"رحلة الحياة بين الفرح والأمل"… قصة كاتبة مغربية في مواجهة الألم والنهوض

في عالم تواجه فيه النساء تحديات متعددة، تأتي تجربة كاتبة مغربية، لتسلط الضوء على رحلة شخصية استثنائية نحو النهوض والتعافي.

حنان حارت

المغرب ـ تقدم ابتسام الوردي، الكاتبة والفاعلة الجمعوية المغربية تجربة إنسانية اختارت من خلالها تحويل مرحلة مرضية صعبة إلى نقطة انطلاق جديدة، ففي إحدى مراحل حياتها، عانت من مرض في الظهر أثر على قدرتها على الحركة، وفرض عليها نمط حياة قاسي كاد أن يقودها إلى العزلة والملل. 

أمام هذا الوضع، لجأت ابتسام الوردي إلى الكتابة كوسيلة للنهوض وإعادة ترتيب الذات، لتتحول إلى أداة مقاومة داخلية أعادتها تدريجياً إلى التوازن، ومع مرور الوقت، استعادت عافيتها بشكل كامل، وعادت إلى ممارسة حياتها بشكل طبيعي، بعد أن تجاوزت تلك المرحلة الصعبة.

وفي هذا السياق، جاء كتابها الأول "رحلة الحياة بين الفرح والأمل" ضمن أدب التأمل الذاتي، ليعكس مساراً شخصياً موسوماً بالألم والانكسار والفشل، قبل الوصول إلى إعادة بناء الذات والنهوض من جديد، متجاوزاً التجربة الفردية إلى رسالة إنسانية أوسع.

ويحمل الكتاب دعوة مفتوحة لعدم الاستسلام، ويؤكد أن الأمل يظل ممكناً ما دام في الإنسان نفس، وأن القدرة على الانعتاق من الألم متاحة للمرأة والرجل على حد سواء، حين يتحول الوجع إلى وعي، والتجربة إلى قوة داخلية.

وقالت ابتسام الوردي إن الكتاب لا يعتمد تسلسلاً زمنياً تقليدياً، بل يفتح مساحة للتأمل في معنى الصمود والقدرة على الاستمرار وسط التحولات القاسية للحياة، مشيرةً إلى أنها اختارت إصداره بصيغة رقمية لأسباب خاصة، ولتمكينه من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء.


الانطلاق من تجربة شخصية

وأكدت أن النص، رغم انطلاقه من تجربة شخصية، يتجاوزها ليخاطب القارئ بلغة وجدانية بسيطة، معتبرةً أن الفرح ليس حالة عابرة بل اختيار يومي، وأن الأمل يمكن بناؤه حتى في أحلك اللحظات.

وأضافت أن الكتابة شكلت بالنسبة لها أداة شفاء ومقاومة هادئة، تحوّل الألم إلى معرفة، والانكسار إلى قوة داخلية، مشيرةً إلى أن الكتاب يبرز بعداً إنسانياً ونسائياً واضحاً، حيث تقدم المرأة كذات فاعلة في مواجهة التحديات النفسية والاجتماعية، لا كضحية لها.

وشددت على أهمية العناية بالذات، والدعم الإنساني، والعلاقات القريبة، باعتبارها عناصر أساسية في مسار التعافي، فالكتاب يعتبر دعوة مفتوحة للتصالح مع الذات، والنظر إلى الفشل كمرحلة تعلم، وإلى الحياة كمسار مليء بالدروس لا يخلو من الضوء مهما اشتد الظلام.

وعن سبب اختيار عنوان "رحلة الحياة بين الفرح والأمل"، قالت إن العنوان يعكس طبيعة الحياة كما عاشتها، بوصفها مزيجاً من الفرح والانكسار، والتحديات والنهوض، مؤكدةً أن الفرح لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل نتيجة للصبر والاستمرار رغم العوائق.

وأوضحت أن الكتاب يلامس وجدان نساء كثيرات، إذ سعت إلى تحويل الألم الخاص إلى لغة مشتركة، يمكن لكل امرأة أن ترى جزءاً من تجربتها فيها، معتبرةً أن الفشل غالباً ما يقابل بقسوة أكبر حين يتعلق بالنساء، رغم كونه مرحلة ضرورية للنمو.

وحول علاقتها بالعمل الجمعوي، أكدت ابتسام الوردي أن احتكاكها بتجارب نساء أخريات جعلها ترى الصمود كقاسم إنساني مشترك، وأن الدعم والمساندة قد يشكلان بداية جديدة، مشيرةً إلى أن الكتابة يمكن أن تكون امتداداً للعمل النسائي الميداني وشكلاً من أشكال المقاومة الهادئة.

وعن الرسالة التي تود توجيهها للنساء اللواتي يمررن بتجارب صعبة، قالت ابتسام الوردي في ختام حديثها "الصمود ممكن، والتجارب القاسية يمكن أن تتحول إلى قوة، لا تخفن من التعبير عن قصصكن، ولا تتوقفن في البحث عن الفرح والأمل كل يوم".