'القيادة النسائية هي السبيل الوحيد لحل أزمات الشرق الأوسط'

أكدت عضوة منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان "KJAR" روجين موكريان، على أن لتقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء عواقب وخيمة على الشعب الكردي، فقد تعرضوا للإبادة الجماعية والثقافية والتاريخية واللغوية.

شهلا محمدي

مركز الأخبار ـ بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطوريات القيصرية الروسية والألمانية والعثمانية، تم تشكيل انقسامات جديدة في العالم. تشكلت الدولة القومية في شكلها الحالي، أي على مبدأ أمة واحدة وعلم واحد ولغة واحدة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تم تقسيم القوميات المختلفة بين الحكومات، بما في ذلك العراق وتركيا وإيران وسوريا. لم تكن الأمة الكردية أمة منظمة في تلك الفترة ولم يكن لها قوة سياسية وعسكرية، قسمت القوى العالمية والإقليمية في ذلك الوقت أراضيها إلى أربع أجزاء بغض النظر عن الثقافة واللغة والجنسية.

في المائة عام الماضية تعرضت الدول المضطهدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الكرد لإبادة جماعية ومذابح والعديد من عمليات التهجير، والآن بعد مرور مائة عام على معاهدة لوزان يسعى المناضلون في الشرق الأوسط لإيجاد حلول ديمقراطية للتسوية مع الدول المضطهدة والإطاحة بسلطة الحكام والديكتاتوريين، توسعت رقعة النضالات التي بدأت منذ سنوات عديدة لتحقيق الحرية، مع ثورة روج آفا ووصلت إلى ذروتها مع ثورة "Jin jiyan azadî" في إيران وشرق كردستان.

لم يقتصر النضال على الكفاح المسلح، فقد بلغ النضال السياسي والدبلوماسي ذروته في السنوات القليلة الماضية، حيث عقد خلال العام الجاري مؤتمرات مختلفة لتنظيم أكبر عدد ممكن من الجنسيات المضطهدة في إيران والشرق الأوسط وكردستان، بما في ذلك مؤتمر شعوب إيران في بروكسل، ومؤتمر شعوب الشرق الأوسط في بيروت، ومؤتمر لوزان الذي عقد قبل أيام واستمر ليومين.

في إشارة إلى المؤتمرات الأخيرة التي عُقدت في بروكسل وبيروت ولوزان، بشأن معاهدة لوزان والقضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، تقول الناشطة السياسية وعضوة منظومة المرأة الحرة في شرق كردستان "KJAR" روجين موكريان "لوزان كانت معاهدة يشار إليها أحياناً باسم "اتفاقية المصالحة". بمعنى أنها تسببت في انتهاء الحرب العالمية الأولى في أوروبا عام 1918، لكن في الواقع هي معاهدة بدأت حرباً جديدة في الشرق الأوسط".

وفيما يتعلق بتقسيم الدول وفقاً لما جاء في معاهدة لوزان أوضحت "لقد تم تقسيم أراضي كردستان مرتين، الأولى كانت خلال معاهدة قصر شيرين لعام 1639، والثانية كانت بسبب معاهدة لوزان التي قسمتها لأربعة أجزاء، كان لهذا التقسيم عواقب وخيمة على الشعب الكردي، فقد تعرضوا للإبادة الجماعية والثقافية والتاريخية واللغوية، بالإضافة للهجرة القسرية، كل ذلك كان له عواقب سلبية على السياسة الكردية، بمعنى أن كردستان واجهت 4 دول قومية ذات أربع أنظمة اقتصادية وسياسية واجتماعية، مما تسبب في انقسامات سياسية واجتماعية بين الشعب الكردي، ولكن تلك العواقب لم تلقي بظلالها على الكرد فقط بل على كافة شعوب الشرق الأوسط".

