات أثناء تغطية احتجاجات المعلمين في عربت.

في 26 حزيران/يونيو 2025، اعتُقل 14 صحفياً بينهم خمس صحفيات أثناء تغطية نشاط مدني أمام وزارة التربية.

في 25 تموز/يوليو 2025، واجهت الصحفية أسرا عدنان وزملاؤها اعتداءات أثناء تغطية احتجاجات المواطنين في خبات بهولير.

في 21 آب/أغسطس 2025، تعرضت الصحفية شرمين سلمان لتهديد بالقتل من قبل أحد التجار في دهوك.

في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تعرضت الصحفية جوليا مريوان وزملاؤها لاعتداءات أثناء تغطية احتجاجات في السليمانية.

وبحسب الإحصاءات، من أصل 315 انتهاكاً مسجّلاً، كان هناك 18 انتهاكاً موجّهاً ضد 32 صحفية، إضافة إلى إغلاق مؤسستين إعلاميتين تعمل فيهما نساء صحفيات.


"مشاركة النساء في الإعلام ما زالت شكلية"

أشارت الصحفية شنو عثمان إلى أن حرية الصحافة في إقليم كردستان باتت محدودة، وأن الصحفيين يواجهون تحديات كبيرة في سبيل نقل الحقائق، مؤكدة أن الصحفيات يتعرضن لمخاطر أكبر "استمرار النساء في العمل الصحفي يتطلب صبراً أكبر، فالمشكلات التي تواجههن أكثر تعقيداً، إذ يتعرضن لضغوط سياسية وحربية. بسبب هشاشة الوضع الأمني، تواجه النساء في جميع أجزاء كردستان عنفاً مضاعفاً؛ ففي روج آفا وشرق كردستان يتواصل القتال، وفي إقليم كردستان تشارك الصحفيات في تغطية الاحتجاجات، ما يعرّض حياتهن للخطر. يمكن القول إن الإعلام الكردي يعمل في ظروف صعبة وخطرة، والنساء الصحفيات بشكل خاص بحاجة إلى دعم وتضامن أكبر".

وأضافت "لسنا متشائمين من مستوى مشاركة النساء الصحفيات، لكن هذه المشاركة ما زالت غير فعّالة، فهي أقرب إلى الشكلية. النساء لم يتمكن بعد من المشاركة في صياغة الاستراتيجيات والسياسات الإعلامية، ولم يصلن إلى مواقع صنع القرار. هناك طموح لدى النساء، لكن الحدود المفروضة عليهن تمنعهن من تجاوزها. هذه ليست حدوداً طبيعية، بل مصطنعة، تحدّ من قدرات النساء".


"القيود أمام الصحفيات مرتبطة بالرؤية السياسية"

في ختام حديثها، أشارت شنو عثمان إلى أن العوائق التي تواجه الصحفيات ليست ثقافية فقط، بل لها أيضاً ارتباط مباشر بالرؤية السياسية السائدة "رغم أن القيود المفروضة على الصحفيات ذات جذور ثقافية، إلا أن جزءاً منها مرتبط بالتصورات السياسية التي انعكست على الإعلام وجعلت منه إعلاماً موجّهاً سياسياً. في إقليم كردستان، الإعلام مرتبط بالأحزاب والسياسات، وهذا انعكس على المؤسسات الإعلامية التي لا تمنح النساء مكانة قوية، لأن موقع المرأة داخل الأحزاب والتيارات السياسية ضعيف".

هذا الضعف يعود إلى هيمنة السلطة الذكورية داخل البنية السياسية، وهو ما ينعكس على آليات الإدارة ويحدد إطار مشاركة النساء وفرص نجاحهن. لذلك، فإن غياب التوازن في السياسة ينعكس بالضرورة على المستويات الاجتماعية والثقافية، بما فيها الإعلام.