صُور ولقطات استثنائية لـ "ملائكة الأرض" بعدسة جزائرية

إبقاء الطفل في وضعية ثابتة ليس بالأمر الهين، وتصوير حديثي الولادة يتطلّب قبل كل شيء فهماً عميقاً لطبيعة الطفل واحتياجاته.

رابعة خريص         

الجزائر ـ ساعات طويلة في الأسبوع تمضيها المصورة الشابة مفيدة قورقاب وهي محاطة بالأطفال الرضع وحديثو الولادة وكل ما يتعلق بهم من ألعاب وملابس فريدة من نوعها مُصممة يدوياً بكل حب واتقان. هُم نُجومها المميزين وهي تسعى دائماً لبناء ديكور مُتكامل يُوثق اللحظات الأولى لميلادهم.

"مهنتي هي من أسمى المهن في العالم فهي تُلامس شغفي والأهم أنها تُقدم لي الرضا النفسي"، هذا ما تقوله الشابة الجزائرية مُفيدة قورقاب، فمُنذُ 7 سنوات تقريباً، ارتبط اسمها بجلسات التصوير الفوتوغرافي لحديثي الولادة، وهي الحائزة على درجة دُكتوراه مهنية في مجال الصيدلة، فلم تكن تتوقعُ يوماً أن تتفرغ لملائكة الأرض كما تسميهم أو حتى تُوثق ذكرياتهم عبر صُور نابضة بالحياة أهم ما يُميزها الألوان الوامضة والديكور.

وعن بدايتها في هذا المجال، تقول "كنت مُولعة بالتصوير الفُوتوغرافي مُنذُ الصغر، لكن شاءت الأقدار أن تكون ابنتي الكبرى هي السبب الرئيسي في اقتحامي لهذا العالم ففي البداية بحثتُ عن الاستوديوهات المُختصة في التقاط اللحظات الأولى لحديثي الولادة لكنني لم أعثر عليها فالفكرة كانت مُنتشرة بقوة في المُجتمعات الأوروبية ومن هنا راودتني فكرة دُخول هذا المجال وتعلم تقنيات تصوير الرُضع التي تشملُ الإضاءة الطبيعية والناعمة، والتقاط جميع التفاصيل بعدسات سريعة".


         


        

وأوضحت أن الفكرة راودتها وهي لا تزال طالبة جامعية في كُلية الصيدلة وكان من الصعب عليها جداً التوثيق بين دورها كأم وهُو دور محوري وأساسي في بناء الأسرة والمُجتمع وطالبة جامعية تسعى جاهدة للمعرفة وتطوير ذاتها في بيئتها التعليمية.

أما الصُعوبة الأخرى التي واجهتها، الترويج لمشروعها كما قالت "الفكرة هي سُلوك مُستجد في مجتمعنا، وكُنتُ مضطرة للترويج لها وبناء حُضور قوي عبر وسائل التواصل الافتراضي بالاعتماد على صُور عالية الجودة ومُحتوى قيم، والقيمة النهائية المرجوة منه تشجيع الناس على توثيق الأيام الأولى من حياة الطفل لأنها تحملُ قيمة عاطفية كبيرة وتجاوز بعض المُعتقدات الراسخة التي تحولُ مثلاً دون خروج المرأة النفساء في تلك الفترة من البيت".


         


        

خلق بيئة تحاكي رحم الأم

ماذا يحدثُ وراء كواليس جلسة التصوير؟ وكيف تُهدئين الأطفال الذين لديهم فرط الحركة؟ وكيف تتعاملين مع بُكاء الأطفال أثناء جلسات التصوير؟ هي أسئلة تجيب عنها مُفيدة قورقاب بالقول "إبقاء الطفل في وضعية ثابتة ليس بالأمر الهين، وتصوير حديثي الولادة يتطلّب قبل كل شيء فهماً عميقاً لطبيعة الطفل واحتياجاته، وليس فقط مهارة تقنية، الأطفال الذين يظهر عليهم فرط الحركة أو التوتر غالباً ما يكون سبب ذلك التعب، الجوع، أو الإحساس بعدم الأمان".

وأول خطوة تعتمدها هي خلق بيئة هادئة تشبه رحم الأم: حرارة مناسبة، إضاءة ناعمة، وأجواء هادئة خالية من الضجيج، وتحرصُ أيضاً على أن يكون الطفل قد رضِع قبل الجلسة، لأن ذلك يساعده كثيراً على الاسترخاء، أما عند البكاء، فتقول "أتعامل معه بهدوء وصبر، دون استعجال، أستخدم تقنيات بسيطة لكنها فعّالة مثل اللفّ الآمن (swaddling)، التربيت الخفيف، أو الحركات البطيئة المنتظمة التي تمنح الطفل شعوراً بالطمأنينة. أحياناً يكفي التوقف لبرهة واحتضان الطفل أو إعادته إلى حضن أمه حتى يهدأ".

والأهم بالنسبة لها هو احترام إيقاع الأطفال، وتُوضحُ "إذا شعرت أنه غير مرتاح، أوقف التصوير فوراً، وراحة الطفل وسلامته تأتيان دائماً قبل أي صورة، وهذا ما ينعكس في النهاية على صور طبيعية مليئة بالهدوء والمشاعر الصادقة".


         


        

أفكاري مستوحاة من الطبيعة

وتستوحي مُفيدة قورقاب أفكارها من رغبتها في تخليد ملامح الطفل كما هي، دون أن تطغى عليها الديكورات أو التفاصيل الزائدة، ولهذا تقول إنها لا تُفضلُ الإكثار من الإكسسوار أو الخلفيات المعقّدة "لأنني أؤمن بأن بساطة الصورة هي التي تُبرز جمال الطفل وبراءته الحقيقية".

ومصادر إلهامها مُتنوعة وشخصية جداً، فهي تستلهم أفكارها من الطبيعة بألوانها الهادئة وملامسها الناعمة، وأحياناً من التراث والتقاليد التي تحمل هوية ودفئاً خاصاً "أحرص دائماً على اختيار ألوان ناعمة وهادئة، خصوصاً في جلسات تصوير حديثي الولادة، لأنها تمنح الصورة إحساساً بالطمأنينة والنعومة"، أما بالنسبة لجلسات تصوير الأطفال من عمر سنة فما فوق، فغالباً ما يكون للأم دور كبير في الاختيار؛ "تفضّل الأم أحياناً رسومات معيّنة أو شخصيات كرتونية يحبّها طفلها، وأحياناً أخرى أقترح أنا الفكرة وأتولى تحضيرها بما يتناسب مع شخصية الطفل وعمره".

فيما يخص الإكسسوار والملابس، تُؤكدُ المصورة مفيدة قورقاب أنها تحرصُ على التنويع بين ما يُصنع محلياً في الجزائر "أتعامل مع حرفيين يبدعون قطعاً مميّزة، وكذلك اقتني إكسسوار غير محلي وذلك لضمان الجودة والتنوّع، مع الحفاظ دائماً على السلامة والراحة كأولوية قصوى للطفل".