من عتمة الزنزانة إلى نور الفن... أمسية في كويه تحتفي بشاعرة كردية

تحدت الشاعرة الكردية بروين مامه الأمية والحرمان من التعليم بسبب الاعتقال، لتتحول بجهدها وشغفها إلى منبر أدبي يوثق أوجاع شعبها، وقوة تضحيات المرأة الكردية.

شلير كويي

كويه ـ تعد الشاعرة الكردية بروين مامه (بروين حسن) نموذجاً للإرادة، فرغم حرمانها من التعليم الرسمي بسبب اعتقال نظام البعث لعائلتها عام 1976، إلا أنها تحدت الأمية وتعلمت القراءة والكتابة بجهدها. وقد صهرت تجاربها المريرة مع السجن، والنزوح، وفواجع "الأنفال" لتحول أدبها إلى منبر يوثق أوجاع شعبها، وقوة المرأة الكردية، لتثمر مسيرتها عن ديوانين مطبوعين هما "باكورة الأمل" و"باقة الورد".

في أمسية شعرية نظمها المركز الأدبي والثقافي في كويه بإقليم جنوب كردستان، أمس الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر، للاحتفاء بنتاجها، دعت بروين مامه النساء إلى الثقة بالذات والاعتماد عليها، موجهة في الوقت ذاته انتقاداً للواقع السياسي الحالي الذي تسبب في إهمال حقوق الشعب وإهدار تضحياته.

تتحدث الكاتبة بروين مامه عن مسيرتها الأدبية والمعاناة التي عاشتها عائلتها، مشيرة إلى أنها بدأت الكتابة منذ عهد طويل، إلا أن جزءاً من نتاجها الأدبي فُقد إبان أحداث الأنفال. ورغم ذلك، أصدرت حتى الآن مؤلفين مطبوعين، وذهبت إلى مدينة كويه تلبية لرغبة صديقاتها لتوقيع نتاجاتها وتوزيعها على الحاضرين.

وعن طفولتها القاسية، تستذكر ما حدث عام 1976 عندما اعتُقلت مع كافة أفراد أسرتها وهي في سن السادسة وهو السن الذي كان يفترض أن تلتحق فيه بالمدرسة، مما حرمها من فرصة التعليم، موضحة أن سبب الاحتجاز الذي دام لأكثر من عام يعود للنشاط السياسي لوالدها وشقيقها حيث كان نظام البعث آنذاك ينتهج سياسة العقاب الجماعي ويعتقل عائلات معارضيه بالكامل.

وتضيف بروين مامه أنه حتى بعد الإفراج عنهم، لم تنتهِ معاناتهم، بل ظلوا ملاحقين وغير قادرين على الاستقرار في المدينة أو ارتياد المدارس بسبب العيش في خوف دائم ومستمر.

وعن رحلتها في عالم الكتابة دون أي تحصيل علمي، أوضحت "شغفي اللامحدود بالتعلم كان دافعي الأكبر فالكتابة بالنسبة لي عشق يتجاوز كل المغريات، ولا يهم إن كانت جيوبي خالية ما دام عقلي ينبض بالوعي والمعرفة. لقد كان عقلي متيماً بالقراءة، وحبي للتعلم قادني بجهد شخصي إلى إتقان الكتابة، حتى بات في رصيدي اليوم ديوانان مطبوعان، والثالث والرابع في طريقهما للنشر، فالكتابة نهر متدفق لا ينضب. وتتنوع نتاجاتي ومخطوطاتي بين الشعر الحر، والقصائد الموزونة، والكلاسيكية، محلقةً في فضاءات الوطن، وجمال الطبيعة، ومشاعر الوجدان".

ولفتت إلى أن المرأة الكردية "تتميز بقوة وشجاعة استثنائية تفوق الوصف، فهي الكاتبة والمقاتلة، وتقديراً لتضحياتها، خصصتُ قسماً من شعري لـ روج آفا وشهدائها ومقاتلاتها، اللواتي يجسدن بسالة تعجز الكلمات عن إيفائها حقها".

وفي ختام حديثها، وجهت الكاتبة بروين مامه دعوة للنساء للثقة بأنفسهن وصنع قراراتهن، معبرةً عن أملها في نيل أمتها كياناً مستقلاً. كما انتقدت التقصير السياسي الذي تسبب في إهدار تضحيات الشعب الكردي وكفاحه، مستذكرةً مآسي الأنفال والقصف الكيميائي وتدمير القرى، وهي القضايا المحورية التي وثقتها في قصائدها.