تحولات فنية عديدة لم تُنسي شدى بامدهف شغفها بالفن التشكيلي

الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية تؤثر على كل تفاصيل الحياة وجميع المهن وهذا ما تعيشه الرسامات في اليمن.

فاطمة رشاد

عدن ـ كأي امرأة يمنية أجبرت الظروف الاقتصادية الرسامة التشكيلية شدى بامدهف لتتخلى عن شغفها بالرسم وتحول هذه الموهبة إلى مصدر دخل بالدرجة الأولى، هذه الشابة التي لم تعتمد على التعلم الأكاديمي، ولم تدخل كلية الفنون الجميلة أو أي معهد يهتم بالفن التشكيلي بل طورت موهبتها بنفسها.

تحديات كثيرة تواجه النساء في البلاد التي تعيش حروباً وأزمات ونساء اليمن عانين الويلات خلال سنوات الحرب والأزمة وتذبذب أسعار الصرف، بالإضافة إلى العديد من التحديات التي تحاولن وتعملن لتجاوزها من أجل تحقيق أهدافهن.

تقول شدى بامدهف من مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن جنوب البلاد "شغفي بالرسم راودني منذ الصغر، فتابعت عدة معارض ولم أفهم ماذا تعني هذه الخطوط والألوان والأشكال، لكن الاستمرار بزيارة المعارض والمشاركة فيها من خلال المدرسة، طورت لدي الهواية وحاولت أن أطورها بنفسي".

وأوضحت "بدأت الانضمام لمعارض الثانوية التي أدرس فيها وتطورت موهبتي في الرسم بعد ذلك وعندما أصبح الانترنت متاح للجميع تطورت موهبتي بشكل كبير وتعلمت الكثير في مجال الرسم وخاصة كيفية التمييز بين الفن التجريدي والفن الواقعي والحر وتعلمت عمل عجينة الفلاين واتقنتها والتي استخدمها في كثير من أعمالي الفنية".


         


       
تحول فني

لم تفضل شدى بامدهف حصر موهبتها بالرسم فانتقلت للمشاريع الصغيرة "سعيت لنشر فني وابداعي بشكل عام لكن ظروف التعليم للفن التشكيلي لم تكن جيدة، فكانت بداية انطلاقتي في المشاريع الصغيرة عندما كنت في محافظة صنعاء، وعملت على أول مشروع، وكان مختلفاً تماماً عما يعملنه صانعات الكيك اتجهت بطريقة فنية في كيفية عمل كيك مصغر عن طريق عمل الكاب كيك، وكل قطعة منه عبارة عن مجسم يكمل القطعة الثانية".

وأوضحت أنها "استخدمت عجينة السكر، ولاحظت أنني جيدة في التشكيل خاصة وأني أميل إلى التشكيل بالصلصال فاستمريت بهذا المشروع خاصة وأنه كان هناك طلب كبير عليه إلى أن أتت الحرب وانتقلت للعيش في محافظة عدن وهنا واجهت عراقيل كثيرة بسبب الكهرباء وارتفاع درجة الحرارة في محافظة عدن فانتقلت إلى مشروع آخر وهو عمل باقات الورد أو مسكات العرائس والتطريز بالكريستال".


         


        
العودة إلى الرسم

وعن عزوف البعض عن شراء المشغولات اليدوية قالت "هناك من يقلل من قيمة العمل اليدوي حيث لا يعطى قيمته التي يستحقها، بعد ذلك اتجهت إلى مشروع آخر وهو موهبتي الأساسية الرسم، ورسمت لوحات عديدة نشرت صورها على حسابي في فيسبوك، وبدأت تأتيني طلبات لرسم لوحات خاصة، كما أضفت إلى العمل التشكيل باستخدام عجينة السيراميك الباردة ما يتطلب دقة لضمان ثبات الشكل على الأكواب، أو ما يعرف بالمجات فوجدت عليها طلبات كثيرة".

وتوضح أن هذا العمل بدأته قبل ثلاث سنوات "أصبت بوعكة صحية توقفت على إثرها، لم أكن أتمكن من إمساك أي شيء، بعد إجراء عملية جراحية عدت الآن مرة أخرى بشغف أكبر وأصبحت اتفادى الأخطاء السابقة التي حدثت".


         


        
دراسة الفنون الجميلة

وعن دراسة الفنون الجميلة التي تمنت شدى بامدهف لو أنها درستها تقول "كان طموحي أن أدرس في معهد الفنون وكلية الفنون ولكن للأسف ظروفي الأسرية منعتني بسبب بعد المكان لكني حاولت أن أعلم نفسي تعليم ذاتي من خلال قنوات اليوتيوب التي أتاحت لي الفرصة في فهم أساسيات الرسم والفن التشكيلي لكني في المستقبل أفكر أن أدخل كلية الفنون أو معهد الفنون".


تجربة نسوية فنية

تقول أن أول عمل تشكيلي فني من لوحاتها كان موضوع اللوحة يتحدث فيه عن المرأة "طُلب مني من قبل وزارة النقل التي نظمت احتفالية بعيد المرأة العالمي، وقد استمتعت برسم تلك اللوحة بشكل كبير، وسعدت أنني جزء من هذا العمل وأتمنى أن يفهم الناس مضمون اللوحات لأن هناك من يعتقد أن اللوحات فقط شكل كمالي في المنزل أو غير مهم بينما اللوحة تحمل روح الرسام وشغفه".

من الصعوبات التي واجهتها الرسامة التشكيلية شدى بامدهف عدم وجود المواد الخام، وكذلك استقرار العملة وصعوبة العمل خاصة كونها ربة منزل وأم لطفلين.