المرأة الكردية بين الاغتيال والمقاومة... نضال لا ينطفئ
تستمر قضية اغتيال السياسيات الكرديات في باريس دون الكشف عن الجهة المسؤولة رغم مرور ثلاثة عشر عاماً، فيما تواصل النساء والصحفيات الكرديات نضالهن لكشف الحقيقة والدفاع عن حقوق المرأة.
السليمانية ـ لا تزال جريمة اغتيال السياسيات الكرديات ساكينة جانسيز، فيدان دوغان، وليلى شايلمز، التي وقعت في باريس في 9 كانون الثاني/ديسمبر 2013، تطرح الكثير من التساؤلات بعد مرور ثلاثة عشر عاماً، إذ لم تُكشف حتى الآن الجهات الحقيقية التي خططت ونفذت هذا الاغتيال الثلاثي، وظلّت الحقائق محجوبة، ورغم ذلك، تواصل النساء نضالهن لكشف القوى التي تقف وراء المجازر الموجّهة ضد المرأة الكردية وفضحها.
إنّ الدوافع الأساسية وراء مجزرة باريس تتمثل في القومية المتطرفة والشوفينية، فالدول التي تبني وجودها على معاناة الشعوب الأخرى تخشى إرادة النساء الحرة، ولذلك تلجأ إلى القتل والاغتيال، فالنساء اللواتي حملن ثقافتهن ولغتهن وتاريخهن في مسيرتهن النضالية أصبحن مصدر قلق لتلك الأنظمة القمعية.
لسنوات طويلة، تُمارس سياسة الاغتيالات بحق النساء الكرديات المناضلات، ويأتي اغتيال ناكيهان أكارسيل وهفرين خلف في السياق ذاته، كما لعبت الصحفيات والإعلاميات الحرّات دوراً محورياً في كشف هذه الجرائم ونقل الحقائق إلى الرأي العام، متحديات محاولات التعتيم والتضليل.
وأوضحت الناشطة في مجال قضايا المرأة والصحفية بيكارد محمد حمي، أن التاريخ الكردي حافل بحوادث الاغتيال السياسي، حيث كان العديد من المواطنين والشخصيات الثورية يُستهدفون بشكل مباشر، وترى أن الأجيال القادمة ستواجه الظروف نفسها وستشهد استمرار هذه الممارسات.
وأكدت أن النساء ما زلن يشكلن ركناً أساسياً في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية، ويواصلن العمل على تطوير قدراتهن وتعزيز حضورهن "الصحفيات، من خلال عملهن الإعلامي، يسعين إلى كشف أسباب وأساليب الاغتيالات التي تُرتكب بحق المجتمع، وإيصال الحقائق إلى الرأي العام".
وشددت على أن الاطلاع على تفاصيل الاغتيالات التي يتعرض لها الكرد في أي مكان من العالم ضرورة ملحّة، ليكون العالم على دراية بدوافعها وخلفياتها "ازدياد وعي النساء تجاه الأحداث السياسية وجرائم الاغتيال يسهم في تعزيز قوتهن ودورهن في مواجهة هذه التحديات".
وأفادت أن تاريخ الاغتيالات يعيد نفسه عبر الأزمنة "الكثير من دول الشرق الأوسط تواجه خلال الحروب موجات عنف مفرط، كما أن تداخل الثقافات المتعددة يشكّل عاملاً إضافياً في تصاعد عمليات الاغتيال، وينطبق ذلك على العديد من الاغتيالات التي طالت الكرد في الخارج، ومنها مجزرة باريس الأولى التي استهدف مجموعة من النساء المناضلات من أجل الحرية".
وأشارت بيكارد محمد حمي إلى أن الصحفيين، ولا سيما الصحفيات العاملات في الإعلام الحر، لعبوا دوراً بارزاً في كشف تفاصيل تلك الجرائم ونقلها إلى الرأي العام، وما زال استذكار تلك الاغتيالات التي ارتُكبت بحق النساء المناضلات حاضراً حتى اليوم.
وأكدت في ختام حديثها أن النساء يمتلكن القدرة، من خلال عملهن على قضايا المرأة وتطوير إمكاناتهن، على إيصال أصوات النساء إلى المجتمع، بما يساهم في الحد من الاغتيالات التي تستهدفهن "أظهرت التغطيات الإعلامية مشاركة واسعة لنساء باريس في تنظيم الاحتجاجات والحملات المناهضة للاغتيالات، بهدف الضغط على السلطات ومحاسبتها ومنع تكرار هذه الجرائم"، مشددةً على أن تعزيز وعي النساء داخل المجتمع هو السبيل الأهم لمواجهة موجات العنف والتطرف، ولحماية النساء من تكرار مثل هذه الجرائم.