شابة أفغانية تواجه سياسيات طالبان بالفن... "أردت أن أكون صوت النساء"
ليلى أحمدي، رسامة أفغانية تبلغ من العمر 18 عاماً من ولاية تخار، رسمت لوحة على جدار إحدى الدوائر الحكومية احتجاجاً على اعتقال نساء هرات على يد طالبان، وقالت إنها أرادت أن تكون صوت النساء اللواتي يتعرضن للقمع والتمييز لمجرد كونهن نساء.
بهاران لهيب
هرات ـ عند استعراض تاريخ أفغانستان، وبسبب هيمنة الثقافة الذكورية، تم التقليل من دور النضالات والحركات الاجتماعية، رغم أن النساء لعبن دائماً دوراً محورياً في الاقتصاد والثقافة والأدب والفنون وتقدم المجتمع.
أدى حرمان النساء طويل الأمد من أبسط حقوقهن في أفغانستان إلى جانب استخدام الأنظمة التي مرت على البلاد مفاهيم مثل "الشرف" و"الكرامة" لتبرير قمعهن، إلى تنامي الوعي وروح النضال بين النساء.
ومن بين المراحل التاريخية المختلفة، يُعد عهد الملك أمان الله خان من الفترات التي حظيت فيها النساء باعتراف أكبر بوصفهن أعضاء متساوين في المجتمع، ففي ذلك العهد، أُنشئت لأول مرة مدارس للبنات، وأُرسلت نساء للدراسة في الخارج، وفتحت أمامهن فرص العمل والمشاركة في مختلف المجالات.
ومع عودة طالبان إلى السلطة، اتسعت من جديد الحركات النسوية، ووقفت النساء، فرادى وجماعات، في مواجهة السياسات المعادية للمرأة، رغم ما تعرضن له من اعتقال وتعذيب وإهانة واضطهاد، كما تأثرت هذه النضالات بالحركات النسوية في المنطقة، وبنشاط نساء مثل مينا كشور كمال وأعضاء الجمعية الثورية لنساء أفغانستان (RAWA) وقسم النساء في حزب التضامن، وقد أسهم ذلك في أن ترفع النساء الأفغانيات أصواتهن بالمطالبة بالعدالة والتضامن حتى عبر أبسط أشكال الاحتجاج وفي مختلف أنحاء البلاد.
هذا الإرث النسائي دفع ليلى أحمدي، الرسامة البالغة من العمر 18 عاماً من تخار، للتعبير عن تضامنها مع نساء هرات اللواتي اعتقلتهن مؤخراً جماعة "الأمر بالمعروف" التابعة لطالبان، من خلال رسم لوحة عن العنف ضد المرأة، لتكون صوتاً لهن.
اللوحة مرسومة على جدار إحدى الدوائر الحكومية، تمكنت ليلى أحمدي من رسمها بشكل سري، وتقول "كنت في الصف السادس عندما استولت حركة طالبان على السلطة، وكانت تخار من أوائل الولايات التي شهدت الحرب، وسقطت تحت سيطرة طالبان قبل كثير من الولايات الأخرى. أعلنوا في جميع المديريات والقرى أن على العائلات رفع رايتين فوق منازلها: راية بيضاء إذا كان في الأسرة فتاة شابة، وراية حمراء إذا كانت فيها امرأة أرملة. أثار هذا القرار حالة من الرعب بين الناس، واضطر كثيرون إلى ترك منازلهم والتوجه إلى كابول وولايات أخرى، ثم عادوا مجدداً بعد سيطرة طالبان على كامل البلاد".
وأضافت "ثرت غضباً عندما سمعت ذلك الإعلان، وما زاد الأمر عندما مُنعت من مواصلة الدراسة، ولكن رأيت النساء والفتيات الشجاعات في أفغانستان، وفي تخار تحديداً، وهن يخرجن إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهن منذ الأيام الأولى لحكم طالبان. كنت صغيرة في السن، لذلك لم يُسمح لي بالمشاركة في تلك الاحتجاجات، لكن أمي كانت تشارك فيها دائماً".
صوت النساء المعتقلات
وأوضحت أنه "بعد الاعتقالات المهينة التي نفذها عناصر الأمر بالمعروف التابعون لطالبان بحق نساء هرات، بحجة سوء ارتداء الحجاب، شعرت بحزن شديد، وأردت بأي وسيلة ممكنة أن أكون صوتاً لهؤلاء النساء، وبمساعدة أمي، خرجت ليلاً وأتممت هذه اللوحة في ليلة واحدة، ورسمتها على جدار إحدى الدوائر الحكومية".
تقول ليلى أحمدي أنها تعلمت الشجاعة من والدتها "تعلمت الشجاعة من أمي ومن نساء أفغانستان الأخريات. تعلمت أن أرفع صوتي في وجه الظلم الذي نتعرض له فقط لأننا نساء، وألا أسمح بأن نستمر ضحايا، وأنا على يقين بأن يوماً سيأتي، وستصبح هذه الخطوات الصغيرة شرارة تمتد لتقوض حكم طالبان المعادي للمرأة".