12 عاماً من الألم... النساء الإيزيديات يواصلن طريق البحث عن الحقيقة والعدالة
تزامناً مع ذكرى الفرمان، بدأت النساء الإيزيديات حملة للمطالبة بحقوق المختطفين وكشف مصيرهم، مؤكدات أن وحدة النساء والمجتمع تشكل أساساً لمواصلة النضال من أجل العدالة ومنع تكرار المآسي التي تعرض لها الإيزيديون.
شنكال ـ مع اقتراب الذكرى الرابعة والسبعين للفرمان، تواصل النساء الإيزيديات، رغم ما يحملنه من جراح وآلام، التمسك بالأمل والسعي من أجل كشف مصير المختطفين الذين لا يزال مصير العديد منهم مجهولاً منذ 12 عاماً.
في هذا السياق، أعلنت كل من حركة حرية المرأة الإيزيدية (TAJÊ)، وديوان مجالس المرأة الإيزيدية (SMJÊ)، واتحاد النساء الإيزيديات في سوريا (YJÊS)، إلى جانب النساء الإيزيديات في روسيا وأرمينيا، عن إطلاق حملة مشتركة في 17 تموز/يوليو تحت شعار "من أجل العدالة والحرية، كن أنت أيضاً صوت مختطفي الفرمان".
ومع انطلاق الحملة، باشرت النساء الإيزيديات بتنظيم سلسلة من الفعاليات بهدف تسليط الضوء على قضية المختطفين والمطالبة بتحقيق العدالة.
"نريد أن نكون صوت مختطفينا"
وأوضحت المتحدثة باسم إعلام النساء الإيزيديات، نوجين إيزيدي، أن إطلاق هذه الحملة يحمل أهمية ورسالة كبيرة للمجتمع الإيزيدي، ولا سيما للناجين من جرائم داعش، مشيرة إلى أن قضية المختطفين الإيزيديين لا تزال دون حل، وأنه لم تُتخذ حتى الآن خطوات كافية، سواء من قبل الجهات الرسمية أو القوى الدولية، للكشف عن مصيرهم.
وقالت إن "الهدف من الحملة هو أن تكون النساء الإيزيديات صوتاً للمختطفين، وأن يسهمن في حماية حقوقهم ومنع نسيان قضيتهم"، مؤكدة أن هذه المبادرة ستعزز تلاحم المجتمع الإيزيدي وترفع صوت المختطفين للمطالبة بحقوقهم.
كما أشارت نوجين إيزيدي إلى أن النساء والفتيات الإيزيديات كنّ في مقدمة المستهدفين خلال الهجمات التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي، موضحة أن الحملة التي أطلقتها حركة حرية المرأة الإيزيدية في ذكرى الفرمان تمثل رسالة قوية في مواجهة محاولات القضاء على الهوية والمعتقد الإيزيدي عبر استهداف النساء.
وأضافت أن النساء تحملن النصيب الأكبر من مآسي الفرمان، حيث تعرضن للانتهاكات والعنف بسبب هويتهن ومعتقداتهن، الأمر الذي يجعل هذه الحملة خطوة مهمة للتذكير بمعاناتهن والدفاع عن حقوقهن.
"من خلال وحدة الإيزيديات ستتحقق أهداف الحملة"
وأكدت نوجين إيزيدي، في حديثها عن تفاصيل الحملة، أن المبادرات التي تطلقها حركات النساء يمكن أن تشكل جسراً يساعد كل امرأة إيزيدية على تجاوز آثار المعاناة والتوجه نحو الأمل، مشددة على أن وحدة النساء الإيزيديات تمثل أساساً لتحقيق أهداف هذه الحملة.
وقالت إن المسؤولية لا تقع على عاتق الإيزيديات فقط، بل تشمل جميع النساء والمجتمع بأسره، داعية إلى اعتبار قضية المجتمع الإيزيدي مسؤولية مشتركة، ودعم الحملة والمساهمة في استمرارها.
كما أوضحت أنه من مسؤوليات إعلام النساء الإيزيديات العمل على إنجاح هذه الحملة والوقوف إلى جانب النساء والمجتمع الإيزيدي، مؤكدة أن المختطفين يمثلون صوت القضية الإيزيدية، وأن نقل شهاداتهم وآرائهم يساهم في إيصال معاناتهم إلى العالم بشكل أقوى.
وأعربت عن أملها في أن تتمكن الفتيات والنساء الإيزيديات اللواتي تم إنقاذهن من قبضة داعش، سواء داخل العراق أو خارجه، من استعادة حقوقهن، والمطالبة بتحقيق العدالة والاعتراف بالإبادة الجماعية التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي.
ودعت إلى توسيع نطاق الحملة وتعزيز التضامن بين النساء، مؤكدة أن حماية بعضهن البعض والوقوف صفاً واحداً يشكلان ضرورة لمنع تكرار المآسي التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي مستقبلاً.
وأشارت نوجين إيزيدي إلى أن مصير العديد من الفتيات والنساء الإيزيديات لا يزال مجهولاً حتى اليوم، موضحة أن هناك أخريات تم التعرف على أوضاعهن، لكنهن ما زلن غير قادرات على العودة أو الوصول إلى ذويهن. وأكدت أن هذه الحملة تهدف إلى منح النساء والفتيات الإيزيديات مساحة لإيصال أصواتهن، وإبراز قضاياهن، والمساهمة في عودتهن إلى ديارهن وأماكنهن.
"استمعوا إلى معاناة النساء الإيزيديات"
ووجهت نوجين إيزيدي دعوة إلى نساء العالم للمشاركة في دعم هذه الحملة، مؤكدة أن كل امرأة تؤمن بحقوق المرأة وتمتلك حساً إنسانياً يجب أن تقف إلى جانب هذه القضية وتدعمها.
وقالت إن انتشار النساء والفتيات الإيزيديات في مختلف أنحاء العالم يتيح لهن فرصة التحرك في أماكن وجودهن، والبحث عن المختطفين ومتابعة أوضاعهم. كما دعت النساء في الدول التي اعترفت بالإبادة الجماعية بحق الإيزيديين إلى المطالبة بحقوق النساء الإيزيديات من حكومات تلك الدول.
"نريد الوصول إلى مختطفينا"
من جهتها، استهلت المتحدثة باسم المعلمات ليزا فقير، حديثها باستذكار ضحايا الفرمان، مؤكدة أن إطلاق هذه الحملة يمثل خطوة مهمة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع الإيزيدي.
وقالت إن مشاركة الحركات والنساء الإيزيديات في هذه المبادرة تهدف إلى بناء جسور للوصول إلى المختطفين ومد يد العون لهم، مشددة على أن المطلوب من العراق هو تقديم الدعم والمساعدة من أجل إنقاذ المختطفين وإعادة الفتيات والنساء الإيزيديات إلى أرضهن ومجتمعهن ومعتقدهن.
كما أكدت أن عائلات مختطفي الفرمان تتحمل مسؤولية كبيرة في متابعة قضيتهم والوقوف إلى جانبهم بعد سنوات من المعاناة، داعية إلى التعاون من أجل إنقاذ من لا يزالون في قبضة داعش. مشيرةً إلى أن المختطفين يدركون حجم الألم الذي مر به المجتمع الإيزيدي، وأن الدور الأكبر يقع على عاتق النساء والفتيات الإيزيديات، كونهن كنّ الأكثر تعرضاً لمعاناة الفرمان.
واختتمت ليزا فقير حديثها بالتأكيد على ضرورة تضامن جميع النساء، ومدّ جسور التعاون بينهن، والمشاركة الفاعلة في هذه الحملة حتى تحقيق أهدافها.