الكتاب في إيران... قراءةٌ تثقلها أعباء الغلاء

تشهد صناعة النشر والطباعة في إيران ركوداً اقتصادياً حاداً يماثل أزمات قطاعات أخرى، في حين تتواصل الأنشطة الكتابية ومساعي التغلب على الرقابة والقيود الجندرية والضغوط الاقتصادية الناجمة عن التضخم.

جوان شريف زاده

بوكان ـ لم تعد الأسعار المحدَّثة، التي تتجاوز السعر المدوّن على غلاف الكتاب، تثير دهشة الزبائن عند الشراء، فمنذ فترة طويلة، يشهد سوق الكتاب، شأنه شأن سائر المنتجات في إيران، حالة من عدم الاستقرار.

لطالما كانت معارض الكتب مكاناً لتعزيز القراءة ونشرها على نطاق أوسع، ويُعد معرض الكتاب الصيفي في مهاباد بشرق كردستان نموذجاً على هذه الفعاليات، لكنه أُقيم هذه المرة بلغة أكثر صراحة في ظل فوضى الأسعار.

وتوضح لافتة حمراء على جانبي المعرض أن الأسعار المدونة على أغلفة الكتب لم تعد ذات اعتبار، ومع ذلك فإن استبدال الورق المستعمل بالكتب إلى جانب الخصومات التي تتراوح بين 10 و30 في المئة، يُعد من الخيارات التي لجأ إليها منظمو المعرض لجذب القراء، الذي يبدو أن عددهم أقل من المعارض السابقة.

ومن بين الكتب المعروضة تلفت الكتب المكررة والفراغات الموجودة على الرفوف انتباه الزوار، كما أن العديد من الكتب المعروضة هي أعمال مترجمة، أو مطبوعة خارج إيران، أو طبعات تعود إلى عدة سنوات مضت.

وتشير بيانات دار الكتاب والأدب الإيراني إلى أنه رغم ارتفاع عدد العناوين المنشورة خلال السنوات الأخيرة، انخفض عدد النسخ المنتجة، كما ارتفعت أسعار الكتب بصورة مستمرة، إذ زادت القيمة الإجمالية للأسعار المدونة على أغلفة الكتب المنشورة في كانون الأول/ديسمبر 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بنحو 76.3 في المئة.

كما يُعد ارتفاع أسعار الورق والطباعة من العوامل التي أثرت على الناشرين والكتاب والمجلات وغيرهم، وأدت إلى انخفاض حجم نشر الأعمال، ومن جهة أخرى، فإن تصاعد الضغوط على الكتاب والناشرين، غالباً لأسباب سياسية، دفعهم في ظل هذه الظروف إلى اللجوء للطباعة في دول أخرى، أو الترجمة، أو نشر النسخ الإلكترونية.

وقالت إحدى العاملات في مجلة تصدر من شرق كردستان رفضت الكشف عن هويتها أنه "خلال ثلاثة أشهر فقط، ارتفعت تكلفة طباعة المجلة نحو خمسة أضعاف، وبسبب الوضع الاقتصادي، حُذفت الكتب والمجلات من سلة مشتريات الأسر، والآن مع استمرار ارتفاع الأسعار في مجال النشر والطباعة، وعدم وجود أي دعم من الحكومة، اضطررنا إلى جذب رعاة وتصميم نسخة إلكترونية من المجلة حتى لا نُقصى من هذا المجال".

أما كزیزه. س، وهي كاتبة مسرحيات للأطفال واليافعين في مجال الأدب الكردي، فتعتبر العوائق السياسية والقيود التي تفرضها إدارة الإرشاد الإسلامي عقبة في طريقها "أعمالي باللغة الكردية وموجهة إلى الأطفال الكرد، وفي هذا المجال حاولت أن أقدم الرموز والتاريخ والثقافة الكردية من خلال صور وأسلوب أصيل، ومع ذلك، وبصفتي امرأة في هذا الهيكل السياسي والاجتماعي، وفي ظل الوضع الاقتصادي، فإنني عاجزة حتى عن طباعة كتابي في بلد آخر".

وعلى الرغم من التحديات والمشكلات القائمة، لا تزال هناك في معرض مهاباد الصيفي للكتاب أعمال تجذب اهتمام الجمهور، ويمكن اعتبار قسم الأطفال واليافعين، باللغتين الكردية والفارسية، من أكثر الأقسام مبيعاً؛ إذ يفضّل كثير من الآباء، حتى إن لم يتمكنوا من شراء الكتب لأنفسهم، أن يشتروا كتباً لأطفالهم، على أمل إحداث تغيير في مستقبلهم من خلال الكتب والقراءة.