وحول النتائج المترتبة على معاهدة لوزان وإنشاء نظام الدولة القومية تشير إلى أن "معاهدة لوزان كانت في الواقع بداية نظام وهيكل سياسي جديد في الشرق الأوسط قائم على الأفكار الأوروبية المركزية للدولة القومية؛ أي تم رسم حدود مصطنعة بين دول مختلفة وبناءً على ما رأيناه في لوزان، لم يتم تحديد الحدود بين الدول وفقاً للتعريفات العرقية والوطنية واللغوية والثقافية، بل على أساس الدين وفصل المسلمين عن غير المسلمين. تسبب نظام الدولة القومية هذا الذي نشأ في أوروبا بحدوث اختلافات بين مختلف دول الشرق الأوسط. يقوم نظام الدولة القومية على حقيقة أن الحكومة المركزية تتولى السلطة سياسياً بحيث يتم فرض أمة واحدة وهذا النظام للدولة القومية يؤدي تلقائياً إلى الإبادة الجماعية وإقصاء الآخرين. تسببت السياسات ومعاداة السامية في إحداث خلافات وانقسامات وكراهية لمختلف دول الشرق الأوسط. في الواقع، كانت جميع شعوب الشرق الأوسط ضحايا لهذا الهيكل السياسي للدولة القومية التي أتت بها معاهدة لوزان".

 

"نظام الدولة القومية تسبب بحرب لا نهاية لها في الشرق الأوسط"

وأشارت إلى أنه "عند الحديث عن شعب كردستان يجب الانتباه إلى حقيقة أنه على الرغم من أن الأمة الكردية هي أمة واحدة حسب تعريف الأمة، إلا أنها ليست أمة موحدة، لدينا ديانات وطقوس مختلفة كاليارسانية والإيزيدية والمسيحية والمسلمين الشيعة والسنة، وحتى لغوياً فإن كردستان تعددية. نقطة أخرى مهمة هي أن الكرد ليسوا وحدهم من يعيشون في كردستان فهناك العديد من المكونات الأخرى، يجب السماح لهذه الشعوب بالعيش بسلام معاً، وهذا ما تم مناقشته في مؤتمر بيروت وما تم الإعلان عنه في البرلمان الأوروبي وهو طريقة لإنهاء المشكلة مع حكومات الدول القومية التي تسببت في اختلافات بين الدول، وهي نظام الكونفدرالية الديمقراطية، وهو نظام قائم على الديمقراطية المباشرة، ويركز على تمكين الأمم وتؤمن بأن المجتمع هو الذي يجب أن يدير نفسه. ما كان مفقوداً في معاهدة لوزان هو أن يقرر الشعب مصيره وما فُرض في تلك المعاهدة كان نظاماً معادياً للشعب؛ في المقابل ما نطلبه اليوم هو نظام كونفدرالية ديمقراطية".

 

"المرأة هي المسؤولة عن قيادة المجتمع"

وأكدت على أن "نظام الدولة القومية لا يمكن أن يستمر بدون نظام أبوي"، مضيفةً "بالنظر إلى معاهدة لوزان والصور التاريخية لتلك الحقبة، لم تكن المرأة من بين القوى السياسية وكان النظام أبوياً بالكامل. ما نقدمه اليوم نحن النساء وخاصة الكرديات، وسيلة للخروج من هذه الاضطرابات يعني تدمير نظام الدولة القومية والنظام الأبوي والرأسمالي".

وشددت على أهمية وجود المرأة ودورها في المجتمع "إن دور المرأة مهم للغاية خاصة في النهج القيادي، لأن المرأة هي المسؤولة عن قيادة المجتمع. لا تريد المرأة أن تأخذ السلطة وتفرضها بل تؤمن بالانسجام بين الطبيعة والرجل، والخروج من نظام الدولة القومية سيكون ثورة نسائية بدأتها نساء كرديات وانتقلت الأفكار الثورية من شمال كردستان وروج آفا إلى شرق كردستان ومنه إلى العالم".

واعتبرت الناشطة السياسية روجين موكريان أن القيادة النسائية هي السبيل الوحيد للخروج من الفوضى التي يشهدها العالم، مشيرةً إلى أن المرأة كانت دائماً حاضرة في الثورات كالتي شهدتها كل من روج آفا وشرق كردستان وإيران "شهدت ثورات فرنسا وأمريكا وغيرها حضوراً نسائياً، لكن ما يميز تلك الثورات عن ثورة روج آفا وثورة "Jin jiyan azadî" هو دور المرأة كقائدة. نرى اليوم في روج آفا وجود النساء بشكل مستقل في مجالات مختلفة. كما تتمتع المرأة بالمساواة وما يريده نظام الكونفدرالية الديمقراطية هو قيادة النساء في مختلف المجالات، وهو السبيل الوحيد للقضاء على الأزمات التي يعاني منها الشرق الأوسط والعالم أجمع".