المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة هل تحقق السلام أم تعيد إنتاج الأزمة؟

تأتي المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار لطمأنه أهالي غزة والمجتمع الدولي باستمرار اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها قد تكون مرحلة صعبة ومعقدة على المستوى الداخلي.

رفيف اسليم

غزة ـ أعلن الرئيس الأمريكي مؤخراً عن التمهيد بالبدء بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك في الخامس عشر من الشهر الحالي، مع انهاء ترتيبات اختيار أسماء الشخصيات الواردة في حكومة التكنوقراط ومجلس السلام.

مع اقتراب دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، تبرز تساؤلات عدة حول ملامح هذه المرحلة، وما معنى دخول قوات دولية إلى القطاع، وما مصير إعادة الإعمار ومستقبل المدينة؟

 

ما بين التوترات الإعلامية ونزع السلاح

تقول الصحفية الباحثة في الشأن السياسي جيفارا طه أن ما يذاع عن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة هو عبارة عن موجات توتر تصنعها وسائل الإعلام المحلية والدولية كلاً وفق لأجندته، لافتةً أنها تعتقد أن هذه المرحلة ستكون عبارة عن ملفات وهمية ليست واضحة للمجتمع المحلي أو الدولي، لكن الوارد في الإعلام الإسرائيلي هو احتلال ما نسبته 20 % من قطاع غزة وعدم الرجوع إلى الخط الأحمر.

وتعتقد أيضاً أن الشرط الأساسي القائمة عليه المرحلة الثانية غير موجود بالأساس، وهي مسألة "نزع سلاح حركة حماس، الذي بالفعل لم يعد موجوداً، وليس سوى ورقة ضغط، فالقوات الإسرائيلية دمرت معظم مناطق قطاع غزة الشرقية من رفح لبيت حانون، بالتالي تم تدمير أهم المواقع العسكرية التابعة لحركة حماس"، مشيرةً أن هذا القرار أي نزع السلاح بالتأكيد سيتم وفق بنود سياسية ولمدة زمنية معينة، خاصة مع تأكيدات الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على ذلك.

 

اغتيالات قائمة وشروط مهينة للمدنيين

وتوضح جيفارا طه أن الشروط الموضوعة خلال المرحلة الثانية تُعد إهانة للشعب الفلسطيني بعد هجوم دموي استمر لعامين متتالين وأكثر "الهجوم لم ينتهِ حتى اليوم، فهناك اغتيالات مستمرة وعمليات نسف في المناطق الشرقية لمنازل المواطنين المتبقية، والذين لم يُسمح لهم بالعودة بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025"، مضيفةً أن تلك المرحلة هي عبارة عن مراوغات لتمرير بعض القضايا السياسية والعسكرية داخل قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.

وتؤكد أن المرحلة الثانية تأتي لطمأنه أهالي غزة والمجتمع الدولي باستمرار اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها ستكون مرحلة صعبة ومعقدة على المستوى الداخلي، فيما ستستفيد منها بعض المؤسسات الدولية والفصائل الفلسطينية التي تعتبر من أكبر الفئات التي استفادت عند شن أي هجوم أو تصعيد على قطاع غزة لتمرير ملفات تحت مسمى الحرب والقضية الفلسطينية.

 

استقدام قوات دولية يعني احتلال ناعم للقطاع

وعن استقدام قوات دولية إلى قطاع غزة، تبين جيفارا طه أن "مبدأ قدوم قوات دولية إلى دولة أخرى يعني بشكل بسيط أنني لست دولة مستقلة، وهناك اختلاف على الجنسيات المشاركة بها فربما تكون فلسطينية بحتة أو فلسطينية مصرية، أو بعض الدول العربية، وفي حال لم تكن تلك القوات فلسطينية بحتة لا يمكننا إطلاق مسمى عليها سوى استعمار بشكل مختلف، فالقضية الفلسطينية مستعمرة من خلال الدول والمؤسسات العربية القائمة عليها والداعمة لها".

وتوضح أن هذه ليست المرة الأولى ففي الهدنة الأولى التي عقدت في كانون الثاني/يناير 2025  توافدت للقطاع قوات مصرية، أمريكية لتأمين عودة النازحين من جنوب القطاع لشماله، لذلك تعتقد أنه من الممكن أن يكون دخول تلك القوات بشكل مؤقت أمر مفيد لترتيب بعض الأمور لعل المرحلة الثانية تكون سهلة وسلسة، وتوفر قدراً من الأمان لسكان غزة والاستقرار، كون وجودها يضمن عدم حدوث أي استهداف في أماكن تواجدها ومحيطها".

 

موقف حماس وإمكانية عودة الهجوم من جديد

وترى جيفارا طه أن موقف حركة حماس الآن صعب ومحرج، فمنذ توليها الحكم لم يشهد القطاع فترة راحة، بل شهد أكثر من تصعيد عسكري، استمر أقصرها 51 يوماً، وأطولها عامين وأكثر "لم تصدر الحركة أو بقية الفصائل بياناً يؤكد به انتهاء الهجوم، بل ما هو متداول فقط وقف إطلاق النار".

وفي المقابل، تعتقد أنه من المستحيل عودة الهجوم على قطاع غزة، وأن ما سيحدث بين الطرفين سيكون تدرجات متفقاً عليها، كون "إسرائيل معنية اليوم بشن هجوم على إيران وتدمير سوريا للقضاء على ما تبقى من مصانع وغرف مالية، وكذلك الأمر بالنسبة للبنان وحزب الله، خاصة أن هذا الهجوم يهدف إلى السيطرة على الشرق الأوسط من خلال قطاع غزة، كون ما يجري حرب دينية تهدف للسيطرة على الأراضي وتغير الوجهة والبوصلة في العالم أجمع".

 

المساعدات الإنسانية والدواء

المساعدات الإنسانية مربوطة بشكل مباشر بقضية المعبر والسيطرة عليه كما أوضحت "حيث تم منع الدواء من الدخول للمدينة المحاصرة منذ شهر شباط/فبراير 2025، والتي تخص علاج البتر والمضادات الحيوية، لرفع عدد المرضى الذين سيلجئون للخروج من خلال الإجلاء هم وعائلاتهم عند فتح معبر رفح، فيكون التهجير بعدد كبير من العائلات الفلسطينية".

وتبين الصحفية الباحثة في الشأن السياسي جيفارا طه في ختام حديثها أن قطاع غزة منذ عامين تدخل له عشرات الشاحنات من المساعدات الإنسانية يومياً، ولا يرى منها المواطن المنكوب أي شيء، كون التعامل مع تلك المساعدات أصبح تجارة توازي مليارات الدولارات، لذلك يتم سرقتها، ويستفيد من الوضع الحالي الكثير من التجار الفلسطينيين وبعض رجال السياسية الذين يديرون مشروع النهب الحالي "القطاع بات أكبر مستهلك للمنتجات الإسرائيلية التي تحظر دخول غيرها لمليون ونصف مواطن بالمدينة، فيسد بذلك العجز بنفقات جيشه".