ناشطة مغربية: القوانين وحدها لا تكفي وتضامن النساء ضروري للوصول إلى مواقع القرار

رغم التطور الذي عرفته التمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة بالمغرب، ترى الناشطة عائشة لخماس أن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار لا يمكن أن يعتمد على القوانين والآليات الانتخابية وحدها، بل يحتاج إلى تضامن أوسع بين النساء.

حنان حارت

المغرب ـ منذ دخول أول امرأتين إلى مجلس النواب المغربي سنة 1993، انتقلت التمثيلية النسائية داخل المؤسسة التشريعية من حضور رمزي إلى مشاركة أكثر اتساعاً، وإن بقيت دون مستوى المناصفة التي ينص عليها الطموح الدستوري والسياسي للمغرب.

يظهر المسار الانتخابي ارتفاع عدد النساء في مجلس النواب من 67 نائبة عام 2011 إلى 81 عام 2016، ثم إلى 96 نائبة عقب انتخابات 2021، من أصل 395 مقعداً، أي ما يعادل 24.3 في المائة من مجموع أعضاء المجلس.

وكانت انتخابات 2021 قد أفرزت 96 امرأة داخل مجلس النواب، من بينهن 90 انتخبن عبر الدوائر الجهوية، مقابل ست فقط عبر الدوائر المحلية، وهو ما يعيد طرح النقاش حول قدرة النساء على المنافسة والوصول إلى المقاعد الانتخابية خارج الآليات المخصصة لتعزيز تمثيليتهن.

ويستعد المغرب لخوض انتخابات جديدة لمجلس النواب في 23 أيلول/سبتمبر 2026 المقبل، بعدما حددت الحكومة رسمياً موعد الاقتراع، فيما تقرر أن تنطلق الحملة الانتخابية في 10 أيلول/سبتمبر وتنتهي في 22 من الشهر نفسه.

وتواصل السلطات والأحزاب استعداداتها لهذا الاستحقاق، فيما جرى في تموز/يوليو الماضي، تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، إلى جانب لجان جهوية وإقليمية، بهدف متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية وضمان سلامتها ونزاهتها.

 

عوائق وتحديات

في هذا السياق، ترى الناشطة والبرلمانية السابقة عائشة لخماس أن ارتفاع عدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة لا يعني أن الطريق أصبح ممهداً أمام النساء المغربيات للوصول إلى مواقع القرار، معتبرة أن عوائق سياسية ومالية واجتماعية لا تزال تؤثر في فرص ترشحهن ونجاحهن.

وتقول إن الوصول إلى مواقع القرار يحتاج إلى دعم فعلي للنساء، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات المالية لدى عدد من المرشحات، إلى جانب العراقيل التي قد تواجههن خلال المسار الانتخابي "يجب أن تكون هناك آليات لدعم النساء من أجل خوض الانتخابات والنجاح والوصول إلى مواقع القرار، فهناك إمكانيات أقل، خاصة من الناحية المالية، كما نتعرض للعديد من العقبات التي تعرقل ترشح النساء وتحول دون وصولهن إلى المواقع".

وترى أن الكفاءة والجدية في العمل السياسي يجب أن تكونا أساساً للوصول إلى مواقع القرار، معتبرة أن تعزيز حضور النساء لا يمكن أن يتحقق فقط من خلال القوانين والآليات الانتخابية.

وقالت إنه برغم ما راكمه المغرب من مكاسب، لم يبلغ بعد المناصفة، بل لا تزال حصة النساء دون عتبة الثلث، معتبرة أن تجاوز هذا الوضع يتطلب، إلى جانب الإصلاحات القانونية والانتخابية، تضامناً بين النساء، وخاصة المناضلات والفاعلات في المجتمع المدني.

 

المسار التاريخي داخل البرلمان

وتستحضر عائشة لخماس المسار التاريخي للمرأة المغربية داخل البرلمان، مشيرة إلى أن المؤسسة التشريعية كانت شبه خالية من النساء إلى حدود عام 1993، عندما دخلت أول امرأتين إلى البرلمان عبر الانتخاب المباشر، قبل اعتماد نظام الحصص لاحقاً.

وترى عائشة لخماس أن الحضور النسائي الحالي هو نتيجة تراكم لنضالات وتجارب الحركة النسائية على مدى عقود، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول حصيلة هذا التراكم وما الذي ينبغي أن يكون عليه رهان الحركة النسائية والنساء المناضلات والسياسيات اليوم.

وتقول "التقدم السياسي مهم، لكنه غير كاف، فالمغرب ما زال يحتل مراتب متأخرة فيما يتعلق بالتمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة، ولذلك فإن العمل ما زال متواصلاً، والمطلوب بذل مجهود كبير من قبل الحكومة، ومن قبل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني".

وبالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر فقط بزيادة عدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة، وإنما أيضاً بترسيخ الوعي بأهمية وجودهن في مواقع القرار، حتى يتمكن من نقل أصوات النساء وقضاياهن إلى جانب القضايا التي تهم المجتمع بشكل عام.

وتضيف أن مسؤولية تعزيز التمثيلية النسائية لا تقع على الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني وحدها، بل تتطلب أيضا انخراط النساء أنفسهن في العمل السياسي والوصول إلى المؤسسات المنتخبة. وتقول "مطلوب من النساء أيضا أن يصلن إلى هذه المواقع، وأن ينقلن صوت النساء إلى جانب صوت الشعب بمجمله".

ومع اقتراب انتخابات مجلس النواب، توجه عائشة لخماس رسالة إلى النساء الراغبات في خوض الاستحقاق الانتخابي، مستحضرة تجربتها السابقة كنائبة برلمانية "أتمنى أن تكون الانتخابات نزيهة، وأن تتاح الفرصة للنساء الراغبات في خدمة هذا الوطن للترشح والوصول إلى المؤسسة التشريعية".

كما تربط نجاح العملية الانتخابية بمصداقية المؤسسات المنتخبة، معربة عن أملها في أن تبتعد الانتخابات عن الممارسات التي قد تؤثر في نزاهتها.

وبخصوص التمثيلية النسائية في الاستحقاق المقبل، تشدد على ضرورة تعزيز حضور النساء، وخاصة في اللوائح الإقليمية، إلى جانب اللوائح الجهوية، بما يمنحهن فرصاً أكبر للوصول إلى البرلمان ومواقع القرار.

ويأتي ذلك بينما تمثل النساء 50.1 في المائة من سكان المغرب، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تقدر عدد النساء في المملكة بنحو 18.3 مليون نسمة.

وبينما أظهرت انتخابات 2021 ارتفاعاً تاريخياً في عدد النساء داخل مجلس النواب إلى 96 نائبة، يبقى استحقاق أيلول/سبتمبر 2026 محطة جديدة لقياس مدى قدرة المسار الذي بدأ قبل أكثر من ثلاثة عقود على الانتقال من توسيع الحضور العددي للنساء إلى تعزيز مشاركتهن الفعلية في مواقع صنع القرار.