آريز سروَر فنانة تشكيلية تحوّل مقهاها الصغير إلى معرض للفن والهوية
آريز سروَر، فنانة تشكيلية تجسد في لوحاتها قضايا المرأة والطبيعة والهوية الكردية والاجتماعية، وقد حوّلت مقهى صغير إلى مساحة لعرض أعمالها الفنية.
هيلين أحمد
السليمانية ـ وسط رائحة القهوة وتحت ظلال اللوحات تعيش امرأة قسمت حياتها بين عالمين عالم تعليم الأطفال وعالم الفن.
زينت آريز سروَر جدران المقهى بأعمالها الفنية التي لا تُعد مجرد لوحات، بل لغة تروي قصص النساء وجمال الطبيعة والقضايا الوطنية التي تعيش في أعماق المجتمع منذ سنوات.
أنهت هذه الفنانة دراستها في معهد الفنون الجميلة قبل 11 عاماً، وتعمل حالياً مدرسةً للفنون في إحدى مراكز رياض الأطفال، لكن عندما تلامس أصابعها الألوان فوق اللوحات أو ترسم بالمسامير، تبدأ حكاية أخرى؛ حكاية امرأة تستخدم الفن وسيلةً للتعبير عن مشاعرها وأفكارها وهويتها أمام الجمهور.

وفي عام 2022 أسست مع زوجها مقهى صغيراً يجمع بين الفن والحياة اليومية، ولم يعد هذا المقهى مجرد مكان لاحتساء القهوة، بل تحول إلى معرض فني صغير، تحمل كل زاوية فيه قصة خاصة من خلال اللوحات المعروضة على جدرانه.
وتتحدث آريز سروَر عن حياتها وأعمالها وأحلامها كفنانة تحاول من خلال الألوان والنقش والطبيعة وصور النساء، إيصال رسالة إنسانية ووطنية تتحدث بلغة مختلفة في كل لوحة، وتقول "أُدرّس الفن للأطفال بطريقة أكاديمية، وإلى جانب عملي كمعلمة أواصل إنتاج أعمالي الفنية ورسم لوحاتي. يومياً، وبجانب مسؤولياتي كأم ومعلمة، أرسم المرأة والطبيعة وأعبّر عن مشاعري الوطنية. صحيح أن عملي في التدريس يؤخر أحياناً إنجاز أعمالي الفنية، لكنني أحرص دائماً على التعريف بها عبر صفحة (آرو غاليري – Aro Gallery)."
وتعمل على لوحات بأحجام وأساليب مختلفة، ولا تقتصر على الرسم بالألوان والفرشاة فقط، بل تستخدم أيضاً الزجاج والمسامير في تنفيذ أعمالها "أنجزت أعمالاً فنية باستخدام الحبال والمسامير بناءً على طلبات بعض الزبائن".
وتبين أن لأعمالها هدف ولا ترسم بعشوائية "أركز في معظم لوحاتي على إحساسي الوطني وعلى الهوية الكردية، وأرغب في أن يكون انتمائي الكردي واضحاً لكل من يشاهد أعمالي، كما أنني منذ تأسيس المقهى مع زوجي عام 2022، حرصت على أن يحمل المكان بصمة فنية واضحة؛ فجميع اللوحات المعروضة فيه من إنجازي الشخصي، وقد أضفت للمقهى طابعاً فنياً مميزاً، وننظر إليه أيضاً باعتباره معرضاً فنياً صغيراً".

وأعمالها لا تقتصر على الرسم الزيتي، بل تشمل أيضاً استخدام الزجاج والبراغي في تنفيذ اللوحات "أنجز أعمالي الفنية باستخدام البراغي، ولدي العديد من اللوحات المنفذة بهذه التقنية على ألواح خشبية. أختار اللوح بالحجم الذي أريده، ثم أجمع عدداً كبيراً من البراغي وأقوم يدوياً، باستخدام أدوات خاصة، بتشكيل الصورة المطلوبة، ويستغرق إنجاز اللوحة الواحدة أكثر من عشرة أيام".
وهي تنفذ أعمالاً بناءً على طلبات الزبائن، لكنها عندما تختار موضوع اللوحة بنفسها فإنها غالباً ما ترسم المرأة ومعاناتها، أو تتناول مشاعرها الوطنية والهوية الكردية "في كل ظرف سياسي أو اعتداء يتعرض له الكرد، أحاول من خلال لوحاتي نقل معاناة شعبي وما يتعرض له وطني إلى أعين المشاهدين، والمساهمة في إيصال صوت القضية الكردية إلى العالم، كما أتلقى عبر صفحتي طلبات لرسم صور الأشخاص كهدايا لأحبائهم، أو لوحات للطبيعة والديكور تُستخدم لتزيين المنازل".
وقالت آريز سروَر "إلى جانب تطوير فني أسعى للتعريف بالهوية الكردية للعالم، وأتمنى في المستقبل أن أمتلك معرضاً فنياً كبيراً يستقبل الزوار الأجانب ليتعرفوا على أعمالي الفنية والمعارض التي تحافظ على الهوية الكردية وثقافتنا، كما أوجه رسالتي إلى جميع النساء بأن يبدأن مسيرتهن الفنية وألا يستسلمن للعقبات التي تقف في طريقهن".