شيرين أوسو: كوباني ليست مجرد مدينة بل إرث مقاومة وهوية شعب

أكدت عضوة تنسيقية مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) شيرين أوسو، أن كوباني ليست مجرد اسم لمدينة، بل رمزٌ للمقاومة والهوية وتاريخ روج آفا، مشددةً على أن محاولات تغيير اسمها تتجاوز الجانب الشكلي لتطال ذاكرة المدينة وإنجازات ثورتها.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ عادت قضية اسم كوباني إلى الواجهة من جديد وسط جدل سياسي وشعبي، حيث يرى الشعب الكردي أن محاولات تغييره لا تتعلق بالتسمية فقط، بل تمس ذاكرة المدينة ورمزيتها التاريخية.

في ذاكرة الشعوب، هناك مدن لا تُقاس بمساحتها ولا بموقعها على الخرائط، بل بما حملته من معانٍ وتضحيات وتحولات تاريخية. وكوباني واحدة من هذه المدن التي تجاوز اسمها حدود الجغرافيا، لتصبح عنواناً للمقاومة والصمود، وشاهداً على مرحلة مفصلية واجهت فيها إرادة شعبٍ آلةَ العنف والظلام.

لم تعد كوباني مجرد مدينةٍ ارتبط اسمها بمعركة، بل أصبحت رمزاً لمقاومة غير مسبوقة، وأرضاً امتزج ترابها بتضحيات الشهداء، وعلامةً بارزة في تاريخ النضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية. ففي الوقت الذي حاول فيه داعش فرض ظلامه على المنطقة، خرجت من شوارع كوباني وأزقتها الضيقة إرادة مقاومة قلبت موازين المعركة، وحوّلت المدينة إلى رمز عالمي لمواجهة التطرف والدفاع عن قيم الحرية.

ومن رحم تلك المقاومة، تشكلت صورة كوباني كجزء أساسي من ذاكرة روج آفا، حاملةً رموزاً وقيماً تتعلق بالديمقراطية والتعايش بين الشعوب ودور المرأة في صناعة التاريخ. لذلك فإن الجدل حول اسم كوباني لا يُختزل في تغيير تسمية مكان، بل يرتبط بمعركة أوسع حول الذاكرة والهوية والتاريخ الذي ارتبط بهذه المدينة.

إن هذه الحساسية التي زُرعت في كل شبر من تراب كوباني وجدت مكانها أيضاً في صفحات الاتفاقات السياسية. فقد كان أحد البنود الأساسية في اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة، هو حماية خصوصية وهوية المناطق الكردية. إلا أن هذا البند، شأنه شأن عدد من البنود الأخرى، لم يُنفذ بشكل واضح ومباشر.

وفي ظل استمرار المحاولات الرامية إلى تغيير اسم كوباني، ترى أوساط سياسية وشعبية أن هذه الخطوات تتجاوز مسألة التسمية لتطال رمزية المدينة ومكانتها التاريخية. فهذه المحاولات، بحسب منتقديها، تستهدف تقويض مبدأ حماية الهوية والخصوصية الثقافية للمناطق الكردية، وتتناقض مع روح الاتفاق وبنوده.

وبناءً على ذلك، فإن كوباني ليست مجرد اسم مدينة، بل هي جزء من تاريخ وهوية وإرث مقاومة الشعب الكردي، الأمر الذي جعل أي محاولة للمساس باسمها تواجه اعتراضاً واسعاً.

 

"كوباني بمقاومتها أصبحت رمزاً للحرية"

         


        

وفيما يتعلق بهذه القضية، قالت عضوة تنسيقية مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) شيرين أوسو، إن ثورة روج أصبحت من خلال نضالها ومقاومتها، رمزاً للحرية والمساواة.

وبمناسبة الذكرى السادسة عشرة لثورة روج آفا، لفتت شيرين أوسو الانتباه إلى أهمية مدينة كوباني، التي تُرى باعتبارها رمزاً للمقاومة وهوية الشعب الكردي "إن محاولات تغيير اسم كوباني ليست مجرد تغيير للاسم، بل هي محاولة سياسية، وهدفها القضاء على تاريخ وإنجازات ثورة روج آفا".

وأوضحت شيرين أوسو أن ثورة روج آفا تُعرف من خلال مقاومة كوباني، مشيرة إلى أن المدينة شهدت مقاومة تاريخية ضد داعش "خلال هذه السنوات الست عشرة، تعرضت المنطقة لهجمات عديدة، سواء من جانب نظام البعث أو من جانب داعش والدولة التركية المحتلة. وكان هدفهم من هذه الهجمات كسر إرادة الشعوب والقضاء على مكتسبات الثورة".

وأشارت إلى أن "كوباني بمقاومتها أصبحت رمزاً للحرية، وباتت معروفة حيث ذيع صيتها في جميع أنحاء العالم. ومن خلال نضالها، أفشل شعب كوباني خطة داعش لاحتلال المدينة والمنطقة، وأعاد كتابة التاريخ من جديد".

 

"تغيير اسم كوباني يتعارض مع بنود اتفاق 29 كانون الثاني"

وذكرت شيرين أوسو أنه بعد اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، دخلت المنطقة مرحلة سياسية جديدة، هدفها بناء سوريا ديمقراطية وحماية مكتسبات ثورة روج آفا، مشيرةً إلى أن أحد الأسس الرئيسية لهذا الاتفاق هو حماية خصوصيات المناطق الكردية.

وأضافت أن محاولات تغيير اسم كوباني تتعارض مع هذه المبادئ، وتُعد مؤشراً على استمرار سياسة الإنكار والمحو بحق المناطق الكردية.

 

"اسم كوباني جزء من تاريخنا وهويتنا"

وأكدت شيرين أوسو، أن اسم كوباني ليس مجرد اسم مدينة، بل هو جزء من تاريخ وثقافة وهوية الشعب الكردي، مضيفة "كما أن اللغة هي هويتنا، فإن أسماء مدننا أيضاً تدل على تاريخنا ووجودنا".

وأوضحت أن تغيير اسم كوباني يهدف إلى طمس تاريخ المقاومة وكتابة تاريخ آخر بدلاً من الحقيقة التاريخية، واختتمت حديثها قائلة "بعد مرور 16 عاماً على ثورة روج آفا، بدأنا من جديد بالنضال والدفاع عن مكتسبات الثورة. سنواصل نضالنا حتى ضمان تحقيق النصر".